اعدادات البلوك إغلاق

لتستطيع التعديل أو انشاء البلوكات الخاصة بك يجب عليك تسجيل الدخول عن طريق الموقع أو الفيس بوك أو جوجل بلس



نسيت كلمة المرور
تسجيل مستخدم جديدx





تسجيل الدخولx


نسيت كلمة المرور
طلب استرجاع كلمة المرورx

أخبار الشريط هي آخر الأخبار المنشورة في موجز، وهي كما وردت من المصدر ولا يتبنى موجز أياً منها، للاطلاع على الخبر من مصدره اضغط على الخبر.

!
فيديو وصور؛ إصابة مدير مكتب العالم في درعا بسوريا mojez.com أمام الرئيس الأسد... ريما القادري تؤدي اليمين الدستورية وزيرة للشؤون الاجتماعية mojez.com استشهاد المراسل الحربي عبدو علي جواد خلال تغطيته عمليات الجيش والمقاومة اللبنانية ضد الإرهابيين في الزبداني mojez.com سلاح الجو في الجيش العربي السوري يدمر أوكارا وآليات للتنظيمات الإرهابية ويقضي على أعداد من أفرادها في الهوتة وحميمات والكباري وأبو الضهور وقطرون والجانودية وحلوية والبارة وغانية والسرمانية بريف إدلب mojez.com حضن قاتل أم إفطار رمضاني؟.. هكذا "طارت" وزيرة سورية mojez.com مصدر عسكري : سلاح الجو يدمر أوكاراً بمن فيها من إرهابيين في المجاص –الهوتا – طلب – الترعة – حميمات الكباري mojez.com بالصور: جرحى من اللاجئين_السوريين إثر منعهم من عبور مقدونيا mojez.com الجيش يدمر أوكارا وخطوط إمداد للتنظيمات الإرهابية مع الجانب التركي ويقضي على بؤر لإرهابيي “داعش” و “جبهة النصرة” في حلب وريفها mojez.com رئيس حركة الإصلاح والوحدة في لبنان يستنكر الاعتداءات الصهيونية الأخيرة على الأراضي السورية mojez.com مراسل تلفزيون الخبر في دمشق: استئناف الحركة بشكل تدريجي على الطريق الدولي دمشق القنيطرة والجيش العربي السوري يؤمن جانبي الطريق mojez.com قصف جوي على بلدة مسرابا في ريف دمشق mojez.com الأسد رئيساً.. بقرار أغلبية الشعب السوري.. بقلم: ميساء نعامة mojez.com الحرارة أعلى من معدلاتها وتميل للانخفاض غدا mojez.com حرييت التركية: أجواء التوتر السياسي في تركيا تؤثر سلبا على المستثمرين وتلحق الضرر بسوق العقارات mojez.com القيامة السورية أولاً.. بقلم: د. فايز الصايغ mojez.com معادلة رُكّبت كي لا يتم تفكيكها، صيغت ضمن منظومة المتواليات الهندسية التي حضرت من منظومة التكوين الكلي، لتكون معادلة mojez.com مراسل تلفزيون الخبر في دمشق: إغلاق الطريق إلى دمشق القديمة من جهة شارع مدحت باشا بسبب نشوب حريق ضخم ما أدى لتصاعد سحابة دخان كبيرة mojez.com مراسل تلفزيون الخبر في دمشق: تجدد سماع رصاصات القنص على الطريق الدولي دمشق حمص من جهة مدينة حرستا ولا حوادث ليوم السبت mojez.com مراسل تلفزيون الخبر في دمشق: أضرار مادية جراء سقوط قذيفة هاون في منطقة مسبق الصنع ولا معلومات عن إصابات mojez.com قصف بالبراميل المتفجرة على مدينة معرة النعمان في ريف إدلب mojez.com جرحى مدنيون بغارات لطيران النظام على مدينة عربين بريف دمشق mojez.com ميليشيا حزب_الله تنعى 8 من عناصرها قتلوا في الزبداني - بين يومين mojez.com نائب تشيكي: واشنطن تدرب الإرهابيين وتزودهم بالسلاح وتتظاهر من جهة ثانية أنها تحاربهم mojez.com تايمز: الأسد يسيطر على سدس الأراضي السورية فقط mojez.com سورية.. إرهاب إسرائيلي أكد انكسار أدواته وداعميه- الوطن العمانية mojez.com نرحب بمقترحاتكم عبر البريد الالكتروني: syria@mojez.com

حكاية ما انحكت

يعرّف الموقع نفسه على أنه مجلة ثقافية سياسية إلكترونية تعنى باستشراف المستقبل السوري، بدءا من المرحلة الانتقالية والعدالة الانتقالية وصولا إلى شكل الدولة السورية وطبيعة نظامها ودستورها مستقبلا، مرورا بطبيعة الاقتصاد السوري وكيفية إعادة الإعمار وبناء الثقافة والمؤسسات. يأتي مشروع هذه المجلة الالكترونية، والتي جاءت ثمرة التعاون بين مؤسسة سمير قصير وموقع Syria untold، انطلاقاً من الحاجة الماسة إلى صوت ديمقراطي مؤثر وفاعل حالياً ومستقبلاً. منبر "حكاية ما انحكت" هو مجلة الكترونية تحمل على عاتقها العمل الكتابي التأسيسي سياسياً وثقافياً واجتماعياً لفكرة دولة المواطنة المأمولة في سوريا، وتعزيز الإيمان بالحريات العامة والخاصة، وبالديمقراطية، وتكريس الفكرة الوطنية الناظمة لمكونات المجتمع السوري بمختلف تلاوينها وأشكالها المجتمعية تحت سقف سوريا ديمقراطية تعددية تكفل حقوق كل مكوناتها بالتساوي. المجلة ليست صحيفة تعنى بالحدث اليومي، ولا تعتبر نفسها من الإعلام السوري البديل. هي منبر سيطرح الأسئلة الكبرى المتعلقة بشكل الدولة السورية ونظامها البديل، ورؤيتها لإعادة إعمار البلد اقتصادياً وتوزع فعاليات المجتمع السوري في مواقع منافية لمواقعه الما قبل وطنية الحالية، والتي تزداد يوماً بعد يوم كلما فعل العنف فعله الكارثي في نسيج هذا المجتمع.

أرشيف أخبار حكاية ما انحكت

حرية سوريا فارس_الحمرا حكاية_ما_انحكت

11/07/2015 05:17 PM
syria syriauntold حرية سوريا فارس_الحمرا حكاية_ما_انحكت لم يكن فارس مجرد طفل بل هو تعبير مكثف عن عجزنا أمام موت السوريين إما بطائرات النظام أو بطائرات التحالف أو في حرب المعارضة. هو حكاية متعددة الوجوه والحبكات. حكايتنا مع الموت وحكايتنا مع اللجوء وحكايتنا مع الأشقاء اللبنانيين وحكايتنا مع إعلامنا العاجز عن تكوين راي عام لصالح قضيتنا الموت واحد. إلا أن موت فارس فضحنا، فضح عجزنا، فضح تهتك خطابنا فارس: الطفل الذي فضحنا فارس طفل لاجئ سوري يبيع الورد في بيروت عاد للحسكة فلم تتركه الحواجز يعود لبيروت مات فارس بغارة جوية. ستاتوس على هيئة خبر، أو خبر على هيئة ستاتوس. هذا ما تقوله الكلمات أعلاه حين تقرأ بحياد. إلا أنها أبعد من ذلك بكثير. إنها فضيحتنا. الطفل الذي كان يبيع الورد في شارع الحمراء في بيروت ثم غادر إلى مدينته الحسكة ليمنع من العودة بفعل الحواجز المنتشرة على الطرق والقرارات الجائرة بحق السوريين في لبنان، حصدته طائرات التحالف في غارة جوية وهو "واقف بمطرح كتير قريب من البيت..إجت غارة للتحالف قتلته، إلى جانب أشخاص آخرين" كما يقول أخوه يوسف، دون أن يتمكن كل الحب الذي منحه إياه رواد شارع الحمراء في بيروت حيث كان يبيع الورد أن يحميه. لم يكن مجرد طفل، وليس ما حدث مجرد خبر عابر، بل تكاد تكون حكايته حكاية الجرح السوري المفتوح على ألم إنساني وقضية عادلة ضاعت في دهاليز الدول والمصالح الدولية دون أن ترحم حتى الأطفال، إذ لم يكد ينتشر الخبر على وسائل التواصل الاجتماعي حتى تبين لنا أن فارس يستدرجنا في موته إلى الأسئلة الصعبة كما كانت ضحكته البريئة تستدرج الكبار لشراء الورد في شارع الحمراء. تمكن فارس خلال تواجده في شارع الحمراء في بيروت من عقد علاقات صداقة واسعة مع طيف كبير من اللبنانيين والسوريين، بينهم مثقفون وفنانون وشعراء، كاسرا بذلك الصورة النمطية عن السوري اللاجئ، إذ قال الشاعر "إيلي عبدو": "فارس، لم يكن نازحاً سورياً عادياً، بعد أن نسج علاقات ودّية مع زبائن مقاهي الحمرا، بات يضرب كفه بكف الشبان ويتلقى القبل من النساء، لقد خرق الطفل بذكائه وبراءته، الصورة النمطية للنازحين السوريين، لم تعد وروده سلع للشراء بقدر ما هي أدوات للتواصل مع ذلك السوري الرقيق التي لا يمل من توزيع الضحكات الماكرة". ولهذا تحوّل خبر موته إلى خبرا أول على ساحات وسائل التواصل الاجتماعي يوم 11/7/2015 بعد أن نقلت صفحة "حمرا Hamra" خبر موته نقلا عن أخيه، ليبدأ كل من يعرفه بكتابة ستاتوس عن ذكرياته معه، إذ كتب الشاعر "حسين بن حمزة" : "أنا أيضا من الحسكة يا فارس، ولكني أتيت إلى بيروت كي أبيع الكلمات"، في حين كتبت المواطنة اللبنانية والمهتمة بقضايا اللاجئين السوريين "نوال": "أكتب يوميا عن مشاهدات لأطفال شارع الحمرا ولم أستطع أن أكتب عن فارس بعد سماع خبر موته لا أريد أن أصدق هذا الخبر، نفقد الشخص وتبقى الصورة في المخيلة وفي البومات الصور"، في حين كتب آخر: "أما استحيت يا عزرائيل؟ ألم تنظر في عينيه قبل أن تمد يدك إلى روحه الصغيرة؟ ماذا ستقول لأمه؟ ماذا ستقول لأبيه؟، وأصدقائه حين يسألون عنه؟ البارحة مات فارس، الطائرة الأميركية أنهت أسطورته". فارس وعجز منظمات اللاجئين والطفولة: الاحتفاء بـ "الفارس" بعد وفاته يكشف كم تمكن هذا الطفل الصغير من نسج علاقات إنسانية رائعة في بيروت بدأت من سائق التكسي ولم تنته عند مثقفي المدينة الذين يتفاجأ المرء بمعرفتهم به كما تشي المقاطع المختارة لهم في هذا النص. بل حتى من لم يعرفه تمنى لو عرفه، إذ كتب الشاعر "وفائي ليلا" قصيدة في رثائه جاء فيها: "كان يمكن أن تنتظرني يا فارس/ شهر واحد/ وكنت سأكون في بيروت/ الورد لا يستطيع أن ينتظر يا فارس/ والطائرات دائماً/ أسرع". بل حتى السكارى كان لهم من معرفته نصيب، إذ كتب الشاعر "علاء سليم الدين": "تذكر كم يحبك رواد هذا الشارع السكارى"، الأمر الذي يطرح أسئلة مكثفة عن دور منظمات المجتمع المدني المهتمة باللاجئين والطفولة، إذ كيف تمكن هذا الطفل وحده من كسر الحواجز والتسلل إلى قلوب الجميع، في الوقت الذي يتعرض أطفال آخرون للنبذ والضرب في الشوارع؟ ما الذي فعلته المنظمات لحماية هؤلاء من العودة إلى حيث الموت أولا؟ ومن حمايتهم مما يتعرضون له في الشوارع ثانيا؟ ومن تدريبهم أو تأهيلهم أو تعليمهم لكيفية التعاطي مع المجتمع وكسب وده إن لم يكن بالإمكان أخذهم من الشارع إلى مقاعد الدراسة وأماكن أفضل بفعل الحاجة المادية؟ فارس وأسئلة النزوح السوري في لبنان: لم يقتصر الأمر على وسائل التواصل الاجتماعي بل كتب محبو "فارس" عدد من المقالات عنه في "المدن" و"النهار" و"العربي الجديد" وغيرها، إذ جاء في مقال كتبته لميس فرحات في المدن: "سأنتظر أن أراك من جديد وتخبرني أن البريق ما زال يلمع في عينيك وأنك حققت حلمك في أن تتعلم القراءة. وحتى نلتقي... وزّع ورودك الحمراء على كل الأطفال الذين سبقوك". إحدى الصحف اللبنانية (النهار) كانت نشرت سابقا مقالا يشي بـ "عنصرية" ما تجاه السوريين في لبنان ولقي الأمر آنذاك تفاعلا وسجالا حادا على وسائل التواصل الاجتماعي، في حين أن الصحف اليوم تحتفي بـ "الفارس" الراحل، الأمر الذي فتح جروحا من جهة، وخلق بهجة خفيفة وراحة في النفس من جهة أخرى، إذ كشف موت فارس أن كثير من اللبنانيين يحتضنون السوريين ويرفضون قرارات سلطتهم الجائرة بحقهم ويدافعون عن حقوقهم وهو ما يجعل السوري يشعر بأمان ما، في حين رأى البعض أن هذا الاحتفاء في نهاية الأمر هو احتفاء بميت أي "يحبونك ميتا" وفق تعبير الشاعر محمود درويش، الأمر الذي سلّط الضوء على قضية النازحين السوريين في لبنان مرة أخرى المحاصرين في مجتمع ممزق بين ثقافتي "فليعودوا إلى سورية" أو "أهلا بكم في لبنان"، وعلى قرارات السلطة اللبنانية التي باتت تضيّق على دخولهم لبنان، إذ لو وجد "فارس" وأمثاله ملاذا آمنا لهم لما عادوا إلى حيث الموت ينتظرهم ولولا القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة اللبنانية لربما كان فارس قد عاد إلى لبنان، وهو ما عبّر عنه "محمد بركات" في مقاله إذ قال: "أما وقد عاد فارس إلى حيث يجب أن يكون... فقد جاءت الطائرة التي كان يفترض أن تقتله قبل سنوات، وألقت الصاروخ أو البرميل الذي كان يجب أن يقع على رأسه منذ سنوات، وقتلته .. هكذا صار. مات فارس، حيث يجب أن يموت. لأنّه ذهب إلى حيث "يجب" أن يكون، لا حيث يمكن أن يؤجّل موته". هنا يكشف موت فارس عجزنا سوريين ولبنانيين معا عن إيقاف قرارات الموت هذه الممهدة للموت الحقيقي، إذ سينسى فارس بعد أيام وسيموت أطفال كثر لن يتمكنوا من الهرب من طائرات الموت إلى لبنان. بل أكثر من ذلك سنعود إلى تعاطينا السلبي معهم ونحن نراهم في المقاهي والشارع يتحرشون بنا، إذ كتب "محمد بركات" في صحيفة العربي الجديد: "يتأفّف الزبائن والعاملون في المقاهي والحانات والمطاعم. تتأفّف أنتَ أحياناً. أتأفّف أنا. فهم فعلاً مزعجون في أحيان كثيرة. يقاطعون حديث أحدنا، أو يصرّون على بيعه ما لا يريد شراءه. الآن، بعدما عرفتم أنّ فارس قتله صاروخ أو برميل متفجّر في الحسكة في سورية، ألا تشعرون بأنّه كان يلحّ علينا ليشتري يوماً إضافياً فوق التراب؟ ليأكل كي لا يموت من الجوع؟ أو ليؤجّل خيار العودة إلى احتمالات الموت في بلاده". تعددت الأسباب (نظام، تحالف دولي، داعش، معارضة مسلحة..) والموت واحد: رغم أن أطفال سوريا يموتون كل يوم على "أيدي أشباح موت كثيرة. لم يعد يهمّ لصالح أي شيطان تعمل، فالنتيجة واحدة" كما تقول "لميس في مقالها. إلا أن موت فارس سلّط الضوء ساطعا على قضية لم يسبق أن حظيت باهتمام ما، ألا وهي الضحايا الذين تحصدهم أرواح طائرات التحالف الدولي لضرب داعش، إذ دائما ما يجري التركيز على ضحايا النظام وبراميله أو المعارضة المسلحة، في حين أن التحالف الذي شكلته مجموعة من الدول لحرب داعش ولمصالح خاصة بها لم يكن للسوريين يد بها ولا هم استفادوا منه عمليا يحصد أرواحهم وسط صمت إعلامي مدقع ومثير للريبة، الأمر الذي يبيّن كم أرواح السوريين باتت رخيصة في مزاد الأمم، حيث كتب الشاعر "إيلي عبدو": "التحالف لم يلحظ أن قذائفه قتلت طفلاً ذنبه الوحيد عدم تمكنه من العودة إلى بيروت بعد القوانين المشددة للحكومة اللبنانية. لا قيمة للتفاصيل لدى طائرات ترى العالم من خلال هدف محدد لا يتسع سوى لتنظيم "داعش"، تتضيّق الرؤية هنا يعفي من الالتزامات الأخلاقية، يكفي التصويب على النتيجة كي تحذف بقية أجزاء المشهد. أن يتواجد فارس في مناطق "الدولة" سبب كاف ليدخل ضمن الهدف المائع الذي يختلط في مساحته السكان المحليون مع المقاتلين المتشددين. التحالف لا يؤمن بوجود حياة في المدن التي يقصفها. "داعش" بالنسبة لها نافٍ للحياة ومعادل للموت، ولابد من تعميم الصورة لتصبح التكاليف الأخلاقية أقل"، لنصبح أمام سلطة قاتلة جديدة تضاف إلى السلطات التي تفتك بالسوريين، فسلطة التحالف في آثارها المدمرة على السوريين لا تختلف عن سلطة النظام القاتلة أو سلطة الكتائب المعارضة، فكلهم يتعامون عن وجود مدنيين في المناطق الواقعة تحت نيرانهم. وإذا كان "فارس" تمكن من كسر هذا الحجب الإعلامي على ضحايا التحالف الدولي، فماذا عن الأطفال والضحايا الآخرين الذين لا نسمع بهم، إذ قال "إيلي": "والأرجح، فإن الصبي ليس أول ضحايا التحالف المدنيين، فقد سبقه آخرون في الرقة وسواها، لكن فارس جعلنا أكثر قرباً من حقيقة أن الطائرات التي تقصف تنظيم "داعش" لها ضحايا، قد يكون أحدها طفل ودود طالما اشترينا منه وردة خلال جلسة في مقهى". عجز الخطاب الإعلامي: رغم أن بعض من الاحتفاء الذي شهده موت فارس مبالغ به، وفيه بعض الاستعراض إذ كتب "ملاذ الزعبي": "مبتذل التباكي على الصبي بياع الورد بشارع الحمرا اللبناني". إلا أنه لا ينفي حجم الاهتمام الذي حظي به موته، إذ تمكن فارس من أن يكون تعبيرا مكثفا عن عجز الخطاب الإعلامي في نقل معاناة السوريين التي كان موته خير معبّر عنها لنكون أمام أسئلة: لم يتمكن موت طفل محبوب من أن يكون معبّرا نحو تسليط الضوء على قضية اللجوء السوري وكل القضايا التي تحدثنا عنها في هذا المقال في حين تفشل كل مقالاتنا وصحفنا على تعدادها في تقديم خطاب إعلامي إنساني يجذب الآخر ويقدم خطابه بعيدا عن الإيديولوجية؟ الجانب الإنساني في قضية فارس هي من دفعت الجميع للتعاطف معه، وهو ما يغيب عن الإعلام السوري الذي فشل فشلا ذريعا حتى اليوم في تكوين رأي عام محلي وعربي ودولي يصب في صالح القضية السورية، الأمر الذي يجعل الكرة اليوم في ملعب الإعلام، إذ كيف ينجح موت طفل من بين آلاف الأطفال الذين يموتون يوميا في سوريا في جذب هذا الاهتمام الإعلامي للقضية السورية المنسية اليوم في حين نفشل نحن؟ http://www.syriauntold.com/ar/2015/07/%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%81%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D9%81%D8%B6%D8%AD%D9%86%D8%A7/

حرية سوريا حكاية_ما_انحكت أطفال_سوريا حصار طفولة

09/07/2015 04:07 AM
syria syriauntold حرية سوريا حكاية_ما_انحكت أطفال_سوريا حصار طفولة ماذا يفعل أطفال سوريا في ظل الحصار؟ كيف يعيشون؟ بما يحلمون؟ هذا ما تجيب عليه هذه الحكاية التي أنتجت بالتعاون بين SyriaUntold حكاية ما انحكت و Humans Of Syria الإنسان في سوريا وراديو SouriaLi - سوريالي و جريدة Souriatna - جريدة سوريتنا بما يحلم أطفال سوريا في الحرب؟ حين سئلت إحدى السوريات المتظاهرات في عام 2011 عما يدفعها للتظاهر ضد النظام بكل هذه القوة والعنفوان، وهي الأم لطفلة، أجابت دون تردد أو تلعثم: سأصنع مستقبلا لابنتي كي لا تعيش حاضري. لم تكن الأم العشرينية آنذاك تتوقع أن تصل سوريا إلى حدود المفارقة حين يقول طفل سوري في عام 2015:"عندما أكبر ويصبح عندي أطفال لن أجبرهم على أن يعيشوا حياةً مثل حياتي، سأعمل على أن تكون حياتهم نظيفةً ... عكس حياتي"! هذا ما قاله الطفل محمد ( 12 عام) الذي يعمل مع صديقه عبد الله (12 هام) في جمع المواد البلاستيكية في حي الكلاسة في حلب، إذ يقوما كل يوم بجمع النحاس والبلاستيك والألمنيوم من مكبات القمامة بغرض بيعها لأشخاص يقومون بتجميعها داخل دكان تجاري، إذ يقارب دخل كل طفل الـ 150 ليرة سورية يومياً (أقل من دولار أميركي). ما سبق يبيّن لنا أن المسارات اللاحقة للثورة جعلت قول الأم يغدو اليوم حلما بعيدا المآل وإن لم يكن مستحيلا. ما قاله الطفل محمد في عام 2015 أغلق الدائرة التي حاولت الأم فتحها في عام 2011، فأطفال سوريا اليوم يحصدون الثمن الأقصى للصراع: جوعا وتشردا وقتلا وضياع، الأمر الذي دفعنا في "حكاية ما انحكت" بالتعاون مع "الإنسان في سوريا" لمحاولة رصد ما يفعل الأطفال في ظل الحصار: كيف يقضون أوقاتهم؟ بما يحلمون؟ أين يدرسون؟ ! هل قلنا دراسة؟ لم يبق لمعاذ (تسع سنوات) المحاصر في مدينة دوما في ريف دمشق منذ عامين، إلا أن يحمل معه قلمه أينما ارتحل، ليكتب به "اسمي على أي شيء يمكن الكتابة عليه، كذلك أكتب اسم أبي الذي تعتقله قوات النظام، واسم أخي الذي استشهد منذ سنتين" بعد أن اضطر لترك مدرسته بسبب الأوضاع. القلم يغدو بالنسبة لمعاذ وسيلة المقاومة الوحيدة كي لا ينسى القليل الذي تعلمه في المدرسة. بحمله إياه يحفظ حلمه بالعودة إلى المدرسة في محارة الروح، علّ القصف يتوقف يوما ويعود لمدرسته التي يقول عنها "مشتاق لها جداً". في الوقت الذي يدافع معاذ عن حلمه بالعودة للمدرسة يبدو أن الظروف القاسية لم تترك لحسن (اسم مستعار) ذي الاثني وعشر ربيعا أن يفكر بالمدرسة إذ يقول: "لا وقت لدي للتعلم .. المدارس تفتح أبوابها في بعض الأيام وتغلقها في أيام كثيرة، ونفقاتها مرتفعةٌ جداً قياساً بما أجنيه من عملي". لذا هو اختار أن يبيع السجائر في سوق المدينة و الحلويات على أبواب المدارس، مستعيضا عن حلمه بأن يقدم لمن زالوا يصمدون على مقاعد الدرس قطعة حلوى تبعد عنه شبح الجوع، وتبعد عنهم مرارة الحياة. ليس الحال أفضل بالنسبة لعبد القادر (12 سنة) من حي الميسر في حلب، إذ اضطر لترك المدرسة في نهاية نيسان 2014 بعد أن سقط برميل متفجر عليها، ليذهب إلى العمل في ورشة تصليح وبيع إطارات السيارات "لأنني لم أعد أستطيع متابعة دراستي". من لا يعمل ولا يدرس ليس وضعه بحال أفضل، فهو إما محروم من الأب أو الأم أو الاثنين معا، فهذا حال الأطفال الأربعة الذين تركتهم والدتهم وتزوجت بعد أن توفي والدهم جراء معارك "معرة النعمان" ليعيشوا اليوم مع جدتهم في المدينة الأثرية بما يشبه الكوخ البدائي خوفاً من الاشتباكات والمعارك في المدينة، في حين يضطر أحد الآباء (عمره 45 عام) أن يأخذ معه ابنه (سنتان) أينما تنقل خوفا عليه، بما ما يعني ذلك من تعرّض للمخاطر. الحرب دفعت الأطفال لأن يكبروا بسرعة، ويغادروا براءتهم التي باتت تنشغل بعالم الاعتقال والموت والقصف والدمار. هذا ما يقوله هذا الحوار الدائر بين المصوّر والطفلة البالغة من العمر سبع سنوات، والمحاصرة في مدينة داريا منذ عامين: الطفلة: مرحباً أنا: أهلاً وسهلاً .. هل أستطيع أن التقط صورة لكِ؟ الطفلة: نعم تستطيع، لكن التقط صورة لوجهي فقط دون أن تُظهر الدمار الموجود خلفي .. أنا لا أحب الدمار. أنا: موافق ... كم أنتِ جميلة. الطفلة: نعم .. أنا جميلة، وكنت أريد السفر إلى ألمانيا لأتابع دراستي، لكن والدي في المعتقل، وأنا أحبه جداً ولا أريد السفر بدونه. أنا: ما اسمكِ؟ الطفلة: كان أبي يناديني لولو، ولن أخبرك باسمي الحقيقي كي لأصبح مطلوبة للنظام. النضج المبكر لأطفال سوريا وانخراطهم في عالم الكبار لم يتجلى في العلاقة مع الحرب والنظام والقمع فقط، بل في ذلك الوعي الذي بات يتفتح عبر عبارات تقترب من الشعر. أو ليس الشعر ابن المعاناة؟ انظروا لما يقوله محمود (13 سنة) المحاصر في مدينة مسرابا في ريف دمشق منذ عامين: "لو قمت بجمع كل الأخشاب التي قطعتها أنا بنفسي منذ بداية الحصار, لكان المجموع غابة كاملة". إنها الحياة تعلّم رغم غياب المدارس. دون أن يمنعهم ذلك من الحلم الدائم بالعودة إلى مدارسهم، إذ يقول "عبد الله": "نحن نعمل ما يزيد على تسع ساعات يومياً من أجل أن نكسب قوتنا، كم أتمنى أن أكون مثل أي طفل يستطيع الذهاب إلى المدرسة والابتعاد عن القمامة، أن أستطيع ارتداء لباس نظيف, وأن ألعب مع أصدقائي في الحي .. أن أقوم بالأشياء التي يقوم بها الأطفال الآخرون". هل هذا كثير يا الله؟ أليس من حق هؤلاء الأطفال أن يكون لهم مدارس؟ مدارس فحسب، هل من يسمع أو يقرأ أو يرى؟ http://www.syriauntold.com/ar/2015/07/%D8%A8%D9%85%D8%A7-%D9%8A%D8%AD%D9%84%D9%85-%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8%D8%9F/

حرية حكاية_ما_انحكت سوريا علوية_سياسية مجلس_علوي_أعلى

06/07/2015 08:14 PM
syria syriauntold حرية حكاية_ما_انحكت سوريا علوية_سياسية مجلس_علوي_أعلى الجزء الثاني من بحث الكاتب محمد ديبو عن المجلس العلوي الأعلى في سوريا: مجلس علوي “حاكم” في “الجمهورية السورية”!(2) محمد ديبو القسم الثاني/جزء2: آليات السلطة/ المجلس في إخضاع الطائفة: قد يكون الاجتماع الذي تحدثتا عنه “شابري” في الأعلى هو النقطة التي استند عليها النظام لسحب الغطاء الاجتماعي عن كل معارض في الساحل السوري، حيث تشير المعلومات المتوفرة إلى أن بعض عمليات الاعتقال كان يسبقها كتابة عبارات على جدران القرى من نوع “يسقط النظام العلوي” أو إطلاق إشاعات مكثفة عن التعامل مع الإخوان أو إسرائيل أو “بندر وحمد” الآن، لتأتي عملية الاعتقال وسط عدم تعاطف مع المعتقل، بل بارتياح وشماتة أحيانا، لأن النظام تمكن من إنقاذهم من “خائن وعميل” من بين صفوفهم، مغذّيا بذلك الخوف الأقلوي من الآخر إلى أقصاه، وحاكما باسمه، لتصبح “سيكولوجية الجماهير” المجيّشة هي الحاكمة هنا والسابقة للسلطة في العمل، ليتقلص العمل السياسي لصالح تقدم حزب البعث وحده (نسبة البعثيين قياسا إلى عدد السكان في كل من اللاذقية وطرطوس في عام 1985 أصبحت أكثر من المتوسط بنسبة 170.5 بالمئة، وهي نسبة ستزيد مع الزمن صعودا). بعد “تنظيف” الساحل من معارضيه تعمّدت السلطة أن تذهب النسبة الأكبر من كل جيل إلى الجيش والمؤسسات الأمنية مع تقديم تسهيلات للجامعيين الذين يودون متابعة دراستهم على حساب الجيش. على المستوى الظاهري كان الأمر متاحا للجميع، إلا أن الأجهزة الأمنية كانت تختار في نهاية المطاف النسب التي تريدها، بحيث يذهب العلويون إلى المناطق الحساسة بالنسبة للنظام ( أمن، حرس جمهوري، قوات خاصة، فرقة رابعة، كلية فنية..). كان القسم الأكبر من العلويين مدفوعا في هذا الطريق بحكم الحاجة الاقتصادية و لهذا تعمدت السلطة عدم تنمية المناطق الساحلية إلا بالحد الأدنى وهو أمر ينطبق على كل المناطق خارج المدن الكبرى ( دمشق، حلب، حمص)، فمن يتفوّق أو يملك مال الواسطة يذهب إلى فروع تلتزم الدولة بتوظيف المتخرج ومن لا يدفع يذهب إلى الجيش (الأمر تغيّر بعد عام 2000). وهو ما يفسّر تضاعف أعداد الملتحقين بالجيش والأمن من الساحل السوري في ثمانيات وتسعينيات القرن الماضي (تعداد الجيش 60000 جندي عام1966 و137000 عام 1975 و 362000عام 1984)، وهو أمر ينطبق على الطوائف الأخرى فيما يخص العناصر الأدنى رتبة ولكن حصرا لا ينطبق على العناصر الأعلى رتبة، وهذا ما يفسر وجود الكثير من أبناء الأرياف السورية وأطراف المدن المهمشة في مؤسستي الجيش والشرطة بغض النظر عن خلفياتهم الطائفية، ليصبح القسم الأكبر من السوريين ممسوكون بلقمة الخبز سواء كانوا موظفين لدى الأمن أو مؤسسات الدولة الظاهرة التي تحوّلت عمليا إلى رب عمل، في ظل عدم وجود موارد مستقلة للعيش إلا ما ندر. الدور الأكبر والمخيف هو الدور الذي لعبه النظام/ المجلس في اختراق الطائفة دينيا، إذ أن السلك الديني تقليديا كان محتكرا لعائلات تتوارث المشيخة. إلا أنه مع بداية التسعينات ستبدأ ظاهرة تلفت الانتباه ألا وهي قيام بعض الضباط ورجال الأمن (خاصة بعد ترك وظائفهم) بمهمة رجل الدين وإكثارهم من حضور المناسبات الدينية، ليترافق الأمر تدريجيا مع تقديس الأسد الأب بوصفه “وليا من أولياء الله” من خلال استحضاره الدائم في تلك الجلسات عبر الدعاء له، إذ تجري عملية التخدير والتقديس تدريجيا ومن داخل الصف الديني مقابل التقديس الظاهري الذي تقوم به مؤسسات الدولة الظاهرة، فيصبح “الدكتاتور” مقدسا بالنسبة لهم. ومن هنا نفهم أسباب جنون رجال الأمن من شعار “يلعن روحك يا حافظ” فهو مسّ مقدساتهم قبل أن يمس رجل الدولة بالنسبة لهم، ومن هنا نفهم أيضا معنى أن يقول أحد السجانين لإحدى المعتقلات: “فيكي تلعني أبي قدامي بس ما فيكي تلعني حافظ”، وهو ما نفهم معناه جيدا حين ندرك أن بعض جلسات الدين كانت تدعو بشكل صريح لحماية “الدولة الخصيبية” كما قال لنا أحد المصادر، الأمر الذي قد يفسر لنا من جهة أسباب عدم وجود مرجعية دينية للعلويين حيث احتكرت السلطة الأمر، ومدى تلاعب السلطة بالدين من داخله، كما فعلت في كل الطوائف التي كان رموزها يمجدون الدكتاتور على المنابر، مع فارق أنه في حالة الطائفة العلوية والأقليات تعزّز الأمر بخطاب الخوف من الآخر “السني” الذي حافظت السلطة عبر أجهزتها على إبقائه حاضرا بشكل مباشر في الأزمات وبشكل غير مباشر في الأيام العادية عبر عبارات تردد بشكل دائم مثل “والله إذا حكموا السنة لنشوف الدم يجر البحص”، الممزوج بالخوف من السلطة نفسها والذي يعبّر عن نفسه بعبارات من نوع “الدبين الأزرق ما بيعرف وينو” و “الدولة ما بينعلق معا”، ليتقدّم الخوف الأول التاريخي الدفين على الثاني، وليصبح العلويون في نهاية المطاف محاصرين وممسوكين سياسيا واقتصاديا واجتماعيا من قبل السلطة، حدّ فقدان المناعة الكلية أمام تغوّل السلطة التي غرست آليات “السيطرة الغامضة”، فبات قسم كبير منهم ينتج خطاب السلطة ويتماهى معه بفعل الخوف منها ومن الآخر القادم، خاصة أن عنف النظام الوحشي و بروز داعش وجبهة النصرة والكتائب الإسلامية وأصحاب الخطاب الطائفي الصريح لم يدع مجالا لطريق ثالث. ماذا يعني هذا؟ هل النظام طائفي؟ استنادا لما هو متوفر من معلومات ووثائق حتى الآن، وبفرض وجود المجلس من عدمه، لا يمكن وسم النظام بأنه طائفي، لأن النظام الطائفي هو ذلك النظام الذي يأخذ بعين الاعتبار مصلحة طائفته في كافة السياسات والقوانين والمراسيم، وكذلك حين يتهدد عرشه، أو حين ينص الدستور أو قوانين الدولة على مواد تقول صراحة بهذا الأمر، بحيث تبدأ الطائفة من الأسفل تنظر لنفسها بأنها ممثلة سياسيا بهذا النظام وليست محتمية به خوفا من القادم كما هو حال العلويين اليوم، ولعل دولا مثل إيران و لبنان والعراق اليوم، أمثلة واضحة عن ذلك، حيث القانون يجعل من طائفة ما ممثلة سياسيا، الأمر الذي يحدث فعله في القاع الطائفي الذي يبدأ ينظر ويعي نفسه وفق هذا الأمر، في حين أنه في الحالة السورية يجري الأمر بشكل سري وعميق ومن قبل سلطة تنظر لجميع الطوائف والإثنيات والأديان باعتبارها أدوات تعينها على إبقاء السلطة بيدها لاغير. و ظهور الأمر مضخما في الحالة العلوية لا يقرأ طائفيا من جهة الطائفة بقدر ما يقرأ سلطويا من جهة النظام الساعي للاعتماد على أبناء منطقته ومناطق الأرياف عموما في وجه من يحتمل أن يهددوا سلطته، ولهذا كانت مدن مثل القنيطرة ودرعا والرقة وأرياف دير الزور من أكثر المدن ولاءا للنظام ( في عام 1985 ولدى إجراء مقارنة بين أعضاء البعث وعدد سكان المدينة تبين أن مدينة القنيطرة ممثلة بأكثر من المتوسط بنسبة 186 بالمئة، في حين أن درعا ممثلة بأكثر من المتوسط بـ 131 بالمئة والسويداء أكثر بـ 202 بالمئة، مقابل 71 بالمئة لدمشق و41 بالمئة لحلب)، الذي غلّب العامل الريفي على المديني هنا، في حين غلّب اللعبة المناطقية والعشائرية بين العلويين أنفسهم، حيث أن البنية الصلبة للنظام ( الأمن والضباط الكبار) تأتي من اللاذقية وجبلة، وهو ما كان مكان احتجاج صامت يعبّر عن نفسه في المجالس الضيقة من أهالي طرطوس وأرياف بانياس، إذ حتى داخل الجيش والأمن كان هؤلاء يشعرون بالتمييز تجاه أولئك، لأن أعلى رتبة يصل إليها أبنائهم هي “عميد” إلا ما ندر، إضافة إلى عدم توّرع النظام عن اللعب بهم عشائريا حين يريد، فهو (حتى وإن كانوا طائفته فهو لم يراهم من هذا الباب أبدا) لم يتورّع عن تفعيل الحساسيات العشائرية بينهم لإبقائهم ممزقين، وغير قادرين على التعاضد بوجهه، وهو ما كان يلحظ في الانتخابات المحلية والتشريعية، حيث تتفعل الحساسيات العشائرية ( خياطيين، حدادديين، كلبيين..) حد التصادم أحيانا، لتعود الأمور إلى “طبيعتها” بعد انتهاء الانتخابات، وبعد أن يكون النظام حقق أمرين: الأول مباشر يتعلّق بدفع هؤلاء نحو الانتخاب بكثافة لمن يريدهم، ولكي يثبّت شرعيته من خلال نسبة الانتخاب، والثاني: منع الاندماج الوطني وإبقاء ورقة العشائرية حيّة، ليستخدمها وقت يشاء، وهو الأمر الذي كان يحصل على امتداد سورية، وفقا للطريقة الناجعة في كل منطقة، ففي الجزيرة تستخدم لعبة القبائل والأفخاذ وفي المدن لعبة العائلات أو الريف والمدينة، وفي عالم البرجوازية خصومات رجال المال وعلاقتهم مع مراكز القوى الأمنية، وفي مدن أخرى: الشوايا والبدو.. ما يعني أن النظام لم ينظر للعلويين بعين غير تلك التي ينظر بها للطوائف والعشائر الأخرى، فهم أداة لتعزيز السيطرة لا غير. وما مقتل هذا العدد الكبير بين صفوف فقرائهم (لنقرأ جيدا فقرائهم فقط، فمن امتلك المال دفع ليهرب خارج البلاد أو يؤجل سحبه للجيش) اليوم دون أدنى اكتراث منه، إلا دليلا على ذلك. حيث طوّر النظام عمليا جوهر النظام الأمني الذي وضعه الفرنسيون في فترة الانتداب، ف “من أجل مقاومة المعارضة السنية شجعت فرنسا صعود السكان المنتمين إلى الأقليات من الطبقات الاجتماعية الأكثر فقرًا. وأرست سلطة الانتداب بذلك أسس الجهاز الأمني الحالي” كما يقول كونراد شتيلير، في بحثه “أجهزة الأمن اللبنانية والسورية:بصمة الانتداب الفرنسي،2012″، فلم يكن هم فرنسا حماية الأقليات أو غيرها، بل تحقيق مصالحها، لأن ” الاستراتيجية الفرنسية القائمة على إضعاف السنة كانت تهدف إلى التحكم في هذه الطائفة ذات النفوذ الكبير. بذلك أخضعت فرنسا السوريين بطوائفهم المختلفة مع تقليص هامش تحركهم. ولا شك أن استمرار الطائفية هو من أهم النتائج المستدامة للسياسة الأمنية الفرنسية في المشرق” كما يقول كونراد، وكذلك الأمر بالنسبة للنظام السوري. ذلك كله، توازى مع حرمان المجتمع والطوائف من الحديث بالطائفية تحت سيف المحاكمة بـ “إثارة النعرات الطائفية” التي حوكم في ظلها أغلب المعارضين السوريين، فالنظام يريد أن يبقى سيّد اللعبة وأن يمنع خصومه من امتلاك ورقة الطائفية لاستخدامها ضده كما يحصل اليوم، الأمر الذي يعني أننا لسنا بصدد نظام طائفي أو نظام “علوية سياسية” بل نظام يحتكر الطائفية ويستخدمها من بين أوراق وأدوات أخرى، مستثمرا إياها عبر تقديم نفسه بوصفه “نظام علماني” يحارب “الإرهاب” ويحمي “الأقليات” التي يقتلها ثم يتكلم باسمها، علما أن تطوّر الأحداث السورية قد يدفع النظام ذاته للقبول بتقسيم طائفي في السلطة، حين يرى أن هذا ما تبقى له، فهو أولا وأخرا نظام باحث عن سلطة تشكل مدخلا للثروة، ولو على خراب البصرة. وهذا أمر ليس جديدا بل كان قائما طيلة حكمه بالمناسبة، فالحكومة والجيش ومجلس الشعب والجيش يتبعان ترتيبا طائفيا يعرفه الجميع (رئاسة الحكومة للسنة وأربع وزارت علوية ووزير لكل طائفة وإثنية، وفي الجيش لكل قائد فرقة نائبان مختلفان عنه بالطائفة)، في حين بقيت السلطة الأمنية بعيدة عن هذا التقسيم. وهذا ما تدافع عنه السلطة حتى الآن: أن يطال التغيير الدولة الظاهرة دون التنازل عن الدولة العميقة وأجهزتها. وهذا ما تطالب الثورة بكسره، لأنه يشكل مدخلا لبناء الوطنية السورية الجديدة. http://www.syriauntold.com/ar/2015/07/%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%8A-%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%87%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A92/

مجلس_علوي_حاكم علوية_سياسية حرية سوريا حكاية_ما_انحكت هل يوجد مجلس علوي أعلى يحكم سوريا؟

03/07/2015 11:46 PM
مجلس_علوي_حاكم علوية_سياسية حرية سوريا حكاية_ما_انحكت هل يوجد مجلس علوي أعلى يحكم سوريا؟ ما حقيقة ما قاله الملحق العسكري الروسي عن وجود مجلس علوي حاكم في سوريا؟ هنا الجزء الأول: مجلس علوي “حاكم” في “الجمهورية السورية”!(1) محمد ديبو القسم الأول/جزء1: وردت إشارات ومعلومات في عدد من الكتب والدراسات والأبحاث عن وجود “مجلس علوي أعلى” له دور أو يدير شؤون الحكم في سوريا. إلا أنها لم تصل يوما حدّ أن تكون موثقة علميا بشكل يتيح دراستها أو تشكيل نقطة انطلاق صلبة للبحث فيها، لضبابية المصادر التي يمكن الوثوق بها، إذ ينتهي الأمر عند “مصدر موثوق” دون معرفة ماهيته، الأمر الذي جعل الحديث عن طائفية النظام السوري من عدمها أمرا سجاليا ومختلفا حوله مذ تشكّل النظام السوري وحتى اللحظة. إلا أن حديث الملحق العسكري الروسي الفريق “فلاديمير فيودوروف” لقناة روسيا اليوم ضمن برنامج “رحلة إلى الذاكرة” عن وجود مجلس علوي في سوريا، يأتي ليضعنا أمام مصدر معلوم، ما يجعلنا أمام إعادة قراءة لكل ما نعرفه في هذا السياق لامتحانه مجددا، ولنعيد على ضوئه قراءة “طائفية النظام”، وما إذا كان يشكل نوعا من “علوية سياسية”، وعن موقع الطائفة ودورها في كل هذا، خاصة أن الملحق يقول بلغة يبتعد عنها الشك: ” كنا ندرك أن مسألة السلطة لا تقرّر تقليديا، وأنها لا تناقش وحسب في المجلس العلوي الأعلى في الساحل السوري بل وأن حافظ الأسد بهذا الشكل أو ذاك يصغي لرأيه”. وحين يسأله المذيع: “من أين عرفت بوجود هكذا مجلس في سوريا؟ يجيب: “ماذا تقصد بمن أخبرني؟ فهل هذا سر أساسا؟ كنا نعلم وحسب، كما نعلم بوجود هذا المجلس كعلمنا بوجود مجلس الشعب الذي يناقش مختلف المسائل…لا شك في أن حافظ الأسد كان يصغي إلى رأي هذا المجلس. وكان ذلك حتى عندما بدأ يفكر في نقل السلطة إلى ابنه كما في حالة التوريث. كان يود كما تعرف نقل السلطة إلى ابنه باسل، وبالطبع توجه عندها بهذه المسألة إلى المجلس”. قبل هذا الكلام الصريح للملحق العسكري، ظهرت إشارات عبّرت عن الموضوع بشكل غير واضح، إلا أنها كافية للإشارة إلى وجود نوع من “حالة علوية” في قمة هرم السلطة، إذ يقول “نيكولاس فاندام” في كتابه “الصراع على السلطة في سوريا: “بيد أنه لا بد من ملاحظة أن أسلوب بشار كشخصية قيادية كان موضع انتقاد وتساؤل من قِبل البعض، ومن بينهم اللواء العلوي علي حيدر الذي اعُتقِل هو وآخرون لفترة ما في صيف 1994 لهذا السبب وبشكل مؤقت. يقال إن أحد الأسباب الأخرى لاعتقاله هو على ما يبدو انتهاكه الواضح لمحظور الطائفية: ففي أثناء أحد اجتماعات كبار الضباط مع العماد حكمت الشهابي، رئيس الأركان الذي كان يهم بمناقشة إمكانية تحقيق سيناريو للأمن الإقليمي عقب اتفاقية سلام مع إسرائيل، اعترض حيدر قائلا “نحن مؤسسي النظام (أي العلويين) لا نبغى فقط مناقشة خطط طواريء بل نريد أن يكون لنا رأى في عملية السلام ذاتها“، الأمر الذي يوّضح لنا أمرين: أن بعض أركان النظام كانوا يعرّفون أنفسهم بأنهم علويون مؤسسون للنظام، وأن السلطة في رد فعلها على كلام حيدر، تريد للأمر أن يبقى سريا وغير معلن، فهو جزء من أدواتها السرية، ضمن سياسة “احتكار الطائفية” التي اعتمدتها طيلة عقود، ولا تزال حيث تحافظ البنية السياسية الظاهرة للنظام على خطاب “وطني” بعيد ورافض للطائفية، بل ومحذر منها على طريقة من يريدها ضمنا (حديث بثينة شعبان)، في حين تقوم البنية الأمنية العميقة بضرب الطوائف والعشائر والمجتمع ببعضه البعض، في سياسة يعمل فيها الظاهر السياسي للنظام على التغطية على باطنه الأمني، وهو ما عبّر عنه “فاندام” حين قال: “ورغم أن جميع الضباط الحاضرين (والكثير منهم علويون) كانوا يدركون تمامًا الدور الخطير الذي يلعبه العلويون داخل النظام، إلا أنه كان من المحظور التحدث في الأمر علانية أو حتى بطريقة غير مباشرة”. لحظة تأسيسية: إذن، نحن الآن أمام معلومة ذات مصدر معروف تقول بوجود “مجلس علوي” له دور واسع في إدارة البلد، دون أن نعرف متى تشكل؟ ومن يديره؟ وكيف يحكم؟ وما علاقة الطائفة به؟ وما دوره في الطائفة؟ وما هي الآليات التي استخدمها لإخضاع الطائفة له قبل أن يلحقها به حدّ التماهي؟ وما موقع رجال الدين العلويين فيه؟ وما علاقته مع الدولة الظاهرة؟ وإلى أي حد يؤخذ برأيه؟ وهل يدير الدولة العميقة كليا أم أنه مجرد جهاز من أجهزتها السرية؟ لا يملك المرء الكثير من المعلومات التي تسعفه على الإجابة على كل ما سبق، ولكن إعادة ترتيب وقراءة المعلومات المعروفة أو المتوفرة على ضوء ما كشفه الملحق العسكري، قد يكون مفيدا لمقاربة الإجابة عن طبيعة النظام المستبد لجهة علاقته بالطائفية (من حيث هي صناعة سياسية) من جهة، وبالطائفة العلوية ( من حيث هي جماعة بشرية أثرّت وتأثرت بمحيطها) من جهة أخرى. بعد سبع سنوات تقريبا من وصول الأسد الأب إلى السلطة كانت الإجراءات ( جبهة وطنية تقدمية، انفتاح اقتصادي نسبي، حرب اكتوبر73…) التي استخدمها لحظة وصوله لتعزيز شرعيته قد استنفذت، وكفّت عن التغطية على الإجراءات القرابية والطائفية والإقليمية التي استخدمت للإمساك بالسلطة والحزب إلى جانب الإجراءات الإيديولوجية ( قومية عربية، فلسطين و تحرير الجولان..) ما دفعه للبحث عن قوى تعزّز قوته لتكون معوّضا عن تآكل الشرعية، فكان التدخل في لبنان (1976) وتعزيز التعاون مع إيران بعد انتصار الثورة الإسلامية (1979) وتوسيع قبضة القمع من خلال الأمن، وبناء جيوش داخل الجيوش “سرايا الدفاع- القوات الخاصة – الحرس الجمهوري” التي اعتمدت على تضخّم المكوّن العلوي في صفوفها، ليعزّز بعضها بخطاب وممارسات طائفية قامت بها سرايا الدفاع بقيادة “رفعت الأسد” الذي وجد (ومن خلفه السلطة) في خطاب “الطليعة المقاتلة” المنشقة عن الإخوان ذي البعد الطائفي الصريح ( إسقاط النظام العلوي النصيري..)، متكأ يساعده على مد يده بشكل واسع نحو الطائفة التي انحدر منها، لتبدأ عمليات التطوّع في الجيش والأمن بهدف الدفاع عن النظام باعتباره “يحميها”، وبدفع من السلطة التي اتجهت للاعتماد طائفيا وبشكل صريح على قواعدها التقليدية، حيث تنقل “آني ولورانت شابري” في كتابهما “سياسة وأقليّات في الشرق الأدنى، الأسباب المؤدّية للانفجار”( القاهرة، مدبولي 1991، ص 249-250) أنه “في آب/أغسطس 1980، اختار حافظ الأسد الاحتفالَ برمضان في القرداحة، مسقطِ رأسه، بدلًا من جامع بني أميّة الكبير في دمشق كما كان يجري التقليدُ. وجمع إليه، بهذه المناسبة، أهمَّ زعماء الطائفة العلويّة الدينيّين، وأوصاهم برصِّ الصفوف لمواجهة الأزمة، حاضًّا إيّاهم على تحديث العدّة الدينيّة لإحكام قبضتها على الطائفة، وتثبيتِ دعائم الروابط المنحلّة، على مستوى السرائر على الأقلّ، التي تربط بالأرومة الشيعيّة المشتركة التي خرجتْ منها تاريخيًّا.”، ليترافق الأمر مع حملة قمع طالت المعارضة في كل سوريا، ومنها منطقة الساحل التي جفّفت من كل صورت معارض ( حزب العمل، البعث الديمقراطي، المكتب السياسي..)، بالتوازي مع إقصاء كل رجال الدين الذين يشك بولائهم عن دائرة الفعل والتأثير في مجتمعاتهم. وهي سياسة اتبعت في كل سوريا عموما، مع تحوّل السلطة إلى “رب عمل” وحيد في مناطق مفقرة و فلاحية، ليتم نزع كل عناصر قوة المجتمع وإلحاقها بالسلطة، الأمر الذي يجعل المرء يتوّقع أن نهاية السبعينات وبداية الثمانيات قد تكون الفترة التي ولد بها هكذا مجلس، ليبدأ من بعدها تراجع دور الحزب لصالح الأمن، والإيديولوجيا لصالح توّسع استخدام العصبيات الطائفية والقبلية والدينية بشكل ممنهج بهدف إخضاع الجميع، مانعا بذلك تشكل الوطنية السورية التي تقوم على الضد من الانتماءات الفرعية والثانوية، لكي لا يفقد ورقة تعينه على ضبط الداخل. هل للطائفة علاقة بالسلطة/المجلس؟ ولكن يبقى السؤال هنا عن علاقة الطائفة كفئة اجتماعية بهذا المجلس المنسوب لها (اسما على الأقل)، يثير أسئلة كثيرة عن الدور المباشر لها من عدمه فيما حصل، بما يعني طرح سؤال وبشكل واضح ومباشر: هل كان لها دور مباشر في ذلك؟ بعد أزمة الثمانيات أدرك النظام مدى قوة وحضور الدين في المجتمع، فعمل على تحويله “أفيونا للشعوب”، مفككا أسس القوى الدينية والطائفية والمذهبية والإثنية ( الأوقاف، الكنائس، جامع النور، الجامع الأموي..، فرق الإنشاد الديني)، بالتوازي مع تفكيكه الأحزاب والنقابات، معيدا تشكيلها وإلحاقها به، مقدّما إلى الواجهة من قبل بلعبة السلطة، ومقصيا من رفض، مقابل حضور أمني مكثف في الجوامع والكنائس ودور العبادة وكل مكان، ليصبح الناس محاصرون من سلطة أمنية موجودة في حياتهم ودور عبادتهم من تحت، ورجال دين يقدّمون لهم الدين الذي تريده السلطة من فوق في ظل فراغ سياسي، وهو ما أوصلنا إلى أن يصبح اسم الدكتاتور الأب مرافقا للله في الجوامع والصلوات، ليصبح رجال الدين وزعماء القبائل ووجهاء الأحياء نوعا من “الأعيان الجدد” الذين يعتمد عليهم النظام لضبط المجتمع وحل مشاكله بدلا من المؤسسات التي حافظت على دور شكلي ظاهري لتسيير أمور الحياة الطبيعية، في حين أنه حين تندلع أحداث كبرى ( أحداث السويداء عام 2000، انتفاضة الكرد 2004..) يتقدم هؤلاء الأعيان بدفع من رجال الأمن ويحلون المشاكل. وإذا كانت سياسة النظام السابقة لم تستثن أحد في سوريا بما في ذلك العلويين، فإن ثمة فارق لا بد من أخذه بعين الاعتبار وقد يكون مؤشرا مفيدا في سياق البحث عن طبيعة “المجلس العلوي الأعلى”، ألا وهو أن كل الأديان والطوائف لها مؤسساتها ومرجعياتها الدينية المعلومة والواضحة العنوان في سوريا إلا العلويين، رغم أن الأسد الأب هو من سعى ( بمساعدة من الإمام موسى الصدر) لإصدار فتوى من الأزهر تقول بانتمائهم للإسلام الشيعي بوجه من حاول نزع شرعية السلطة عنه من باب كونه ليس مسلما، علما أنه قبل ذلك كان للطائفة مراجعها التي كانت تتشكل بطريقة شبه وراثية بحيث يكون هناك عدة مشائخ يشكلون بمجموعهم نوعا من مرجعية دينية ( سليمان الأحمد، عبد الرحمن الخير..) يلجأ إليها الناس لحل مشاكلهم الدينية والاجتماعية والاقتصادية أحيانا، وإن لم تكن ممؤسسة. بعد الثمانيات لن يعود لهذه المرجعيات أي حضور كبير، مقابل تقدم الحضور الأمني والعسكري، بحيث أصبح الجنرال (أمنيا كان أم عسكريا) هو صاحب السلطة الاجتماعية التي يلجأ لها الناس، وقد بات أمرا تقليديا بعد ذلك أن ترى الناس “تحج” إلى بيت هذا المسؤول الأمني- العسكري حين يكون في زيارة سريعة لقريته، طلبا لوظيفة أو حاجة أو خدمة، وهو ما استغل أيضا في فساد منقطع النظير، حيث أصبح لكل واحد من هؤلاء “مفتاحه” في قريته أو منطقته الذي يتلقى الأتاوات مقابل وظيفة هنا أو خدمة هناك. وبحكم كون المكوّن العلوي هو الأكثر حضورا في الجيش والأمن، أدى هذا الأمر بفعل الفساد إلى أن يصبح العلويون حاضرين بقوة أيضا في أجهزة الدولة الظاهرة (وزارات، مؤسسات، جمارك..)، دون أن يعني أنها محتكرة بالمطلق لهم، فمن فهم تفاصيل اللعبة كان قادرا على اختراقها ليصبح واحدا من أركانها، بغض النظر عن دينه أو طائفته، ولعل أمثلة مثل “عبد الأحمر” في التل و”أبو سليم الدعبول” في دير عطيه وبعض زعماء القبائل في الجزيرة تشير بوضوح إلى ذلك، وهو ما نلحظه في علاقة هذه المدن الفاترة بالثورة اليوم أيضا، رغم أن مدينة التل تمردت في البداية على ذلك. في الإجابة عن سؤال هل للطائفة ككتلة اجتماعية دور في هذا المجلس؟ تأتي الإجابة من نقطة بسيطة جدا، فكون أن السوريين كلهم ومنهم العلويين، لم يسمعوا بهكذا مجلس، فهذا يعني أن لا دور لهم في ذلك بالمعنى المباشر للكلمة، ولعل طريقة تعاطي السلطة مع حديث اللواء “علي حيدر” للعماد “الشهابي” يوضح ذلك، دون أن يعني ذلك أن آثاره لم تكن حاضرة بينهم، بل كانت الأشد حضورا من خلال الآليات التي استخدمت لإخضاعهم أولا، ولدفعهم لأن يكونوا وقودا في لعبة السلطة ثانيا، بعد تفكيك كل مرتكزات القوة لديهم. ما يعني في نهاية المطاف أن هكذا مجلس هو آداة سلطة تسعى للهيمنة مستخدمة الجميع وقودا لها، وفق اختيار “سياسة” مناسبة لكل منطقة أو طائفة أو قبيلة أو أثنية، حيث أن الدور الذي لعبه هكذا مجلس هنا ( حتى لو كان بين صفوفه رجال دين علويون) لا يختلف عن الدور الذي لعبته مؤسسات مثل الأموي والإفتاء وشخصيات وعائلات مثل شيخو والبوطي وحسون وسليم الدعبول وابنه وزعماء قبائل في إخضاع أتباعهم للسلطة دون أن يكون للأتباع دور في ذلك، بل كانوا ضحية إيمانهم وثقتهم برجال دينهم أو وجهائهم، دون أن يكون ذلك صك براءة لهم أيضا، خاصة لمن توّرط بالدم والقتل. http://www.syriauntold.com/ar/2015/07/مجلس-علوي-حاكم-في-الجمهورية-السورية1/

مجلس_علوي_حاكم علوية_سياسية حرية سوريا حكاية_ما_انحكت هل يوجد مجلس علوي أعلى يحكم سوريا؟

02/07/2015 04:00 AM
مجلس_علوي_حاكم علوية_سياسية حرية سوريا حكاية_ما_انحكت هل يوجد مجلس علوي أعلى يحكم سوريا؟ ما حقيقة ما قاله الملحق العسكري الروسي عن وجود مجلس علوي حاكم في سوريا؟ هنا الجزء الأول: مجلس علوي “حاكم” في “الجمهورية السورية”!(1) محمد ديبو القسم الأول/جزء1: وردت إشارات ومعلومات في عدد من الكتب والدراسات والأبحاث عن وجود “مجلس علوي أعلى” له دور أو يدير شؤون الحكم في سوريا. إلا أنها لم تصل يوما حدّ أن تكون موثقة علميا بشكل يتيح دراستها أو تشكيل نقطة انطلاق صلبة للبحث فيها، لضبابية المصادر التي يمكن الوثوق بها، إذ ينتهي الأمر عند “مصدر موثوق” دون معرفة ماهيته، الأمر الذي جعل الحديث عن طائفية النظام السوري من عدمها أمرا سجاليا ومختلفا حوله مذ تشكّل النظام السوري وحتى اللحظة. إلا أن حديث الملحق العسكري الروسي الفريق “فلاديمير فيودوروف” لقناة روسيا اليوم ضمن برنامج “رحلة إلى الذاكرة” عن وجود مجلس علوي في سوريا، يأتي ليضعنا أمام مصدر معلوم، ما يجعلنا أمام إعادة قراءة لكل ما نعرفه في هذا السياق لامتحانه مجددا، ولنعيد على ضوئه قراءة “طائفية النظام”، وما إذا كان يشكل نوعا من “علوية سياسية”، وعن موقع الطائفة ودورها في كل هذا، خاصة أن الملحق يقول بلغة يبتعد عنها الشك: ” كنا ندرك أن مسألة السلطة لا تقرّر تقليديا، وأنها لا تناقش وحسب في المجلس العلوي الأعلى في الساحل السوري بل وأن حافظ الأسد بهذا الشكل أو ذاك يصغي لرأيه”. وحين يسأله المذيع: “من أين عرفت بوجود هكذا مجلس في سوريا؟ يجيب: “ماذا تقصد بمن أخبرني؟ فهل هذا سر أساسا؟ كنا نعلم وحسب، كما نعلم بوجود هذا المجلس كعلمنا بوجود مجلس الشعب الذي يناقش مختلف المسائل…لا شك في أن حافظ الأسد كان يصغي إلى رأي هذا المجلس. وكان ذلك حتى عندما بدأ يفكر في نقل السلطة إلى ابنه كما في حالة التوريث. كان يود كما تعرف نقل السلطة إلى ابنه باسل، وبالطبع توجه عندها بهذه المسألة إلى المجلس”. قبل هذا الكلام الصريح للملحق العسكري، ظهرت إشارات عبّرت عن الموضوع بشكل غير واضح، إلا أنها كافية للإشارة إلى وجود نوع من “حالة علوية” في قمة هرم السلطة، إذ يقول “نيكولاس فاندام” في كتابه “الصراع على السلطة في سوريا: “بيد أنه لا بد من ملاحظة أن أسلوب بشار كشخصية قيادية كان موضع انتقاد وتساؤل من قِبل البعض، ومن بينهم اللواء العلوي علي حيدر الذي اعُتقِل هو وآخرون لفترة ما في صيف 1994 لهذا السبب وبشكل مؤقت. يقال إن أحد الأسباب الأخرى لاعتقاله هو على ما يبدو انتهاكه الواضح لمحظور الطائفية: ففي أثناء أحد اجتماعات كبار الضباط مع العماد حكمت الشهابي، رئيس الأركان الذي كان يهم بمناقشة إمكانية تحقيق سيناريو للأمن الإقليمي عقب اتفاقية سلام مع إسرائيل، اعترض حيدر قائلا “نحن مؤسسي النظام (أي العلويين) لا نبغى فقط مناقشة خطط طواريء بل نريد أن يكون لنا رأى في عملية السلام ذاتها“، الأمر الذي يوّضح لنا أمرين: أن بعض أركان النظام كانوا يعرّفون أنفسهم بأنهم علويون مؤسسون للنظام، وأن السلطة في رد فعلها على كلام حيدر، تريد للأمر أن يبقى سريا وغير معلن، فهو جزء من أدواتها السرية، ضمن سياسة “احتكار الطائفية” التي اعتمدتها طيلة عقود، ولا تزال حيث تحافظ البنية السياسية الظاهرة للنظام على خطاب “وطني” بعيد ورافض للطائفية، بل ومحذر منها على طريقة من يريدها ضمنا (حديث بثينة شعبان)، في حين تقوم البنية الأمنية العميقة بضرب الطوائف والعشائر والمجتمع ببعضه البعض، في سياسة يعمل فيها الظاهر السياسي للنظام على التغطية على باطنه الأمني، وهو ما عبّر عنه “فاندام” حين قال: “ورغم أن جميع الضباط الحاضرين (والكثير منهم علويون) كانوا يدركون تمامًا الدور الخطير الذي يلعبه العلويون داخل النظام، إلا أنه كان من المحظور التحدث في الأمر علانية أو حتى بطريقة غير مباشرة”. لحظة تأسيسية: إذن، نحن الآن أمام معلومة ذات مصدر معروف تقول بوجود “مجلس علوي” له دور واسع في إدارة البلد، دون أن نعرف متى تشكل؟ ومن يديره؟ وكيف يحكم؟ وما علاقة الطائفة به؟ وما دوره في الطائفة؟ وما هي الآليات التي استخدمها لإخضاع الطائفة له قبل أن يلحقها به حدّ التماهي؟ وما موقع رجال الدين العلويين فيه؟ وما علاقته مع الدولة الظاهرة؟ وإلى أي حد يؤخذ برأيه؟ وهل يدير الدولة العميقة كليا أم أنه مجرد جهاز من أجهزتها السرية؟ لا يملك المرء الكثير من المعلومات التي تسعفه على الإجابة على كل ما سبق، ولكن إعادة ترتيب وقراءة المعلومات المعروفة أو المتوفرة على ضوء ما كشفه الملحق العسكري، قد يكون مفيدا لمقاربة الإجابة عن طبيعة النظام المستبد لجهة علاقته بالطائفية (من حيث هي صناعة سياسية) من جهة، وبالطائفة العلوية ( من حيث هي جماعة بشرية أثرّت وتأثرت بمحيطها) من جهة أخرى. بعد سبع سنوات تقريبا من وصول الأسد الأب إلى السلطة كانت الإجراءات ( جبهة وطنية تقدمية، انفتاح اقتصادي نسبي، حرب اكتوبر73…) التي استخدمها لحظة وصوله لتعزيز شرعيته قد استنفذت، وكفّت عن التغطية على الإجراءات القرابية والطائفية والإقليمية التي استخدمت للإمساك بالسلطة والحزب إلى جانب الإجراءات الإيديولوجية ( قومية عربية، فلسطين و تحرير الجولان..) ما دفعه للبحث عن قوى تعزّز قوته لتكون معوّضا عن تآكل الشرعية، فكان التدخل في لبنان (1976) وتعزيز التعاون مع إيران بعد انتصار الثورة الإسلامية (1979) وتوسيع قبضة القمع من خلال الأمن، وبناء جيوش داخل الجيوش “سرايا الدفاع- القوات الخاصة – الحرس الجمهوري” التي اعتمدت على تضخّم المكوّن العلوي في صفوفها، ليعزّز بعضها بخطاب وممارسات طائفية قامت بها سرايا الدفاع بقيادة “رفعت الأسد” الذي وجد (ومن خلفه السلطة) في خطاب “الطليعة المقاتلة” المنشقة عن الإخوان ذي البعد الطائفي الصريح ( إسقاط النظام العلوي النصيري..)، متكأ يساعده على مد يده بشكل واسع نحو الطائفة التي انحدر منها، لتبدأ عمليات التطوّع في الجيش والأمن بهدف الدفاع عن النظام باعتباره “يحميها”، وبدفع من السلطة التي اتجهت للاعتماد طائفيا وبشكل صريح على قواعدها التقليدية، حيث تنقل “آني ولورانت شابري” في كتابهما “سياسة وأقليّات في الشرق الأدنى، الأسباب المؤدّية للانفجار”( القاهرة، مدبولي 1991، ص 249-250) أنه “في آب/أغسطس 1980، اختار حافظ الأسد الاحتفالَ برمضان في القرداحة، مسقطِ رأسه، بدلًا من جامع بني أميّة الكبير في دمشق كما كان يجري التقليدُ. وجمع إليه، بهذه المناسبة، أهمَّ زعماء الطائفة العلويّة الدينيّين، وأوصاهم برصِّ الصفوف لمواجهة الأزمة، حاضًّا إيّاهم على تحديث العدّة الدينيّة لإحكام قبضتها على الطائفة، وتثبيتِ دعائم الروابط المنحلّة، على مستوى السرائر على الأقلّ، التي تربط بالأرومة الشيعيّة المشتركة التي خرجتْ منها تاريخيًّا.”، ليترافق الأمر مع حملة قمع طالت المعارضة في كل سوريا، ومنها منطقة الساحل التي جفّفت من كل صورت معارض ( حزب العمل، البعث الديمقراطي، المكتب السياسي..)، بالتوازي مع إقصاء كل رجال الدين الذين يشك بولائهم عن دائرة الفعل والتأثير في مجتمعاتهم. وهي سياسة اتبعت في كل سوريا عموما، مع تحوّل السلطة إلى “رب عمل” وحيد في مناطق مفقرة و فلاحية، ليتم نزع كل عناصر قوة المجتمع وإلحاقها بالسلطة، الأمر الذي يجعل المرء يتوّقع أن نهاية السبعينات وبداية الثمانيات قد تكون الفترة التي ولد بها هكذا مجلس، ليبدأ من بعدها تراجع دور الحزب لصالح الأمن، والإيديولوجيا لصالح توّسع استخدام العصبيات الطائفية والقبلية والدينية بشكل ممنهج بهدف إخضاع الجميع، مانعا بذلك تشكل الوطنية السورية التي تقوم على الضد من الانتماءات الفرعية والثانوية، لكي لا يفقد ورقة تعينه على ضبط الداخل. هل للطائفة علاقة بالسلطة/المجلس؟ ولكن يبقى السؤال هنا عن علاقة الطائفة كفئة اجتماعية بهذا المجلس المنسوب لها (اسما على الأقل)، يثير أسئلة كثيرة عن الدور المباشر لها من عدمه فيما حصل، بما يعني طرح سؤال وبشكل واضح ومباشر: هل كان لها دور مباشر في ذلك؟ بعد أزمة الثمانيات أدرك النظام مدى قوة وحضور الدين في المجتمع، فعمل على تحويله “أفيونا للشعوب”، مفككا أسس القوى الدينية والطائفية والمذهبية والإثنية ( الأوقاف، الكنائس، جامع النور، الجامع الأموي..، فرق الإنشاد الديني)، بالتوازي مع تفكيكه الأحزاب والنقابات، معيدا تشكيلها وإلحاقها به، مقدّما إلى الواجهة من قبل بلعبة السلطة، ومقصيا من رفض، مقابل حضور أمني مكثف في الجوامع والكنائس ودور العبادة وكل مكان، ليصبح الناس محاصرون من سلطة أمنية موجودة في حياتهم ودور عبادتهم من تحت، ورجال دين يقدّمون لهم الدين الذي تريده السلطة من فوق في ظل فراغ سياسي، وهو ما أوصلنا إلى أن يصبح اسم الدكتاتور الأب مرافقا للله في الجوامع والصلوات، ليصبح رجال الدين وزعماء القبائل ووجهاء الأحياء نوعا من “الأعيان الجدد” الذين يعتمد عليهم النظام لضبط المجتمع وحل مشاكله بدلا من المؤسسات التي حافظت على دور شكلي ظاهري لتسيير أمور الحياة الطبيعية، في حين أنه حين تندلع أحداث كبرى ( أحداث السويداء عام 2000، انتفاضة الكرد 2004..) يتقدم هؤلاء الأعيان بدفع من رجال الأمن ويحلون المشاكل. وإذا كانت سياسة النظام السابقة لم تستثن أحد في سوريا بما في ذلك العلويين، فإن ثمة فارق لا بد من أخذه بعين الاعتبار وقد يكون مؤشرا مفيدا في سياق البحث عن طبيعة “المجلس العلوي الأعلى”، ألا وهو أن كل الأديان والطوائف لها مؤسساتها ومرجعياتها الدينية المعلومة والواضحة العنوان في سوريا إلا العلويين، رغم أن الأسد الأب هو من سعى ( بمساعدة من الإمام موسى الصدر) لإصدار فتوى من الأزهر تقول بانتمائهم للإسلام الشيعي بوجه من حاول نزع شرعية السلطة عنه من باب كونه ليس مسلما، علما أنه قبل ذلك كان للطائفة مراجعها التي كانت تتشكل بطريقة شبه وراثية بحيث يكون هناك عدة مشائخ يشكلون بمجموعهم نوعا من مرجعية دينية ( سليمان الأحمد، عبد الرحمن الخير..) يلجأ إليها الناس لحل مشاكلهم الدينية والاجتماعية والاقتصادية أحيانا، وإن لم تكن ممؤسسة. بعد الثمانيات لن يعود لهذه المرجعيات أي حضور كبير، مقابل تقدم الحضور الأمني والعسكري، بحيث أصبح الجنرال (أمنيا كان أم عسكريا) هو صاحب السلطة الاجتماعية التي يلجأ لها الناس، وقد بات أمرا تقليديا بعد ذلك أن ترى الناس “تحج” إلى بيت هذا المسؤول الأمني- العسكري حين يكون في زيارة سريعة لقريته، طلبا لوظيفة أو حاجة أو خدمة، وهو ما استغل أيضا في فساد منقطع النظير، حيث أصبح لكل واحد من هؤلاء “مفتاحه” في قريته أو منطقته الذي يتلقى الأتاوات مقابل وظيفة هنا أو خدمة هناك. وبحكم كون المكوّن العلوي هو الأكثر حضورا في الجيش والأمن، أدى هذا الأمر بفعل الفساد إلى أن يصبح العلويون حاضرين بقوة أيضا في أجهزة الدولة الظاهرة (وزارات، مؤسسات، جمارك..)، دون أن يعني أنها محتكرة بالمطلق لهم، فمن فهم تفاصيل اللعبة كان قادرا على اختراقها ليصبح واحدا من أركانها، بغض النظر عن دينه أو طائفته، ولعل أمثلة مثل “عبد الأحمر” في التل و”أبو سليم الدعبول” في دير عطيه وبعض زعماء القبائل في الجزيرة تشير بوضوح إلى ذلك، وهو ما نلحظه في علاقة هذه المدن الفاترة بالثورة اليوم أيضا، رغم أن مدينة التل تمردت في البداية على ذلك. في الإجابة عن سؤال هل للطائفة ككتلة اجتماعية دور في هذا المجلس؟ تأتي الإجابة من نقطة بسيطة جدا، فكون أن السوريين كلهم ومنهم العلويين، لم يسمعوا بهكذا مجلس، فهذا يعني أن لا دور لهم في ذلك بالمعنى المباشر للكلمة، ولعل طريقة تعاطي السلطة مع حديث اللواء “علي حيدر” للعماد “الشهابي” يوضح ذلك، دون أن يعني ذلك أن آثاره لم تكن حاضرة بينهم، بل كانت الأشد حضورا من خلال الآليات التي استخدمت لإخضاعهم أولا، ولدفعهم لأن يكونوا وقودا في لعبة السلطة ثانيا، بعد تفكيك كل مرتكزات القوة لديهم. ما يعني في نهاية المطاف أن هكذا مجلس هو آداة سلطة تسعى للهيمنة مستخدمة الجميع وقودا لها، وفق اختيار “سياسة” مناسبة لكل منطقة أو طائفة أو قبيلة أو أثنية، حيث أن الدور الذي لعبه هكذا مجلس هنا ( حتى لو كان بين صفوفه رجال دين علويون) لا يختلف عن الدور الذي لعبته مؤسسات مثل الأموي والإفتاء وشخصيات وعائلات مثل شيخو والبوطي وحسون وسليم الدعبول وابنه وزعماء قبائل في إخضاع أتباعهم للسلطة دون أن يكون للأتباع دور في ذلك، بل كانوا ضحية إيمانهم وثقتهم برجال دينهم أو وجهائهم، دون أن يكون ذلك صك براءة لهم أيضا، خاصة لمن توّرط بالدم والقتل. http://www.syriauntold.com/ar/2015/07/%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%8A-%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%87%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A91/

حرية سراقب دفاع_مدني حكاية_ما_انحكت

17/06/2015 06:29 PM
syria syriauntold حرية سراقب دفاع_مدني حكاية_ما_انحكت الدفاع المدني في سراقب: انتزاع الحياة من فم الموت لاشيء يقف في طريق الحلم حين ترافقه الإرادة. لا القوة ولا العنف ولا الدكتاتورية قادرة على كسر إرادة الإنسان، حين يقول: "اليوم، وقبل أن أنهي كتابتي كنا في أريحا بعد غارة حربية حوّلت بناء خمس طوابق إلى ركام. وبسبب عدم توفر المازوت حفرنا بأيدينا، ونحن نتفرج على آليات تقف بجانبنا دون حراك. إحساس بالقهر والموت، ومع ذلك تابعنا، ونحن مستمرون مهما كان الخطر ومهما كانت الصعاب كبيرة، إن كان هناك دعم أو لا يوجد دعم مستمرين بواجبنا إلى أن يتم النصر والحرية لبلدنا من كل الطغاة والقتلة" كما يقول "ليث العبد الله" لحكاية ما انحكت. حين صرخ السوريون حرية، ظن النظام أن عنفه سيكون قادرا على كسرهم، وحين أخطأ عنفه الطريق استخدم مزيدا من العنف لإغراق الناس في الفوضى والدمار والإغاثة والجوع، توقعا منه أن غرقهم في تفاصيل شؤونهم اليومية سيدفعهم للتخلي عن الحرية، فضلّ عنفه الطريق مرة أخرى، حين تمكنوا من اختراع آليات مقاومة لكل حالة وظرف، فكلما توغل عنفه أبدعوا أكثر: لا مجال للتراجع. هذا ما تقوله حكاية فريق الدفاع المدني في مدينة سراقب الواقعة في الشمال السوري، فحين فشل النظام في إخماد أصوات الحرية ودفاتر العشاق المرسومة على الجدران، استخدم عنفا مفرطا طال البشر والحجر والجماد والبيوت التي هدمت فوق رؤوس ساكنيها بالقصف والبراميل، ما دفع مجموعة من شباب المدينة للمسارعة إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأرواح المنتظرة تحت الردم. وقصفا بعد قصف، وبشكل عفوي تشكل فريق إسعاف "بدون ترتيبات ودون معرفة سابقة عميقة" بقيادة "عماد" وأربع شباب، بينهم "ليث العبد الله" الذي انضم للفريق حين شاهد قذائف الدبابة "تصيب من تصيب وتقتل من تقتل. لن أنسى أول شهداء ذلك اليوم عند زاوية في السوق.. منذ تلك اللحظة وحتى اليوم لم أفارق العمل الإسعافي الذي وجدت نفسي فيه .. وتابعت مع مجموعة من الشبان العمل حتى تمكنا من تشكيل فريق إسعاف له مكانته المعتبرة الآن في سراقب والمنطقة كلها". لم يكن للفريق إلا سيارة "بيك آب" يستخدمونه لنقل المصابين بعيدا عن مناطق الخطر، إلى أن تبرع أحدهم بسيارة إسعاف جاءت بعد أن استشهد مؤسس الفريق الذي يصفه ليث بأنه "أكثر زملائنا شجاعة" بعد سقوط قذيفة مكان سقوط القذيفة الأولى حين هرع لإنقاذ المصابين، ليصبح اسم فريقهم الإسعافي فريق "الشهيد عماد الوطني للإسعاف"، متابعين عملهم في نقل المصابين من مشفى لآخر ضمن المدينة وإلى المشافي الحدودية، بل باتوا يصلون إلى مناطق أبعد من الريف الإدلبي. إلا أن "ازدياد قسوة القصف والانفجارات مع دخول مرحلة البراميل المتفجرة والصواريخ الحربية" خلقت واقعا جديدا لا تكفي أدواتهم البسيطة للتعامل معه، إذ "كان الدمار كبيراً والشهداء والمصابون يعلقون تحت الأنقاض، ولذلك تحوّل عملي إلى الإنقاذ إضافة للإسعاف، وكان أول من حفرت لإخراجه من تحت الأنقاض أخي الذي استشهد أمام بيتنا جراء غارة جوية قاتلة" كما يقول ليث لحكاية ما انحكت، متابعا "بعد فقدان أخي وإصابة أفراد عائلتي وتشردنا من بيت لآخر، ومع استمرار الحملات التدميرية القاتلة جهزت نفسي مع مجموعة شباب وشكلنا فريق دفاع مدني توليت فيه قيادة فريق الإنقاذ". التحوّل من فريق إسعاف بإمكانيات محددة إلى مؤسسة دفاع مدني بفرق متعددة لم يأتي من واقع الدمار الهائل الذي فرضته آلة الحرب الاستبدادية فحسب، بل بسبب بعض الأخطاء التي حصلت جراء ضعف إمكانيات الفريق، ففي "إحدى الحملات التدميرية القاسية حصلت مجزرة تحت أنقاض أحد البيوت. والعمل العشوائي الغير منظم كانت له سلبيات مما دفعني للعمل على تشكيل فريق دفاع مدني بعد أن صار مطلبا ملحا أن يكون لدينا فريق مدرب وجاهز بمعداته". هذا الأمر دفع ليث وفريقه للتواصل مع أكثر من منظمة وجمعية "حتى استطعنا الوصول لهيئة الدفاع المدني السوري، وتم تشكيل فريق رسمي وتم تزويده بالمعدات اليدوية ومن ثم بآلية ثقيلة عبارة عن تركس مزود بباكر وبات الفريق يمتلك خبرة كبيرة في عمليات الإنقاذ، وتطور ليكون فيه فوج إطفاء بعد تجهيز اطفائية قديمة"، لنصبح أمام فريق متكامل عزز خبراته بدورات تدريبية بالإسعاف والإطفاء والإنقاذ تكللت بالخبرة المتكسبة من العمل الجدي و مواجهة الخطر خلال الحملات التدميرية القاتلة المستمرة على المدينة. هذه الخبرة تتجلى بوضوح في التقسيم الذي وصله الفريق، فهو موزع بين أربع فرق: إسعاف، إنقاذ، إطفاء، إخلاء. تطوّروا من الصفر، ففريق الإسعاف الأول تحوّل إلى فريق للإنقاذ ساعدهم في ذلك أن "معظمنا ذوي مهن يدوية قبل الثورة وحتى الآن"، في حين جاء الإطفاء وليد حاجة "خصوصا في مواسم الحصاد فهناك الكثير من الحرائق الزراعية التي تتطلب وجوده". أما فريق الإخلاء وهو أحدث الفرق المشكلة فجاء نتاج ظروف جديدة هي الضربات الكيماوية وتحرير مناطق جديدة يتم قصفها من قبل الطيران كإدلب المدينة وأريحا، حيث عمل الفريق على إخلائها من المدنيين. الفريق الذي بدأ كمتطوعين حصل على الأجهزة والمعدات من هيئة الدفاع المدني السوري التي قدمت رواتب لأربعة أشهر للفريق فقط، ليتابع عمله معتمدين على استمرار المصاريف التشغيلية للمعدات والآليات التي لا تصل بشكل منتظم أيضا، مما يدفعهم للحفر بأياديهم في كثير من الأحيان، في الوقت الذي يتدبرون فيه أمورهم المعيشية من خلال أعمال خاصة يقومون بها، دون أن يخلو الأمر من دعم "بعض الأخوة والأهالي سواء بمعدات أو بمحروقات وكذلك نتعاون مع المجلس المحلي لتأمين الوقود للآليات وإصلاحها.. ما عاد همنا الأول هي رواتبنا بقدر تأمين استمرارية العمل". نسيانهم الخوف وتأقلمهم مع قسوة الحياة أضحى أمرا طبيعيا بالنسبة لهم "فنحن آخر من يخرج من المدينة أثناء حملات القصف، وأول من يدخل لحظة القصف المروحي". إلا أن هذا لم يمنع الموت والخطر عنهم إذ خسر فريق الإسعاف الأول مؤسسه وطبيبين ومسعفا خلال "عمليات القصف أو بمعارك كنا ندعمها كنقطة طبية متأخرة.. وهناك أحد الشباب المسعفين بترت ساقه من انفجار قذيفة ليست بعيدة عنه ومازال يتابع عمله بقدم صناعية"، في حين تعرّض فريق الدفاع المدني للخطر في حالات القصف "لدينا شهيد ومصابين كما تعرّضنا للإصابة بالكيماوي أثناء عمليات الإسعاف وحتى الاحتراق أثناء إطفاء حريق كبير". رغم هوّل الخسائر البشرية والمادية التي يتعرضون لها، ثمة نزيف لامرئي يحفر أرواحهم بسكين الألم، و يمدهم بنفس الوقت بصلابة إنسانية لا يعرفها إلا من عاش تفاصيلها، إذ كيف تخرج من "ذاكرتي قصة طفلة صغيرة كنت أعمل على انتشالها من تحت الأنقاض، وبعد ساعتين من الحفر باليدين، وأحياناً بالأصابع، أخذت الطفلة تصرخ بصوت مرتفع جداً، فناديت للمسعف كي يعطيها إبرة مسكن للألم، فتوقفت عن الصراخ فوراً، وقالت: "خلص عمو بتحمل الوجع ما بدي إبرة " أو ينسى وجوه أولئك المدفونين تحت سقف من طابقين، إذ "كنا نخرج شهيدة أو مصابة فنرى تحتها طفلها أو العكس. و كلما أخرجنا أحد نجد تحته آخرين. ومن بين المصابين سيدة غير مشاهدة ولا نسمع إلا صوتها. بقينا نحفر بأيدينا حتى وصلنا لها واستمرت عملية إنقاذها ساعتين ونصف. كان الحفر فقط بالأصابع واليدين بسبب ضيق المكان وخطورة أن نرفع السقف الذي يبعد عن الأرض مقدار 50سم فقط". هول هذه اللحظات الممزوجة بالخوف من ألا يتمكنوا من إنقاذ تلك الروح التي تصرخ، تتحول إلى "اللحظات الأجمل في حياتي عندما أنقذنا ستة أحياء من تحت الأنقاض وآخرهم أخذ منا أربع ساعات عمل". إنها إرادة البشر حين تتجلى فيهم إرادة كن فيكون. ورغم ذلك يجدون وقتا للفرح، إذ "نعود لمركزنا كل يوم لنتابع لعبنا مع قطتنا الصغيرة. واسمها قمجونة"، وللمشاركة في فعاليات متعلقة بالأطفال والتعليم وغيرها. غرقهم في عالم الموت يجعلهم أكثر تمسكا بالحياة والحرية. أنتجت القصة بالتعاون بين SyriaUntold حكاية ما انحكت و Humans Of Syria الإنسان في سوريا و SouriaLi - سوريالي و Souriatna - جريدة سوريتنا http://www.syriauntold.com/ar/2015/06/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D9%82%D8%A8-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B2%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-%D9%85/

ماذا تفعل المرأة السورية في ظل الحصار؟ كيف تعيش، تقاوم، تناضل..؟

10/06/2015 05:26 PM
syria syriauntold حرية سوريا غوطة_شرقية المرأة ماذا تفعل المرأة السورية في ظل الحصار؟ كيف تعيش، تقاوم، تناضل..؟ ليلى ورشا من قلب الغوطة الشرقية يناضلن بأدوات بسيطة لكي يقتنصن لحظة فرح يرسمنها على شفاه الأطفال والنساء ماذا تفعل المرأة السورية في ظل الحصار؟ “سنحت لي فرص كثيرة للخروج من الغوطة بعائلتي وأطفالي، لكنني كنت أرفض دائماً، وهو ما تسبب بعدة صدامات مع أفراد عائلتي. أنا مصرة على البقاء في البلاد بانتظار ساعة النصر”. هذا ما تقوله “رشا” البالغة من العمر ثلاثون عاما، وهي أم لطفلين (صبي وبنت)، ولا تزال تعيش في مدينة دوما مذ استقرت قبل الحصار، مقرّرة أن تهزم حصارها وتحوّله إلى واحة عمل من خلال عملها في مكتب التنمية الإدارية كمسؤولة عن الأعمال الإدارية، والقيام “بأعمال البحث العلمي والتحضير لمحاضرات وندوات ودورات إرشاد نفسي للمراهقات والنساء, إلى جانب الأعمال الإغاثية والدعم النفسي للأطفال”، لتكون بذلك نموذجا لحياة المرأة ومقاومتها الحصار في ظل شرط إنساني صعب وقاس. وإذا كانت “رشا” وصلت الغوطة وقررت البقاء بقرار ذاتي، فإن حال “ليلى” يختلف، إذ وجدت نفسها محاصرة بعد أن قررت أن تقضي العيد مع أهلها، دون أن تتمكن من العودة إلى جامعتها، رغم أنها أنهت “أربع سنوات دراسية في كلية الهندسة الزراعية، كنت الثانية على طلاب دفعتي”. دون أن يمنعها ذلك من الركون لليأس، فبعد أربع أشهر من الانتظار “تطوعت في مدرسة كانت تحتاج إلى مِّدرسين في منطقة نائية وفقيرة في الغوطة المحاصرة”، لتبدأ دورة البحث عن الذات عبر العمل على “رفع مستوى الطلاب الذين كانوا قد انقطعوا عن التعليم جراء الحصار”، لتقوم بتدريس جميع الفئات العمرية وجميع المواد الدراسية، ما أهلها لأن تصبح مديرة واحدة من رياض الأطفال التي تضم 250 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 3 و 5 سنوات. رغم اختلاف تجربة كل من “رشا” و”ليلى” إلا أنهما تشتركان في امتلاك إرادة التحدي والمواجهة والعمل في الشأن العام، من خلال مد يد العون للكثير من النساء اللواتي “خَسرنَ أزواجهن، وأصبح عليهن أن يتحملنَ كل المسؤوليات، لذلك أحاول دائماً أن أشجع النساء وأدعمهن كي يتمتعن بالقوة والمعنويات اللازمة لمواجهة الظروف القاسية” كما تقول “رشا”، في حين تعمل “ليلى” ( إلى جانب الروضة) في “مراكز دعم النساء, حيث نحاول أن نبتكر أفكاراً تساعد النساء في تأمين مردود مالي حتى ولو كان بسيطاً، لأن كثيراً من النساء في غوطة دمشق فقدن أزواجهن في المعارك أو القصف أو سجون النظام، وبقين مع أطفالهن دون معيل مما أدى لانتشار ظاهرة التسول من قبل النساء وأطفالهن على نطاق واسع, ونحن نسعى للحد من هذا الأمر بأن نعلّم النسوة بعض المهن التي قد تكفل قوت يومهن, مثل الخياطة أو التطريز أو الصوف أو الحلاقة، إضافة للتمريض والإسعاف الأولي”. أحيانا لا تحتاج النساء في الغوطة إلى أكثر من أن تجدن من أن يستمع إليهن، وهو ما تقوم به “رشا” التي تحرص على رفع معنويات النساء، مع الحرص “في انتقاء كلماتي, فأنا أؤمن بدور المرأة المهم وتأثيرها في المجتمع لأنها الأم والزوجة والأخت والابنة”. تتشابه “ليلى” و”رشا” في دعم العائلة لهن، وفي الجرح الذي أصاب شجرة العائلات هنا، فليلى لا تزال تحلم “أن ألتقي بأخي الذي اعتقلته قوات النظام ، فقد مضى وقت طويل على غيابه”، في حين تتذكر “رشا” بحرقة أخاها الذي “كان دائماً يقف إلى جانبي ويدعمني، لكنه استشهد تاركاً فراغاً كبيراً في قلبي.. استشهاده من أصعب اللحظات في حياتي، لقد بحثت عنه بين جثامين الشهداء، ووجدته في النهاية مكفناً وقد كتب على كفنه كلمة “مفقود”. الصمود والقوة لا يخفيان التعب الذي يتسلل إليهن في غفلة الأمل، فعند كل صباح تتمنى “ليلى” أن تكون “في مكان آخر حيث الحياة أسهل, أو أن تكون الأمور قد عادت لطبيعتها… كل صباح هو بدايةٌ لمسلسل مصاعب تأمين الطعام والشراب، أخرج مسرعةً قبل أن يبدأ صراخ أبي، و بكاء أمي الحزينة على أخي الصغير الجائع. أخرج فأرى الأسواق شبه فارغة من كل شيء, والأشياء المتوفرة فيها قليلة الكمية ومرتفعة الثمن. أصل إلى الروضة أحياناً فأجد الأطفال يبكون من الجوع, أو يتشاجرون من أجل قطعة حلوى بيد واحد منهم. كان بعض الأطفال يفقدون الوعي جراء سوء التغذية ويسقطون أرضاً”، في حين عاشت “رشا” مواقف صعبة “أصعبها لحظات التقاط الصور للمصابين والضحايا جراء الهجمات بالأسلحة الكيميائية على الغوطة الشرقية، كان شعوري بالعجز قاتلاً”. لحظات اليأس المتسللة هذه تقاوم بالمزيد من العمل، حيث تشرف “رشا” على إعداد مجلة شهرية تحت اسم “تعوا ننسى” تقوم بها ثلاث شابات تتراوح أعمارهن بين الـ 14 وال 18 دون أن تصدر لوجود “مشكلة في تغطية التكاليف”، كما أنها تقوم بجولات ميدانية على المدارس، وتسجل ملاحظات عن أوضاع الطلاب النفسية وحالتهم الاجتماعية, بمساعدة فريق مكوّن من أربعة عشر فتاةً وامرأة, يقمن بأنشطة متعددة لمساعدة النساء والتخفيف عن الأطباء من “خلال متابعة كثير من الحالات النفسية التي تأتينا، وإطلاع الأطباء على نتائج متابعتنا بشكل دائم”، وذلك رغم إدراكهن أن “عملنا لن يؤدي إلى النتيجة المرجوة منه بشكل كاملٍ بسبب الأوضاع الأسرية والاجتماعية الصعبة والمعقدة في ظل الحصار، ومن أسباب ذلك أن عددنا ليس كبيراً بما يكفي لتغطية جميع الاحتياجات، وخاصة في الأحياء الشعبية الفقيرة حيث تكون الأوضاع أكثر تعقيداً وصعوبة”. إلا أنهن يواصلن العمل كنوع من شحذ الأمل والرضى عن الذات الذي يحصل حين ترى ليلى “ضحكات الأطفال وفرحهم بالأشياء البسيطة التي نقدمها لهم”، وحين ترى “رشا” “الابتسامة على وجه طفلٍ قدمت له المساعدة، وسماع دعاء امرأة ساعدتها على الخروج من محنتها، وشعوري بالرضا بعد إلقاء محاضرة تركت أثراً طيباً على نفوس وحياة الأشخاص الذين استمعوا إليها” رشا وليلى: نموذجان لامرأة سورية تقف صامدة في وجه الحصار، ساعية لكسره وتحديه، معلنة أنها لن تستسلم “سواء جاءت مساعدات من الخارج أم لا، وسواء تم كسر الحصار أم لا, وسواء شعر الناس خارج الحصار بمعاناتنا أم لم يشعروا”. أنتجت هذه الحكاية بالتعاون بين SyriaUntold حكاية ما انحكت و Humans Of Syria الإنسان في سوريا و راديو SouriaLi - سوريالي وجريدة Souriatna - جريدة سوريتنا http://www.syriauntold.com/ar/2015/06/%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D9%81%D8%B9%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%B1%D8%9F/

الكاتب راتب شعبو يقرأ في معنى دخول داعش إلى تدمر وفي حديث الجولاني للجزيرة

31/05/2015 07:59 PM
حرية الجولاني تدمر حكاية_ما_انحكت الكاتب راتب شعبو يقرأ في معنى دخول داعش إلى تدمر وفي حديث الجولاني للجزيرة: لم يكن لمن يرى عناصر داعش وهم يجوبون أنحاء سجن تدمر السيء الذكر ويكشفون أمام الكاميرات الوجه الحقيقي لدولة الأسد، إلا أن يتساءل: هل سجون داعش في الرقة والموصل وفي غير مكان أقل سوءاً؟ وهل قدرنا الحزين دائماً أن تسقط سجون الطغاة في يد الطغاة؟ في السياق ذاته، لم يكن جديداً على أحد ما كشفه لقاء الجولاني من فراغ فكري وسياسي لدى هذه التنظيمات التي يملأ العنف والقسر وضيق الأفق كل مساماتها. لا يمكنك أمام هذا الرجل الذي يخفي وجهه عن السوريين وهو "يجاهد"، في الوقت نفسه، كي يحكمهم، إلا أن تتساءل أي قيمة، سوى العنف، يمتلك هذا الرجل؟ في أريحا كما في تدمر، في الساحل كما في دمشق، انطفأ حلم السوريين بدولة تحترمهم وتحمي حقوقهم، معظم السوريين باتوا مجرد شهود أحياء على موتهم وخراب بلادهم. تراجعوا إلى الجدار الأخير من الحقوق، الحق بالحياة. الخوف، وليس السياسة، هو الذي يقسمهم إلى معسكرين. بشر منهم يخافون وحشاً إسلامياً قادماً وهو سعيد بما لديه من "عصمة وصلاح" ويريد أن يوزع رحمة الله على العباد "هداية" أو قتلاً، فيتمسكون بالنظام إذ يعتبرونه جداراً للحماية. وبشر يخافون وحش النظام ببراميله وقتله العام وأعماله الانتقامية، فيتمسكون بكل من يقف في وجهه ويسعى لإسقاطه. لم يبق مكان للسياسة، ولم يبق مكان لترف الاختيار بين هذا وذاك. وحشان يقتسمان البلاد ويقتسمان الناس بالخوف والعنف. أمام واقع بهذا البؤس والغرابة، تزداد كثافة الأسئلة البدائية: حقاً لماذا يريد هؤلاء (داعش والنصرة وأضرابهما) إسقاط النظام؟ ما دوافعهم، وأين تتقاطع مع حاجات الشعب السوري لإسقاط نظام مستبد وفاسد؟ بماذا يعدون الشعب السوري؟ وإذا كان جواب "خلافة داعش" واضحاً هو إن إسقاط النظام لا يعنيها بقدر ما يعنيها السيطرة على مناطق واسعة لإعلان الخلافة ثم التمدد إلى مناطق أوسع فأوسع، ما يعني إن عداءها للنظام عداء جغرافي وليس عداء سياسياً، وهو عداء تضمره بطبيعة الحال لكل الدول المجاورة (وغير المجاورة أيضاً) طالما أن هذه الدول تشغل مساحة جغرافية من أرض أورثهم الله إياها. نقول إذا كان جواب داعش واضحاً، فما هو جواب بقية التنظيمات الجهادية العاملة في سورية؟ نفهم من الجولاني (الذي يعنيه إسقاط النظام على خلاف داعش، وزعيم أبرز تنظيم جهادي في جيش الفتح الذي استلوى في فترة قياسية على مدن إدلب وجسر الشغور وأريحا) في مقابلته على فضائية الجزيرة إن عداءه للنظام ديني وليس سياسياً أيضاً. فهو يجاهد لإسقاط نظام علوي، والمذهب العلوي، كما يرى، ليس من الإسلام، وعلى العلويين، كغيرهم من العباد الذين حكم عليهم الله بالولادة على مذاهب تختلف عن مذهب الجولاني، أن يتبرؤوا مرتين كي ينالوا أخوّة الجولاني وحمايته، مرة من نظام الأسد ومرة من عقيدتهم الضالة. النصرة، كمثال عن أضرابها، تستهدف إذن الأفراد وليس النظام السياسي في المجتمع. لم ينتقد الجولاني النظام السوري سياسياً بل مذهبياً. لم يقل إن النظام قتل مليوناً من السوريين، بل قال إن العلويين قتلوا مليوناً من السنة. ويعلم أبسط متابع إن في قوله هذا تضليل وكذب وتفخيخ لمستقبل السوريين. يهرب الجولاني من الكلام عن النظام السياسي السوري لأنه يدرك أنه يحمل للسوريين نظاماً سياسياً لا يقل سوءاً، لذلك تراه يركز على المذهب دافعاً المستمعين إلى التسليم بأنه يستمد شرعيته من مذهبيته لا غير. جبهة النصرة لا يعنيها الاستبداد بما هو استبداد، يعنيها من يمارس الاستبداد، ولسانها يقول إن الاستبداد لي وحدي. لا "النصرة" تريد لمجتمعنا أن يتحرر لأنها ترى في الحرية كفر، أكانت حرية سياسية أو دينية أو شخصية. لا تجد النصرة تناقضاً بين قيامها ضد نظام مستبد قاتل، وبين مسعاها لفرض مذهبها الديني الخاص على السوريين، وهذا المذهب قد يجد النسبة الغالبة من السوريين السنة على ضلال. تعرف "النصرة" أنها تزرع استبدادها في تربة استبداد النظام، تريد لاستبداد النظام وإجرامه أن يسوغ مذهبها الخاص في الاستبداد والإجرام. كما اعتاد السوري أن يغير في سلوكه وكلامه على الحواجز التي تملأ سورية، وذلك حسب الجهة التي يتبع لها الحاجز، يعتاد السوري أن يماشي الجهة التي تسيطر على منطقة إقامته. سقط من حسابه القريب مفهوم التحرير، دع عنك الكرامة والحرية، حتى أنه تولد لديه نفور من الدين على ما يقول أحد أهالي تدمر الفارين لمراسلي نيويورك تايمز: "سأقول لكم كلاماً ليبقى بيننا، ربما أكفر في كل أديان العالم". يبقى إنه لا شيء يبرر استسلام السياسيين والمثقفين غير الإسلاميين لأي من طرفي الصراع اليوم، إن ذلك بمثابة التخلي عن مسؤولية وواجب أخلاقي تجاه سوريا. http://www.syriauntold.com/ar/2015/05/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%88%D9%81-%D8%A8%D8%AF%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/

كيف يولد الحب في الغوطة الشرقية في ظل الحصار؟ كيف يتعرف العشاق على بعضهم؟

26/05/2015 10:14 AM
syria syriauntold سوريا حكاية_ما_انحكت حرية حب كيف يولد الحب في الغوطة الشرقية في ظل الحصار؟ كيف يتعرف العشاق على بعضهم؟ كيف يقاوم العشاق الحصار؟ هذا ما تعرفونه من حكاية ليلى التي علقت في الحصار في تلك الحكاية نرويها كثمرة تعاون بين SyriaUntold حكاية ما انحكت و SouriaLi - سوريالي و Humans Of Syria الإنسان في سوريا و Souriatna - جريدة سوريتنا الحب منقذا من الحصار إن كان الحب يأتي من الطرق التي لا نعرها اهتماما عادة، وفي الأوقات التي لا نكون مستعدين لاستقباله فيها، ونحن بكامل فوضانا ولاأناقتنا، مباغتا إيانا على حين "غرة"، فإن أغرب الحب هو ذاك الذي يأتي على حين حصار، وفي الوقت الذي يكون فيه المرء لا يفكر بأكثر من أن "أخرج من البيت مسرعة كي لا أغوص في المعاناة اليومية لأفراد عائلتي, لأن كل صباح هو بدايةٌ لمسلسل مصاعب تأمين الطعام والشراب، أخرج مسرعةً قبل أن يبدأ صراخ أبي، و بكاء أمي الحزينة على أخي الصغير الجائع" كما تقول "ليلى" لحكاية ما انحكت. أثناء زيارتها لأهلها في الغوطة الشرقية وجدت نفسها عالقة في الحصار، وعاجزة عن العودة إلى الجامعة لمتابعة سنتها الأخيرة في الهندسة الزراعية، الأمر الذي أدخلها في حالة انتظار لأي "خبر حتى ولو كان كاذباً، ولكن دون جدوى"، لتبدأ التأقلم مع أوضاع الحصار بعد مرحلة كآبة أصابتها، من خلال التعليم في "مدرسة كانت تحتاج إلى مِّدرسين في منطقة نائية وفقيرة في الغوطة المحاصرة"، لتكتسب خبرة في تعليم كافة المواد أهلتها لأن تصبح مديرة الروضة التي تعرفت من خلالها على شريك حياتها، الذي "شجعني على العمل في روضة الأطفال التي كان يعمل فيها أيضاً، وأقنعني أن هناك الكثير لنفعله"، لتبدأ محطة أخرى من حياتها لم تكن قد خططت لها سابقا، ولا فكرت بها إطلاقا، فهي كانت تعيش "على أمل ينتهي الحصار، وأن أعود إلى الجامعة، كنت أعمل كي أملأ وقت الانتظار القاسي والطويل، ولم أكن أفكر مطلقاً بالزواج". مع تعرّفها على الشاب تغيّر كل هذا، إذ "كان لديه إصرار كبير على البقاء هنا رغم قسوة الظروف، وتصميم على الدفاع عن قناعاته وشغفٌ كبير بعمله"، ليبدأ الحب ينسج خيوطه بينهما حد أن وصل أن ليلى تعتبر اليوم أن "معرفتي به أفضل ما حصل معي خلال تلك الفترة، وأصبحت أرى كل شيء أجمل رغم صعوبة الحصار وقسوته. حلمنا معاً وعشنا اللحظات القاسية معاً وخططنا لأيامنا القادمة معاً". الحب شكل عاملا جديدا للصمود، فبات الحصار أحلى رغم مرارته، إذ "أقنعني أن هناك الكثير لنفعله، لقد أعاد الفرح والتفاؤل إلى حياتي. سبعة أشهر مرت على زواجنا، ويمكنني أن أقول أنها أجمل سبعة أشهر في حياتي" كما تقول لحكاية ما انحكت. هذا الحب والاستقرار والأمان النسبي وسط جزيرة الموت، هو ما يساعدها على إدارة الروضة التي تضم حوالي 250 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 3 و 5 سنوات، بكل ما يعني ذلك من برامج دعم نفسي وتعليم وتثقيف للأطفال، دون أن يتوقف الأمر هنا، فهي تعمل في مراكز دعم النساء الساعية لتأهيل النساء لمقاومة ومواجهة الحصار. جزيرة الأمان والحب هذه لم تلغ واقع الحصار الذي يضغط حيث "الأسواق شبه فارغة من كل شيء, والأشياء المتوفرة فيها قليلة الكمية ومرتفعة الثمن. أصل إلى الروضة أحياناً فأجد الأطفال يبكون من الجوع, أو يتشاجرون من أجل قطعة حلوى بيد واحد منهم. كان بعض الأطفال يفقدون الوعي جراء سوء التغذية ويسقطون أرضاً"، إلا أنها تشكل واحة للهرب والصمود، فتارة يشدها الواقع واليأس نحو تذكر أخيها المعتقل من قبل قوات النظام، "فقد مضى وقت طويل على غيابه، وأفكر في كثير من الأحيان أننا تعبنا من الحصار"، وتارة يدفعها الحب للمقاومة، مدركة أن هذا الحصار جعلها "أقوى بكثير, وتعلمنا الكثير ... تعلمنا كيف نقاوم الظروف ونتحداها ونتغلب عليها. لن نستسلم أبداً سواء جاءت مساعدات من الخارج أم لا، وسواء تم كسر الحصار أم لا, وسواء شعر الناس خارج الحصار بمعاناتنا أم لم يشعروا". http://www.syriauntold.com/ar/2015/05/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A8-%D9%85%D9%86%D9%82%D8%B0%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%B1/

الكاتب "صبر درويش" يساجل نصوصا للكاتب راتب "شعبو" والكاتب "محمد ديبو" حول الطائفية والنظام الطائفي

24/05/2015 10:33 PM
الكاتب "صبر درويش" يساجل نصوصا للكاتب راتب "شعبو" والكاتب "محمد ديبو" حول الطائفية والنظام الطائفي: حرية سوريا طائفية حكاية_ما_انحكت syria syriauntold شبح الطائفية لم يعد شبحاً *صبر درويش لعقود طويلة كانت الأسئلة حول الطائفية مؤجلة في سوريا، لا لغياب أسباب تحليل هذه "الظاهرة"، ولا بسبب عجز السوريين عن طرح وتحليل قضاياهم الاجتماعية والسياسية.. إلخ، بل ربما يعود السبب إلى شدة القمع الذي فرضته أجهزة الأسد الأمنية، والتي منعت بكل ما أوتيت من قوة، فتح أي ملف يخص حياة السوريين ومستقبلهم، وتحديداً تلك القضايا التي قد تساهم في تفكيك بنية النظام السوري الحاكم، والتي قد تتيح إمكانية طرح أسئلة حول مشروعية استمراره في حكم السوريين. في مقاله المعنون "هل نحرر المستقبل من الماضي؟"( ) يحاول الكاتب راتب شعبو مقاربة المسألة الطائفية في سوريا، تفنيداً وتحليلاً، ويخرج بنتيجة حاسمة حيث يقول: "لم يكن السوريون طائفيين على مدى تاريخهم الحديث"، ويورد في سياق إثبات هذه النتيجة، مجموعة من الأمثلة التي تؤكد ما ذهب إليه، كعدم اعتراض السوريون مثلاً على تولي شخصية مسيحية مسؤولية مكتب الأوقاف الإسلامية.. وغيرها من الأمثلة. على النقيض من ذلك، يرى الكاتب محمد ديبو( )، أن "النظام السوري لم يخترع الطائفية التي كانت موجودة في المجتمع قبل حكم البعث واستمرت في ظله"، ويؤكد ديبو هذا الاستنتاج الذي توصل إليه بالقول: أن سوريا على طول تاريخها، أي منذ تكوّنها بشكلها الحديث بين عامي 1920-1946، لم تحظى بسلطة وطنية تضع سياسات وطنية تعمل على تذويب الفوارق الطائفية والمذهبية الأثنية لصالح وطنية سورية تلغي الانتماءات ما دون الوطنية، الأمر الذي أوجد في سورية حالة من الطائفية المستترة..". وبين هذا الاستنتاج وذاك، يقع الالتباس ويترافق معه الكثير من التشوش؛ فهل الطائفية التي ينفي شعبو وجودها "تاريخيا"، هي ذاتها الطائفية التي يؤكد وجودها ديبو في المجتمع السوري على الأقل منذ تكون سوريا الحديثة؟. يهمل شعبو تعريف "الطائفة" عن قصد، فالطائفة –وفق الكاتب- مصطلح بسيط وخامل، بينما يقدم تعريفه للطائفية فيقول: "أما "الطائفية" فهي، كما أرى، تمييز أبناء البلد استناداً إلى انتماءاتهم المذهبية والدينية، والقادر على التمييز ليس فقط أجهزة الدولة، بل وكل صاحب شأن، من صاحب مشروع اقتصادي إلى مدير مدرسة خاصة. حين يصبح الانتماء العضوي للفرد مصدر تمييز أو تبخيس نكون أمام ممارسة طائفية. ويبقى جهاز الدولة بسبب سيطرته الواسعة على الشأن العام هو المصدر الأهم لضخ التمييز الطائفي أو تكريس مفهوم المواطنة". من جهة أخرى، يسعى ديبو إلى مقاربة إشكاليته عبر إخضاع الظاهرة للتحليل "بالملموس"، ويقارب المسألة عبر مجموعة من الأمثلة التي يوردها في نصه، وجميعها تشير إلى الممارسات الطائفية التي ميزت نظام الأسد، بدءً من التقسيمات داخل مؤسسات وأجهزة الدولة –وهي تقسيمات غير معلنة كما يشير الكاتب- وصولاً إلى تقسيم الأحياء والمدن السورية على أساس طائفي. إلا أن ديبو ما إن يقترب من القبض على إشكاليته حتى تعود وتفلت منه، فيبتعد في استنتاجاته عن المقدمات التي انطلق منها، يقول في نهاية مقاله: "الأمثلة السابقة تعطي مؤشر لكيفية استخدام السلطة للورقة الطائفية، فهي لم تكن سلطة طائفية إطلاقا، لأن السلطة الطائفية التكوين يكون الاهتمام بالطائفة وتحسين أوضاعها من صلب اهتماماتها وتأخذ وضع الطائفة في كل اعتباراتها وسياساتها..". وهو ما يعيد طرح أهمية وضع تحديد نظري للمسألة الطائفية، الذي أزعم أنه غائب هنا. وفق شعبو، ليست الممارسة الطائفية حكراً على أجهزة الدولة، بل تتعداها إلى كل صاحب شأن، "من صاحب مشروع اقتصادي إلى مدير مدرسة خاصة"، إذن حتى الأفراد وفق ذلك، هم متورطون بهذا "التمييز" الطائفي، وذلك بعكس ديبو الذي يرى بأن السلطة هي من تحتكر الورقة الطائفية وتحتكر توظيفها. ولكن ماذا لو كانت الطائفية علاقة سياسية؟ أي ماذا لو أن الطائفية علاقة سياسية تعكس الشكل السياسي لسيطرة النظام السوري وضمان تأبيد هذه السيطرة؟ وماذا لو كانت الطائفية وفق ذلك، ظاهرة سياسية تنتمي إلى الحقل السياسي، وليس إلى الحقل الثقافي أو حتى الاقتصادي؟( ). يشير مصطلح الطائفة في سياقه التاريخي إلى شكل ارتصاف القوى السياسية المميز للتشكيلات السابقة على الرأسمالية؛ وهي أشبه ما تكون بمصطلح التنظيم السياسي في عصرنا هذا. لم تتكون الطوائف على قاعدة اختلافات في الاجتهاد وتأويل العقائد، رغم أنها تبدت كذلك في كثير من الأحيان، بل ظهرت الطوائف على قاعدة الصراعات السياسية التي كانت سائدة، والتي تجلت باصطفافات اجتماعية وطبقية اتخذت شكل طوائف، وهي لذلك تعبر عن كونها تعبيرات سياسية وليست كيانات ثقافية، رغم تغلفها بهذا الأخير. استناداً إلى ما تقدم، نلاحظ أن بروز الطوائف وما شكلته من تعبيرات سياسية ليس خاصاً بمجتمعاتنا العربية فقط، إذ لا خصوصية هنا على هذا الصعيد، بل على العكس تماماً، حيث سنقع على هذه الظاهرة في أغلب الجماعات المنتشرة في العالم، وتحديدا في العصر السابق على الرأسمالية. ينفي هذا التشابه في شكل التعبيرات السياسية بين الجماعات البشرية المختلفة فكرة الخصوصية سيئة السمعة، ويشير إلى ما هو جامع لهذه الجماعات، والتي تنتمي جميعها إلى حقبة تاريخية واحدة هي العصر السابق على الرأسمالية. في هذه المرحلة –العصر السابق على الرأسمالية- يلاحظ أن التعبير عن الصراعات الاجتماعية، يتمظهر غالباً في شكله الديني، أو للدقة نقول أنها تتمظهر ضمن صيغة أيديولوجية ميتافيزيقية، ومن هنا يتبدى الصراع وكأنه صراع ديني، أو إذا شئتم، يتبدى وكأنه صراع على تأويل العقائد، وهو بطبيعة الحال ما يخفي الطابع السياسي- الاجتماعي لهذه الصراعات. لم تختفي الطوائف في العصر الحديث، الذي اختفى هو دورها الوظيفي كشكل من أشكال التعبير السياسي، حيث حلت الأحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية المرافقة لها محلها، وباتت هذه الأشكال هي المعبّر عن الاصطفافات السياسية الحديثة. وفي البلدان التي دخلت عصر الرأسمالية، أعيد تنظيم المجتمع، فتأسست الدولة الحديثة، وما ترافق معها من مفهوم سيادة القانون وفصل المجالات الاجتماعية، وهو ما أسس لاحقاٌ لمفهوم الفرد الحر المعرّف بمواطنيته. في المجتمعات التي فشلت في تحديث بناها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، أي البلدان التي عجزت عن دخول عصر الرأسمالية، لم تتبلور دولة حديثة بالمعنى الذي سقناه أعلاه، وظلّت الانتماءات الما قبل رأسمالية حاضرة داخل هذه البنى الاجتماعية. لم يَسُد القانون، ولم تحلّ الدولة الحديثة، ولم يتم فصل المجالات الاجتماعية.. إلخ، بينما الفرد الحر المعرف بمواطنيته ستؤجل ولادته إلى وقت آخر. وفي الوقت الذي استمر فيه وجود الطوائف في البلدان المتقدمة بصفتها الثقافية الاجتماعية (حرية المعتقد)، اتخذت فيه الطوائف في مناطق أخرى شكل التنظيمات السياسية، كلبنان على سبيل المثال، حيث الطوائف جزء مكوّن من بنى الدولة اللبنانية، وتعبر عن كونها كيان سياسي وليس شيء آخر. في سوريا، عصر حكم الأسد، يختلف شكلياً عما هو في لبنان، وكما أشار ديبو عن حق، احتكرت سلطة الأسد التمثيل الطائفي، وعندما ظهر الإخوان المسلمون لأول مرة ككيان يدعي تمثيل الطائفة السنية في وجه نظام الأسد الذي ادعى أيضاً تمثيل الطائفة العلوية، نشبت حرب ضروس، حطم فيها نظام الأسد ليس فقط تنظيم الاخوان المسلمين، بل أيضاً كل من تسوّل له نفسه البروز كممثل لجماعة سورية. وكان النظام كما الاخوان يبحثان عن مشروعية اجتماعية تضمن سيطرتهم على السلطة السياسية، وفي كلا الحالتين تم الاتكاء على الايديولوجي، أي الانتماءات الطائفية للمجتمع السوري، وسعى كلا الطرفين إلى توظيفها في صراعه ضد الآخر، لا صراعاً على تمثيل الجماعة، بل بالضبط صراعاً من أجل السلطة السياسية. في سوريا، وبخلاف لبنان، لم تكن الطائفية مقوننة، بيد أن التقسيمات الطائفية كانت حاضرة داخل أبنية الدولة بقدر حضورها داخل بنى المجتمع السوري، إلا أن احتكار الممارسة الطائفية كان بيد نظام الأسد على وجه التحديد، أيضاً كما أشار ديبو في مقاله. تجلت الطائفية هنا كشكل سياسي محدد، مارسه نظام الأسد لضمان سيطرته على المجتمع، حيث أن الأسد لم يعتمد فقط على القوة الضاربة لأجهزته الأمنية وقدرتها على ضبط إيقاع التناقضات الاجتماعية، بل عمل على توظيف كل ما يمكن توظيفه في سبيل ضمان تأبد سيطرته. احتمى نظام الأسد في بداية حكمه بطائفته، كما فعل صدام حسين في العراق، واختار منهم المقربين إليه، كما أشار إلى ذلك الكاتب الفلسطيني حنا بطاطو في كتابه فلاحو سوريا.. إلخ، وشيئاً فشيئاً استبعد خصومه بمن فيهم العلويين، كصلاح جديد، أو من الأقليات الأخرى كمصطفى رستم، وقرب منه كل من حظي بثقته، وبنى سلطته مع الوقت بالاعتماد على رجالات من طائفته حظو بنعمة ثقة الأسد الأب. وتم توظيف الانتماءات السابقة على الرأسمالية من طائفية وحتى عشائرية وغيرها، في سبيل خلق توازن داخل بنى المجتمع تتيح لسلطته الاستمرار إلى الأبد. على صعيد التجربة السورية، تجلت العلاقة التي تربط بين الطائفية كشكل للسيطرة السياسية وبين نظام الأسد، كعلاقة بنيوية. أي بما هي الشكل الوحيد الذي تمكن من خلاله الأسد الاستمرار في حكمه لحوالي نصف قرن. فنظام الأسد لم يكن ليستمر في حكمه إلا عبر شكلين أساسيين من أشكال الممارسة السياسية، الأول وهو الممارسة الديكتاتورية بأقذر صورها، من جهة، وتمزيق المجتمع عبر توظيف كل الأشكال الممكنة، من توظيف الموروث الثقافي إلى توظيف تنوع المجتمع في حد ذاته، وذلك في سبيل إنعاش تمايزات وهمية، تحرف التناقضات الاجتماعية فيه عن مستواها الحقيقي أي السياسية، من جهة ثانية. ونجح الأسد في خلق تناقضات يسهل عليه التحكم بها، فكان من الجيد أن يكون الصراع ضد الأسد هو صراع ضد نظام علوي، على أن يكون صراعاً ضد سلطة فاسدة قمعية، وكان من السهل التحكم بخصم يقدم نفسه "كسني" على أن يقدم نفسه كإنسان مسحوق ومتضرر من ممارسات تلك السلطة الاستبدادية. وفي كل الحالات نجح نظام الأسد في التلاعب بمكونات المجتمع السوري، وكان أفضل ما يمكن أن يحدث حين انفجرت ثورة آذار 2011 هو إعطاء هذه الثورة هوية طائفية تجعل من السنة (وليس المقهورين) في مواجهة العلويين (وليس السلطة الفاسدة). ونجح نظام الأسد مرة أخرى في تكريس تمايزات اجتماعية سابقة لعصر الحداثة وبشتى الأسماء، أي تمايزات أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها تمايزات أهلية. اليوم يبدو المشهد السوري في غاية الدموية، لا بسبب احتدام الصراع واتخاذه شكل الحرب الأهلية وحسب، بل وأكثر من ذلك بسبب اقتناع الضحية السورية بما أكيل لها من تهم ومن صفات باتت جزء من هويتها المعلنة، حيث فقدت تميزها كضحية مطالبة بالحرية والانعتاق. http://www.syriauntold.com/ar/2015/05/%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B4-%D8%B4%D8%A8%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D8%A6%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%85-%D9%8A%D8%B9%D8%AF-%D8%B4%D8%A8%D8%AD%D8%A7%D9%8B/

من يرسم على جدران داريا؟ وكيف يرسم؟ كيف يعيش؟ ما هي حكايته؟

20/05/2015 03:48 PM
من يرسم على جدران داريا؟ وكيف يرسم؟ كيف يعيش؟ ما هي حكايته؟ وكيف وصل داريا؟ من أين يأتي بألوانه وإبداعه وكيف يصمد؟ أبو مالك الذي يلوّن الجدران المهدمة في داريا. هنا حكايته بالتعاون مع Humans Of Syria الإنسان في سوريا و SouriaLi - سوريالي و Souriatna - جريدة سوريتنا: رسام داريا: لن أتوقف ما دمت على قيد الحياة حياة الحصار لا تشبه غيرها، هي أشبه بموت مؤقت، تدفع المحاصرين نحو حواف اليأس حينا، وتخرج أقوى لحظات الشجاعة فيهم في لحظات أخرى. ومع طول الحصار الذي أضحى أشبه بحياة يتعب الناس و"يملأ الحزن قلوبهم". هذا الحزن الذي رآه الفنان "أبو مالك" في عيون أهالي مدينة داريا، دفعه للتفكير بكيفية "استغلال موهبتي في الرسم لإضافة بعض الجمال والفرح على حياة المحاصرين في داريا". اقترح عليه أصدقاءه أن يرسم على الجدران المهدّمة التي تحوّلت معلما من معالم مدينة تتعرض للقصف والهتك، سعيا لتحويل هذه الجدران "إلى لوحات تزرع في قلوب الناس بعض الأمل والفرح، وتؤكد أن الحياة ستستمر ولن تتوقف رغم القصف والموت"، كما يقول لحكاية ما انحكت، وسوريالي والإنسان في سوريا. بعد تبلّور الفكرة جيدا، بدأ التفكير بمواضيع الرسم وأفكارها، مع تقصّد بأن "تكون الرسومات قريبة من الناس، وبسيطة بحيث يفهمها الجميع على اختلاف أعمارهم ومستوى ثقافتهم"، ليستقر الرأي "على أن تكون الرسومات متنوعةً وتعبّر عن معاناتنا في ظل الأوضاع التي نعيشها, وأن يكون ذلك بطريقة يمكن من خلالها توجيه رسائل للخارج، وبث بعض الفرح والأمل في الداخل"، دون أن يخلو الأمر من نقد للثورة ذاتها، ليصل عدد اللوحات المنجزة حتى الآن ( أيار 2015) إلى عشرين لوحة تتوّزع مواضيعها بين الرسم للأطفال والسخرية، مثل الكتابة على لوح في مدرسة مهدمة "كنا نمزح ونقول يا ريت تنهد المدرسة وانهدت". في البداية كان أبو مالك وأصدقائه، يخشون أن تكون ردة فعل الأهالي سلبية، لذا بدأ الرسم على الجدران الداخلية التي لا تظهر للناس. إلا أن انتشار الرسوم على وسائل التواصل الاجتماعي والاحتفاء بها، دفع بعض الأهالي للبحث عن الرسوم في المدينة المحاصرة والتعبير عن إعجابهم بها، بل "ساعدني كثير منهم باقتراح أفكار وأماكن وجدران للرسم عليها، فضلاً عن دفعي لمواصلة الرسم، وهذا ما شجعني كثيراً على المتابعة في المشروع"، لتبدأ عملية الرسم على الجدران الخارجية. "أبو مالك" الذي كان بدأ الرسم كهواية، لا يعتبر نفسه مختصا بالفن، فهو لم يتلقى "دراسة أكاديمية حول فن الرسم, لكنني أحببته منذ صغري، وكنت دائماً أخصص وقتاً كبيراً للرسم على الدفاتر والجدران"، علما أنه لم يقف سابقا أمام جدار ليرسم، فـ "لم تكن لدي تجربة سابقة في الرسم على جدران كبيرة كما أفعل اليوم، لكنني وجدت في داريا المحاصرة ساحة مفتوحة أرسم على جدرانها، بعد أن فتح لي سكان المدينة جميع الطرقات أمام التعبير عن أفكاري كما أريد"، لتصبح الجدران بالنسبة له لوحات بيضاء تغريه لهتك بياضها بألوانه، متحديا الصعاب التي تواجهه فالمواد "قليلة ولهذا فإنني لست حراً في اختيار ما أريد من ألوان, لأنني أرسم باستخدام الدهان والمواد المحللة له، وعلى الرغم من بساطة هذه المواد فإنني أجد صعوبةً في الحصول عليها"، دون أن يستسلم فهو يعمل على تطوير مهاراته على برامج التصميم والمونتاج، ويشارك في أغلب نشاطات المدينة كالغناء في الاحتفالات أو المناسبات والأعراس. كغيره من الشباب الذين ملأت الثورة أعمارهم وأرواحهم، وجد نفسه فجأة محاصرا في المدينة التي قدم إليها من دمشق بعد أن أنهى دراسته الثانوية دون أن يتسنى له الفرصة ليعود إلى مقاعد الدراسة، فهو لم يكن يزور "داريا قرب دمشق كثيراً في السابق, ولم أكن أعرف الكثير عن طبيعة الناس فيها. لكنني أتيت إلى هنا كما فعل أخي قبلي خلال الثورة، وعلقنا معاً في الحصار منذ عامين, تعرض أخي للإصابة وخرج من البلد كي يتلقى العلاج. أنا رفضت الخروج وفضلت البقاء مع الشباب في الفترة الصعبة التي كانت تمر بها المدينة". الحصار الذي وجد نفسه فجأة في خضمه، وعدم القدرة على الالتحاق بالجامعة بسبب الأوضاع الأمنية لم تجعله يركن لليأس، فهو مشارك في دورة لتقوية اللغة الانكليزية، إذ تعرف ضمن المدينة المحاصرة على مجموعة من الشباب "منهم من أكمل دراسته ومنهم من لم يستطع ذلك جراء الحرب"، فعملوا معا على خلق عالمهم الخاص، حيث "كنا نقرأ سويا ونتبادل المعارف والخبرات، إلى أن خطرت في بالنا ذات يوم فكرة أن نقوم بجمع الكتب المتناثرة في المدينة تحت أنقاض البيوت المهدمة"، وهو ما أدى إلى ولادة "مكتبة داريا" التي كان لنا وقفة خاصة معها، لتكون "نقلةً نوعيةً في حياتي وفي حياة كثير من الشبان، وأصبحت هي المكان الذي نجلس فيه كي نقرأ ونتحاور في كثير من الأمور، حتى أنني خصصت عدة ساعات يومياً من وقتي لمساعدة أي شخص يريد أن يسأل عن كتاب ما، وهو الأمر الذي وطد علاقتي بالناس في المنطقة". الرسم بالنسبة لأبي مالك لم يعد وسيلة للحياة ومقاومة الحصار ورسم بسمة أمل على وجوه الناس فحسب، بل هو الحياة ذاتها، كيف لا؟ والمدينة بجدرانها الكثيرة والمهدمة، أصبحت لوحة بيضاء تنتظر بعشق يد عاشقها ليرسم عليها، فيما العاشق ينام بين أحضانها يوميا، لنغدو أمام فنان ينام في لوحته، ولوحة تضم رسامها، وهو ما يجعلنا نفهم بعمق معنى قوله: "لن أتوقف عن الرسم ما دام هناك مواد بسيطة يمكن استخدامها، وما دمت على قيد الحياة". http://www.syriauntold.com/ar/creative/%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%85-%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%84%D9%86-%D8%A3%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%81-%D9%85%D8%A7-%D8%AF%D9%85%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%82%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A/

حرية سوريا طائفية حكاية_ما_انحكت

15/05/2015 05:10 PM
syria syriauntold حرية سوريا طائفية حكاية_ما_انحكت الكاتب السوري والسجين السياسي السابق "راتب شعبو" يشرّح المسكوت عنه طائفيا في سوريا الثورة وسوريا ما قبل الثورة هل نحرر المستقبل من الماضي؟ راتب شعبو في بدايات انتفاضة الشعب السوري وقبل أن تنتظم المظاهرات أكثر وتتبلور شعاراتها ومطالبها، بادر محافظ اللاذقية حينها، السيد "رياض حجاب" الذي أوكلت له لاحقاً مهمة رئاسة مجلس الوزراء قبل أن يعلن انفصاله عن النظام السوري في آب 2012، إلى النزول إلى الشارع لاستطلاع مطالب المتظاهرين. تكلّم المتظاهرون، وكانوا في غالبيتهم من فقراء الأحياء الشعبية المهملة، بمطالب بسيطة ويغلب عليها الطابع الشخصي، غير أن أحد الشباب المتظاهرين أدهش المحافظ وأحرجه حين طالب أن يكون رئيس البلاد مسلماً سنياً. بدا هذا الطلب للجميع مطالبة طائفية تعيب المتظاهرين وتصد عن المشاركة معهم وتفضح نواياهم وارتباطاتهم الخليجية "السنية" ..الخ، أما الواقع فإن ذلك الشاب عبّر ببساطة عن جوهر المشكلة السياسية في سوريا، المشكلة التي أدى الالتفاف عليها وتسفيهها بدعوى الطائفية إلى ما انتهت إليه البلاد. عبّر ذاك الشاب عن اغترابه عن النظام تعبيراً "طائفياً"، أو لنقل فسّر غربته عن النظام بأن رأس النظام يتحدر من مجموعة مذهبية أخرى، فهو يعتقد أنّه لو كان رأس النظام من أبناء المذهب الذي يتحدر منه هو، لكان النظام نظامه، ولناله من النِعم ما يتصور أنه ينال أبناء "مذهب الرئيس". المشكلة الأساسية ليست في تصوّر الشاب لسبب اغترابه عن النظام، المشكلة أولاً في شعوره بالاغتراب، وهذا ما كان يجب تأمله والبحث فيه قبل رمي الشاب بالطائفية، إذا كنا نريد جدياً تجنيب سوريا الكارثة التي ألمت بها تالياً، وإذا كنا جادين بإنقاذ سوريا وليس بإنقاذ مصالح طغمة نظام. وإذا كان لا بد من الحديث عن مؤامرة، فإن عقدة المؤامرة وحبكتها تكمن في معالجة انتفاضة السوريين من زاوية مصالح فئة وليس من زاوية مصلحة البلاد، وهو الأمر الذي نقل السذاجة "الطائفية" التي عبر عنها ذاك الشاب، إلى مستوى أعمق في شعور العامة وفي وعي الخاصة، وكلّف سوريا ما كلّفها من حاضرها ومن مستقبلها. في التحليل السياسي يمكن ترجمة تلك المطالبة "الطائفية" كالتالي: حين يقوم النظام بتعطيل آلية إنتاج أكثرية سياسية تحكم البلاد، فلماذا لا تحكم البلاد الأكثرية المذهبية، كما يترأس البرلمان العضو الأكبر سناً فيه، إلى حين انتخاب رئيس له، عندئذ يخلي العضو الأكثر عمراً المكان للعضو الأكثر أصواتاً؟ لم يكن كلام ذلك الشاب طائفياً بقدر ما كان تشخيصاً خاطئاً لسبب تهميشه وفقره وبطالته. لم يكن السوريون طائفيون على مدى تاريخهم الحديث، لم يعترض السوريون مثلاً على تولي شخصية مسيحية مسؤولية مكتب الأوقاف الإسلامية، ومشهورة قولة الشيخ "عبد الحميد الطباع" في 1944: "إننا نؤّمن فارس بك الخوري على أوقافنا أكثر مما نؤّمن أنفسنا". ولم يعترض السوريون على تولي حافظ الأسد رئاسة الجمهورية بل رحبّوا به، حتى أنهم لم يعترضوا، أقلّه علناً أو بصورة صريحة، على "وراثة" الابن لأبيه، بل توسموا خيراً في "خطاب القسم"، وظنوا أن الشخصية المدنية (طبيب) والتي أمِلوا أنها تأثرت بالجو السياسي للبلد الديموقراطي العريق (بريطانيا) الذي عاشت فيه فترة من الزمن، يمكن أن تعيد صياغة علاقة النظام بالشعب من الداخل وبطريقة تدريجية. لم يكن منبع اعتراض السوريين على النظام أن الرئيس من مذهب معين دون آخر، حتى أنهم في بداية انتفاضتهم لم يخرجوا للمطالبة بإسقاط النظام بل بمحاكمة المجرمين بحق أهالي درعا (عاطف نجيب وفيصل كلثوم) وبإصلاحات سياسية مثل رفع حالة الطوارئ وتعديل المادة الثامنة من الدستور ..الخ. أكثر من ذلك، تصدّر بشار الأسد قائمة القادة العرب الأكثر شعبية في استطلاع أجرته جامعة ميريلاند الأمريكية وذلك في الشهر الثامن عام 2010، أي قبل أشهر قليلة من انتفاضة السوريين. لم يمنع منبته (العلوي) المستطلَعين (السنة) من اختياره حينها. حين قام السوريون للمطالبة علناً بإصلاحات لم يحققها "الرئيس المثقف الشاب"، تعامل النظام بازدواجية أملتها عليه مصالح طغمته ومراوغته المعهودة، أعلن سريعاً الاستجابة لبعض المطالب (رفع حالة الطوارئ، تحسين مستوى المعيشة بزيادة الرواتب ..الخ) دون غيرها (محاسبة محافظ درعا ورئيس فرع الأمن السياسي فيها)، وفي الوقت نفسه واجه المتظاهرين بعنف شديد وصل حدّ القتل بالرصاص الحيّ من الأيام الأولى (في 18 آذار 2011 سقط في درعا خمسة شهداء). السؤال البديهي: كيف تستجيب لمطالب متظاهرين تقول إنها "محقة"، وتقتلهم في الوقت نفسه؟ الجواب البديهي: النظام كاذب ولا نية لديه بإصلاح حقيقي. النتيجة البديهية: ضرورة مواصلة التظاهر وتصعيد الشعارات إلى إسقاط النظام. هذا التسلسل المنطقي ترجمه أهل النظام بأنه "مؤامرة"، وإن المتظاهرين طائفيون ويتسترون بمطالب محقة لتنفيذ أجندات خارجية، وانشغل إعلام النظام في نشر هذه التعبئة المضادة التي أدت إلى تمزيق الشارع السوري وفق خطوط انقسام زاد في خطورتها توافق خطوط الانقسام السياسي مع خطوط الانقسام الطائفي. وساعد في إنتاج وتكريس هذا الانقسام سيادة اللون الإسلامي على التظاهرات، في برهان على علاقة الاعتماد المتبادل بين قمع ومراوغة النظام وكذبه وبين فكر وسياسة الإسلام السياسي بألوانه. فباتت سوريا تعيش انقساماً يلتهم جسدها وروحها يوماً وراء يوم. لا ينكر مراقب أن الوعي الطائفي باتت له مكانة مؤثرة في سلوك واستجابات كثير من السوريين على ضفتي الصراع، يبقى الخوف أن لا تصبح هذه الفورة الطائفية ماضياً قبل أن تترك بصمتها على سوريا المستقبل. Humans Of Syria الإنسان في سوريا سوريالي - SouriaLy المركز الإعلامي لمدينة داريا المركز الصحفي السوري المركز الاعلامي عين مارة Souriatna - جريدة سوريتنا Rateb Shabo Abdullah Amin Alhallak Mohamad Dibo Ana Mo Reem Ali Hala Mohammad http://www.syriauntold.com/ar/2015/05/%D9%87%D9%84-%D9%86%D8%AD%D8%B1%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B6%D9%8A%D8%9F/

سوريا حرية داريا مكتبة

13/05/2015 03:13 AM
syria syriauntold سوريا حرية داريا مكتبة في داريا، ليس البشر من يعاني من الحصار، بل الكتب أيضا. قصة مكتبة جمع شباب درايا كتبها من بين براثن الدمار ومن البيوت التي تركها أصحابها بعد أن حفظوا حقوقهم إلى حين عودتهم. كيف ذلك؟ وكيف كوّنوا المكتبة؟ ومن يقرأ بها في ظل هذا الحصار المميت؟ هذا ما تقوله الحكاية التي هي ثمرة تعاون بين سوريالي والإنسان في سوريا وحكاية ما انحكت 11 ألف كتاب يقاوم الحصار في داريا إذا كان الأفراد يجمعون المجد من أوسع أبوابه ليحظون بشيء من السعادة والثروة، فإن مدينة داريا جمعت مجد النضال و الثورة والأمثولة من أوسع الأبواب، فهي مدينة “العنب البلدي”، والبلدة التي قدمت الورد لـ “جيش” رماها بالرصاص والحصار، والساحة التي ضمت مظاهرة الفزاعات كأغرب مظاهرة في تاريخ البشرية، دون أن تحظى بشيء من حلاوة المجد هذا. بل -على العكس- ذاقت مرارته حرمانا وقصفا وحصارا وموتا، ولم تزل. والأكثر إدهاشا أنها لا تزال تصر على متابعة الدرب والرسم للحرية، وسلوك دربها الوعر، الأمر الذي يطرح أسئلة كثيرة عن الوعي الكامن خلف هذا العمل، في ظل ظرف موحش وقاس، فمن أين يزهر هذا الوعي في صحراء الوهم؟ حكاية واحدة قادمة من داخل الحصار، قد تجيب أو تعطي مؤشرا واضحا عن أسباب صمود المدينة بعد أربع سنوات ونيف من الحصار والقتل، لأن القوة وحدها مهما بلغت لا تقدم شيئا ما لم تردف بوعي وإرادة وتصميم. وعي نراه كامنا في حكاية المكتبة الوحيدة في مدينة داريا اليوم، تلك المكتبة التي جمعت كتابا كتابا من بين ركام البيوت المهدمة، وتلك التي هجرها أصحابها، بهدف الحفاظ “على التراث العلمي والثقافي للمدينة” كما يقول أحد مؤسسي المكتبة لحكاية ما انحكت، و”Humans Of Syria الإنسان في سوريا” (H.o.s)، و”سوريالي”. صورة للمكتبة. المصدر: صفحة الإنسان في سوريا على الفيسبوك صورة للمكتبة. المصدر: صفحة الإنسان في سوريا على الفيسبوك بدأت الحكاية بعد أشهر من هجوم النظام على المدينة في نهاية عام 2012، حيث تعرضت المدينة وقتها لدمار هائل وكبير، الأمر الذي دفع عدد من تجمع “شباب التغيير” (اسمه الآن حركة فجر الأمة) الذي تشكل في بداية الثورة، للانتباه إلى أن ثمة كتب “كثيرة ومتنوعة وتعتبر كنزاً ثميناً إذا فقدناه فلن يعوَّض، وتعود ملكيتها إلى أهالي داريا الذين اضطروا لترك بيوتهم ونزحوا إلى مناطق مختلفة”، فقرروا جمع الكتب “رغم انشغالهم معظم الوقت بالعمل الثوري”. هكذا بدأت عملية جمع الكتب عبر مستويين، الأول جمع تلك الموجودة تحت الركام والبيوت والمهدمة لإنقاذها من التلف والتمزق جراء القصف في عملية بحث صعبة وخطيرة ومنهكة. والثاني جمع الكتب من البيوت التي تركها أصحابها، خوفا من تعرضها للدمار بأي لحظة، حيث تم التواصل مع أصحابها لأخذ أذنهم، ومن لم تتح الظروف بالتواصل معه تم حفظ حقه من خلال “أرشفة الكتب مع أسماء أصحابها بشكل دقيق كي يتمكن كل شخص من استعادة كتبه عندما يعود إلى المدينة”. بالتوازي مع عملية جمع الكتب كان قسم من الشباب يقومون بترميم الكتب التي طالها القصف، و”إعداد المكان وتجهيزه بالكامل من حيث تفصيل الرفوف والفرش والإضاءة والخدمات الفنية وغيرها”، في حين يقوم قسم آخر بوضع برنامج “فهرسة كاملة للكتب تحوي معلومات تفصيلية عن كل كتاب، وتبويبها وفق أقسام متعددة كي يسهل على القارئ عملية البحث عن الكتاب المطلوب وبأي اختصاص بالضبط”، لتصبح المكتبة جاهزة لاستقبال الزوار والإعارة، من خلال وضع نظام لإعارة الكتب، فهناك “أمين للمكتبة يشرف على إعارة الكتب”، يساعده عدد من الشباب الذين “يتناوبون في الدوام بما يتناسب مع التزاماتهم الأخرى” كما يقولون لحكاية ما انحكت. المكتبة اليوم تضم أحد عشر ألف كتاب، تتوزع بين الروايات العربية والعالمية والكتب الدينية وكتب التاريخ والتنمية البشرية، وهي موضوعة بتصرف أهل المدينة الصامدين والشباب المؤمنين بالعمل والمعرفة، حيث يزورها ويقرأ بها “شباب من الجيش الحر و العاملين بالمدينة والثوار بالإضافة للناس المحاصرين” علما أن حركة الإعارة تتراوح بين 20 و30 كتاب يوميا، أغلبهم من شباب الحركة، الذين لهم يعود الفضل بنجاح المكتبة، لـ “إيمانهم الشديد بضرورة تفعيل جانب القراءة والمطالعة والبحث كي نستطيع النهوض بشبابنا وبالمجتمع ككل”. إذا عرفنا أن شباب داريا خلقوا حراكهم الخاص منذ عام 2003 أي قبل الثورة بثمان سنوات، سندرك معنى أن تلد المدينة الكثير من المبادرات والفعاليات والإبداعات الحرة، ومنها “مكتبة داريا” التي تأتي اليوم كثمرة وعي بأن المعرفة شرط أساس للحرية، ما يفسّر لنا جزئيا معنى أن تصمد داريا حتى اليوم في “وجه الزمان وجيشه” كما يقول محمود درويش. SouriaLi - سوريالي Humans Of Syria الإنسان في سوريا http://www.syriauntold.com/ar/2015/05/11-%D8%A3%D9%84%D9%81-%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D9%8A%D9%82%D8%A7%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A7/

سوريا حرية داريا مكتبة

13/05/2015 03:13 AM
syria syriauntold سوريا حرية داريا مكتبة في داريا، ليس البشر من يعاني من الحصار، بل الكتب أيضا. قصة مكتبة جمع شباب درايا كتبها من بين براثن الدمار ومن البيوت التي تركها أصحابها بعد أن حفظوا حقوقهم إلى حين عودتهم. كيف ذلك؟ وكيف كوّنوا المكتبة؟ ومن يقرأ بها في ظل هذا الحصار المميت؟ هذا ما تقوله الحكاية التي هي ثمرة تعاون بين سوريالي والإنسان في سوريا وحكاية ما انحكت 11 ألف كتاب يقاوم الحصار في داريا إذا كان الأفراد يجمعون المجد من أوسع أبوابه ليحظون بشيء من السعادة والثروة، فإن مدينة داريا جمعت مجد النضال و الثورة والأمثولة من أوسع الأبواب، فهي مدينة “العنب البلدي”، والبلدة التي قدمت الورد لـ “جيش” رماها بالرصاص والحصار، والساحة التي ضمت مظاهرة الفزاعات كأغرب مظاهرة في تاريخ البشرية، دون أن تحظى بشيء من حلاوة المجد هذا. بل -على العكس- ذاقت مرارته حرمانا وقصفا وحصارا وموتا، ولم تزل. والأكثر إدهاشا أنها لا تزال تصر على متابعة الدرب والرسم للحرية، وسلوك دربها الوعر، الأمر الذي يطرح أسئلة كثيرة عن الوعي الكامن خلف هذا العمل، في ظل ظرف موحش وقاس، فمن أين يزهر هذا الوعي في صحراء الوهم؟ حكاية واحدة قادمة من داخل الحصار، قد تجيب أو تعطي مؤشرا واضحا عن أسباب صمود المدينة بعد أربع سنوات ونيف من الحصار والقتل، لأن القوة وحدها مهما بلغت لا تقدم شيئا ما لم تردف بوعي وإرادة وتصميم. وعي نراه كامنا في حكاية المكتبة الوحيدة في مدينة داريا اليوم، تلك المكتبة التي جمعت كتابا كتابا من بين ركام البيوت المهدمة، وتلك التي هجرها أصحابها، بهدف الحفاظ “على التراث العلمي والثقافي للمدينة” كما يقول أحد مؤسسي المكتبة لحكاية ما انحكت، و”Humans Of Syria الإنسان في سوريا” (H.o.s)، و”سوريالي”. صورة للمكتبة. المصدر: صفحة الإنسان في سوريا على الفيسبوك صورة للمكتبة. المصدر: صفحة الإنسان في سوريا على الفيسبوك بدأت الحكاية بعد أشهر من هجوم النظام على المدينة في نهاية عام 2012، حيث تعرضت المدينة وقتها لدمار هائل وكبير، الأمر الذي دفع عدد من تجمع “شباب التغيير” (اسمه الآن حركة فجر الأمة) الذي تشكل في بداية الثورة، للانتباه إلى أن ثمة كتب “كثيرة ومتنوعة وتعتبر كنزاً ثميناً إذا فقدناه فلن يعوَّض، وتعود ملكيتها إلى أهالي داريا الذين اضطروا لترك بيوتهم ونزحوا إلى مناطق مختلفة”، فقرروا جمع الكتب “رغم انشغالهم معظم الوقت بالعمل الثوري”. هكذا بدأت عملية جمع الكتب عبر مستويين، الأول جمع تلك الموجودة تحت الركام والبيوت والمهدمة لإنقاذها من التلف والتمزق جراء القصف في عملية بحث صعبة وخطيرة ومنهكة. والثاني جمع الكتب من البيوت التي تركها أصحابها، خوفا من تعرضها للدمار بأي لحظة، حيث تم التواصل مع أصحابها لأخذ أذنهم، ومن لم تتح الظروف بالتواصل معه تم حفظ حقه من خلال “أرشفة الكتب مع أسماء أصحابها بشكل دقيق كي يتمكن كل شخص من استعادة كتبه عندما يعود إلى المدينة”. بالتوازي مع عملية جمع الكتب كان قسم من الشباب يقومون بترميم الكتب التي طالها القصف، و”إعداد المكان وتجهيزه بالكامل من حيث تفصيل الرفوف والفرش والإضاءة والخدمات الفنية وغيرها”، في حين يقوم قسم آخر بوضع برنامج “فهرسة كاملة للكتب تحوي معلومات تفصيلية عن كل كتاب، وتبويبها وفق أقسام متعددة كي يسهل على القارئ عملية البحث عن الكتاب المطلوب وبأي اختصاص بالضبط”، لتصبح المكتبة جاهزة لاستقبال الزوار والإعارة، من خلال وضع نظام لإعارة الكتب، فهناك “أمين للمكتبة يشرف على إعارة الكتب”، يساعده عدد من الشباب الذين “يتناوبون في الدوام بما يتناسب مع التزاماتهم الأخرى” كما يقولون لحكاية ما انحكت. المكتبة اليوم تضم أحد عشر ألف كتاب، تتوزع بين الروايات العربية والعالمية والكتب الدينية وكتب التاريخ والتنمية البشرية، وهي موضوعة بتصرف أهل المدينة الصامدين والشباب المؤمنين بالعمل والمعرفة، حيث يزورها ويقرأ بها “شباب من الجيش الحر و العاملين بالمدينة والثوار بالإضافة للناس المحاصرين” علما أن حركة الإعارة تتراوح بين 20 و30 كتاب يوميا، أغلبهم من شباب الحركة، الذين لهم يعود الفضل بنجاح المكتبة، لـ “إيمانهم الشديد بضرورة تفعيل جانب القراءة والمطالعة والبحث كي نستطيع النهوض بشبابنا وبالمجتمع ككل”. إذا عرفنا أن شباب داريا خلقوا حراكهم الخاص منذ عام 2003 أي قبل الثورة بثمان سنوات، سندرك معنى أن تلد المدينة الكثير من المبادرات والفعاليات والإبداعات الحرة، ومنها “مكتبة داريا” التي تأتي اليوم كثمرة وعي بأن المعرفة شرط أساس للحرية، ما يفسّر لنا جزئيا معنى أن تصمد داريا حتى اليوم في “وجه الزمان وجيشه” كما يقول محمود درويش. http://www.syriauntold.com/ar/2015/05/11-%D8%A3%D9%84%D9%81-%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D9%8A%D9%82%D8%A7%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A7/

حصار فعاليات_رياضية حمص_الوعر حكاية_ما_انحكت SyriaUntold بالصور

06/04/2015 02:59 PM
حصار فعاليات_رياضية حمص_الوعر حكاية_ما_انحكت SyriaUntold بالصور: رغم الحصار في حي الوعر: الوثبة والكرامة يتابعان مبارياتهما لم يكن فريقا الوثبة والكرامة الحمصيين يوما مجرد فريقي كرة قدم، بل هما جزءا من هوية المكان ونسيجه الاجتماعي، فكلمتا “وثباي” أو “كرماوي” تأخذان أبعادا اجتماعية أبعد من الملاعب في مدينة طالما عرفت بنكتتها التي توّحد الفريقين حين يصل أحدهما إلى مباريات خارج حمص، فما بالك بحدث كالثورة السورية؟ حين اندلعت الثورة وجد الفريقان أنفسهما وسط الانقسام السوري الحاد، فانحاز البعض للمعارضة وبقي البعض بجانب النظام السوري، حيث رأينا فريق الكرامة “عبد الباسط الساروت” يصرخ في المظاهرات مطالبا بالحرية. اليوم بعد أن دخلت الثورة عامها الخامس يعود الفريقان للعب ضد بعضهما البعض داخل حي الوعر المحاصر “لتكريم أهالي الشهيدين “طارق عنتبلي” لاعب نادي الوثبة والذي استشهد بمعركة تحرير إدلب، والشهيد “محمد كريم جبر” لاعب نادي الكرامة والذي استشهد برصاص قناص غادر بالحيّ” كما يقول الخبر. المباراة التي جرت بدعم من التجمع المدني في حمص بدأت باستعراض لفريق أطفال كرة قدم، وأيضاً فريق أطفال لعبة الجيدو، في محاولة للتأكيد على أن المحاصرين يتوقون للحياة التي حرموا منها، وأن نضالهم ضد الاستبداد لم ينسهم أنهم يفعلون ذلك لأجل أن يعيشوا حريتهم بسلام، ويواصلوا حضورهم مباراة الكرامة والوثبة ذات حرية. http://www.syriauntold.com/ar/2015/04/%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D8%B1-%D8%B1%D8%BA%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B9%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AB%D8%A8%D8%A9-%D9%88/

خيا يرموك سوريا فلسطين حرية حكاية_ما_انحكت ثورة

06/04/2015 05:42 AM
خيا يرموك سوريا فلسطين حرية حكاية_ما_انحكت ثورة syria syriauntold اليرموك

الجزء الثالث والاخير من بحث الصديق صبر درويش في حكاية ما انحكت

04/04/2015 08:52 PM
الجزء الثالث والاخير من بحث الصديق صبر درويش في حكاية ما انحكت/سيريا تكتب بعنوان: اقتصاد الحرب وانتعاش التطرف )3( syria syriauntold سوريا حرية اقتصاد_الحرب اقتصاد_سوري ثورة حكاية_ما_انحكت بقلم صبر درويش. أ‌- تجفيف منابع الدعم للتشكيلات المعتدلة بحسب الملاحظة، تنقسم التشكيلات العسكرية المعارضة في سوريا بين تشكيلات معتدلة غالباً ما يطلق عليها اسم “الجيش الحر”، وأخرى متطرفة تندرج تحت اسم “التشكيلات السلفية الجهادية”، بينما كلا الطرفين، المعتدل والجهادي، فينتمي إلى أيديولوجيا الاسلام السياسي بنسخه المتعددة. مع تنامي الصراع المسلح في سوريا، لعبت مصادر التمويل دوراً حاسماً في أهميته ( أهمية من؟)، وشكلت عاملاً مهماً في استمرار وتوسع العديد من التشكيلات العسكرية المعارضة وانحلال تشكيلات اخرى وتفككها. وانحصرت مصادر التمويل في جهات دولية وإقليمية محددة، تراوحت بين بلدان إقليمية كقطر والسعودية وتركية والأردن، وأخرى دولية كالولايات الأمريكية المتحدة وفرنسا وغيرها. استمرت أغلب التشكيلات العسكرية وتحديداً تلك التي توصف بأنها تشكيلات سلفية جهادية بتلقي الدعم من مصادر تمويلها وهي غالبا قطر والسعودية وتركيا، بينما تمكنت من تعزيز أوضاعها الاقتصادية عبر سلسلة من النشاطات الاقتصادية المختلفة كالسيطرة على آبار النفط وخطوط الإمداد والمعابر الحدودية، كما في حالة تنظيم جبهة النصرة وتنظيم الدولة الاسلامية “داعش” والجبهة الاسلامية.. وغيرها من التشكيلات المتطرفة؛ بالمقابل عمد العديد من الممولين إلى التلكؤ في دعم التشكيلات المدعوّة بالمعتدلة كحركة حزم وحركة ثوار سوريا المدعومتان من قبل أميركا، وأثر تجفيف الدعم هذا والذي ينطبق على أغلب التشكيلات العسكرية المشابهة، على أدائها القتالي من جهة وعلى استمرار المقاتلين في العمل تحت إمرتها من جهة اخرى. حيث عجزت هذه التشكيلات مع الوقت من صرف رواتب مقاتليها وإعالة عائلاتهم، وهو الشيء الذي شكل دافعاً مهماً أجبر العديد من المقاتلين، جماعات وأفراداً، للانشقاق عن هذه التشكيلات، وإعلان “مبايعتهم” وانضمامهم إلى التشكيلات المتطرفة صاحبة التمويل المستقر، والقادرة على إعالة مقاتليها وعوائلهم. وبحسب توماس بييريه: “يعود السبب الرئيسي في نجاح السلفيين المتشددين خلال العام 2012 إلى حصولهم على موارد مالية متفوقة.. وقد جعلتهم تلك الموارد أكثر جاذبية وأكثر انضباطاً مقارنة مع المجموعات التي كانت تضطر أحياناً لتمويل نفسها من خلال عمليات النهب والممارسات الإجرامية الأخرى”[1]. بينما وصلت المرتبات التي صرفتها بعض التشكيلات الجهادية لمقاتليها حتى 400 دولار كما في حالة تنظيم الدولة الاسلامية “داعش”[2]، بينما تشكيلات أخرى كجيش الاسلام فقد كانت تصرف رواتب لمقاتليها تصل حتى 150 دولار، بالإضافة لتوزيع بعض الحصص الغذائية لأسر المقاتلين. وعلى الرغم من تواضع هذه المرتبات إلا أنها شكلت في كثير من الحالات مصدر دخل مهم ساهم في تخفيف وطأة الفقر وساهم في صون كرامة العديد من أسر الشبان المنضوين تحت إمرة هذه التشكيلات العسكرية. ب‌- عنف نظام الأسد وتصاعد الخطاب المتشدد منذ اليوم الأول لانطلاقة موجة الاحتجاجات السورية، اختار نظام الأسد الحل الأمني في مواجهة مطالب المحتجين، وخلال فترة قصيرة لم تتعدى البضعة أشهر زج النظام بقوات الجيش والأجهزة الأمنية والتي ارتكبت بمساعدة الميليشيات الموالية للنظام العشرات من الجرائم والمجازر بحق المدنيين، حتى وصل عدد الضحايا الذي سقطوا منذ انطلاق الاحتجاجات وحتى نهاية اكتوبر 2014 والموثقين بشكل كامل[3]: 130,015 شهيداً، بينما العدد التقديري لأعداد الضحايا فوصل حتى 250.000 ألف شهيداً، وكان مجموع عدد ضحايا العنف للفترة الممتدة منذ منتصف آذار وحتى نهاية تشرين أول 2014 والذي يضم شهداء وجرحى ومعتقلين ومفقودين، ولاجئين، ونازحين حوالي: 12,738,025. أي أن أكثر من نصف سكان سوريا بات منكوباً في ظل العنف الدائر، وأن هذا المناخ لم يؤدي عبر كل الفترة الماضية سوى إلى انتعاش مشاعر الغضب والكراهية والرغبة بالثأر، وهي المشاعر التي باتت سائدة لدى أوساط السوريين وتحديدا الشبان منهم. في هذا المناخ المشحون بالغضب والكراهية انتعشت التيارات المتطرفة والتي تمكنت من استثمار هذه الأجواء عبر بث خطاب متطرف لأبعد الدرجات سعت من خلاله إلى محاكاة ما يعتمل في صدور الشبان المنكوبين ورغبتهم في الثأر لذويهم الذين سقطوا على يد قوات الأسد. لعب الخطاب الإسلاموي المتطرف دوراً مهماً في استقطاب الشبان الغاضب، حيث قدم لهم إجابات -حتى وإن كانت وهمية- حول جملة الأسئلة التي أثارتها شدة الصراعات الدائرة، كما لامست مشاعر الاحباط في أعماقهم وكانت في هذا السياق تلبية للشعور باليأس والعجز وفي الوقت ذاته ودافعاً للاستمرار في مواجهة نظام الأسد. وتدريجيا باتت القاعدة السائدة: مزيداً من التطرف مزيداً من الاستقطاب، وحل الخطاب الجهادي مكان الخطاب الثوري، وبات الجهاد وفق سرديات منظري الإسلام السياسي فرض عين على كل “مسلم”، واستبدلت مفردات وحلت محلها أخرى، وتحوّل الصراع من صراع من أجل المستقبل إلى صراع من أجل إعلاء كلمة الله، وانخرط الشبان اليائس بسهولة في هذه الموجة من التطرف، وباتت الجهادية بطقوسها المعتادة تشكل هوية اجتماعية استقطابية تشد الجميع وتعينهم على الاستمرار في العمل ضد نظام الأسد في مناخ كل ما فيه يدعو إلى اليأس، وتحديداً الموقف الدولي المتخاذل إزاء جرائم نظام الأسد. ت‌- التخاذل الدولي والشعور بالمرارة شعر السوريون أنهم بمفردهم في هذه المعركة، وكان الموقف الدولي المتخاذل يولد المزيد من اليأس والاحباط في أوساط السوريين، وتحديداً بعد تراجع الرئيس الأميركي عما اعتبره في أثنائه أنه يشكل خطاً أحمراً، وأن التدخل العسكري سيكون هو الرد إن قارب نظام الأسد هذا الخط. وارتكبت العشرات من المجازر بما فيها مجزرة الكيمياوي في أواسط آب من عام 2013، وسقط الآلاف من الضحايا، وكل ذلك كان على مرأى من دول العالم التي أشبعت شعوبنا خطابات في الديموقراطية وحقوق الانسان، بينما على أرض الواقع بقيت متلكئة في دعمها لمطالب المنتفضين في سوريا، وتحديداً أولئك الذين تقدموا الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وكان الصراع السوري اختباراً فعلياً لهذا الخطاب العالمي، بينما تجاهل دول العالم المتمدن لما يحدث في سوريا، فسيدفع بالعديد من الشبان الثائر للكفر بثقافة الديموقراطية التي يذبح السوريون على مرأى منها، وكان البديل حاضراً في جعبة التيارات الجهادية، وحلّ خطاب الجهاد مكان الخطاب الديموقراطي، وشكل في هذا السياق تكثيفاً حياً لردود أفعال المنتفضين الذين أنهكتهم الحرب الدائرة وعنف قوات النظام وما فرضه من حصار على السكان ودفعهم إلى التطرف واستجرار المزيد من العنف، بينما كان الشعور باليأس من مواقف دول العالم المتقدم كفيلة بفقدان الثقة بالخطاب الديموقراطي جملة وتفصيلاً، وتشكل مناخ خصب لنقل الصراعات الاجتماعية الدائرة في سوريا من أرض الواقع إلى سماوات الأوهام. خاطبت الفصائل المتطرفة غرائز المنكوبين ومشاعرهم، وانتعشت وترعرعت بفعل فشل قوى الثورة الديموقراطية من التقدم في مشروعها والإطاحة بنظام الأسد، فكانت التيارات الجهادية وفق ذلك، نتيجة موضوعية لفشل قوى الثورة في التقدم بمطالبها، وهي لذلك كانت نتيجة للاستعصاء الحاصل في الصراع السوري ونتيجة له في الآن ذاته. تمكنت التيارات الجهادية من استغلال الوضع التي آلت إليه الأمور في سوريا، وشكلت هذه الأوضاع في مجملها مناخ غنياً للتعبئة الشعبية حيت تم استقطاب الآلاف من الشبان اليائس والمحبط من فعل التغيير، بينما عدم تعاطي المجتمع الدولي بجدية بما يخص الشأن السوري دفع بقوى الثورة إلى رؤية التيارات الجهادية قوى حليفة للثورة بل ومرغوب فيها وخصوصاً أن أداءها القتالي على الأرض كان متناسباً مع صلف نظام الأسد ووحشيته في قمع قوى الثورة. خاتمــة: لعبت ممارسات نظام الأسد العنفية دوراً حاسماً في إنعاش التطرف المترافق مع الغضب والرغبة بالثأر، وكان لطول فترة الصراع واستمراره ضمن ظروف غاية في التعقيد دورا في تسلل الشعور باليأس لدى قطاعات واسعة من المحتجين، بيد أنه كان للعوامل الاقتصادية التي برزت على إثر الحرب الدائرة دوراً محورياً في إنعاش تيارات الاسلام السياسي وتحديداً بنسختها المتطرفة، ففي ظل ظروف الفاقة والفقر والجوع وجدت التيارات المتطرفة المناخ الملائم للترويج لأفكارها، وتمكنت عبر هذه الظروف من التمدد داخل نسيج المجتمع السوري واستقطاب الكثير من شبانه، الذين يأسوا من المجتمع الدولي الذي تعامل بكثير من البرود حيال ما يجري في سوريا. كل هذه العوامل وغيرها العديد، لعب دوراً في حرف الصراع في سوريا عن مجراه الطبيعي، وتحويله من صراع من أجل الحرية والكرامة إلى صراع مذهبي يتناسب مع مضمون بنية تيارات الاسلام السياسي وتحديداً بنسختها المتطرفة والتي لم تخف عداءها للديموقراطية ومؤسسات الحكم الحديثة وهو ما يشكل مضمون خطابات هذه التيارات وشكل ممارستها على الأرض. وبقدر ما سعت هذه التيارات إلى أن تكون القوة الموازية لنظام الأسد والطامحة إلى أن تكون بديلاً عنه، بقدر ما كانت تعبيراً عن الأزمة العامة التي تمر بها قوى الثورة وتعبيراً عن سلسلة إحباطاتها، فتجلت التيارات المتطرفة باعتبارها انعكاساً للأزمة وليس حلاً لها. المراجع: [1]- توماس بييريه: الدعم الخارجي والمعارضة السورية المسلحة، مرجع سابق. [2]- راجع: منحة من الخليفة الداعشي إلى عناصره الراغبين بالزواج، العربية نت، الخميس 2 ذو القعدة 1435هـ – 28 أغسطس 2014م. [3]- مركز الجمهورية الديموقراطية للدراسات، قسم احصائيات الثورة السورية بالمركز, Nov 14, 2014. صبر درويش Abdullah Amin Alhallak

المفكر جاد الكريم الجباعي يناقش المسألة الكردية مساجلا عددا من المثقفين الكرد والعرب

20/03/2015 02:45 PM
المفكر جاد الكريم الجباعي يناقش المسألة الكردية مساجلا عددا من المثقفين الكرد والعرب كرد عرب سوريا حرية حكاية_ما_انحكت قومية_عربية قومية_كردية حق_تقرير_مصير syria syriauntold مقاربات ثقافية للمسألة الكوردية في سورية (7) جاد الكريم الجباعي نشر موقع “سوريا تكتب” ست مقالات مكثفة حول المسألة الكوردية في سوريا، لستة من المثقفين السورين[1]، اختيروا، على الأرحج، لأنهم ينتمون إلى “القومية الكوردية” بالولادة[2]. فإذا كان صحيحاً أن الثقافة توحد من تفرقهم السياسة، إذ تعيد بناء العلاقة بين الفكر والسياسة، بتوسط الأخلاق بينهما، فإن هذه المقاربة سوف تهتم بإظهار أثر السياسة في الخطاب الثقافي، انطلاقاً من افتراض أن “السياسة” في سوريا كانت ولا تزال هي القاطرة التي تجر جميع العربات، وأن الثقافة، من ثم، كانت ولا تزال تابعة للسياسة، مع ملاحظة غلبة الأيديولوجيا على الأخيرة إمعاناً في حجب حقيقة السلطة أو تمويهها. وإذ لا يتسع المجال للبرهنة على صحة هذا الافتراض أو عدم صحته نعلّق كل ما نستنتجه من قراءة المقالات المشار إليها على مناقشة هذا الافتراض، وقد غدت مطلوبة أكثر من أي وقت مضى. ما يعني أن لهذه القراءة طابعاً تأويلياً وذاتياً، كأي قراءة أخرى، ولا سيما أنها ستعتمد مقولتي الموقع والمنظور أداتين للتحليل، وهذا ينطبق عليها هي ذاتها. ما من شك في أن كتاب المقالات، موضوع القراءة، يحددون مواقعهم في المجال الثقافي السوري، ويحرصون على مناقشة المسألة الكوردية، من هذا الموقع، مناقشة موضوعية. ولكن المجال الثقافي السوري ذاته مخترق بالسياسة، التي يغلب عليها الطابع الأيديولوجي، كما أشرنا، ومن ثم فهو مجال متشظٍ أو متنثِّر تنثُّر المجالين الاجتماعي والسياسي، وتسيطر عليه ثقافة قومية عربية أصولية وعنصرية، إحيائية أو بعثية، ولا فرق، حاولت أن تخفي هذين التشظي والتنثر بخطاب تاريخي – سياسي ” مضاد للتاريخ”، بتعبير ميشيل فوكو، علاوة على القوة العارية والقمع المعمم. ولكن هذا الخطاب أنتج خطابات مضادة من نوعه، وفرط القوة والإمعان في القمع أديا إلى الانفجار، بتضافرهما مع عوامل أخرى. وهذا كله مما يؤثر في رؤية كل من هؤلاء الكتاب، بل يحددها، مثلما يؤثر في رؤية غيرهم من المثقفين السوريين العرب وغير العرب، ويحددها، وفي رؤية كاتب هذه السطور، ومن ثم فإن الملاحظات الآتية لا تستهدف أشخاص هؤلاء السادة، الذين أكن لهم كل الاحترام والتقدير، وتربطني ببعضهم صداقة عميقة، بل تستهدف السياسة، بما هي ممارسة، في الواقع السوري، وتبعية الثقافة لها. هامشية مركبة: تحمل النصوص المعنية في نسيجها الداخلي وبطانته شعوراً بالانتماء إلى جماعة مهمشة، أصابها من التهميش والإفقار والتقفير أكثر مما أصاب بقية الفئات الاجتماعية، وتحمل من ثم شعوراً بالمظلومية. وهي أي النصوص، تنتمي إلى ثقافة الهامش السوري، أي الثقافة الإنسية، العلمانية، الديمقراطية، وهذه محاصرة بين ثقافة الهامش التقليدية، الشفوية منها والمكتوبة، من جانب وبين ثقافة المركز القومية العربية، التي وصفناها، من الجانب الآخر، فمن غير المنطقي إهمال إثر هذا الحصار في بنيتها، وما يولده من مفارقات. تضاف إلى ذلك هامشية اجتماعية – اقتصادية – سياسية ناتجة من عمليات الاصطفاء والاستبعاد، القائمة على الولاءات ما قبل الوطنية، التي مارستها ولا تزال تمارسها السلطة / السلطات الاجتماعية والسياسية والثقافية. كان يمكن لهذه الهامشية المركبة، أن تكون قوة سلب، وليس من قوة سلب غيرها، تقض مضاجع المجتمع التقليدي وثقافته الراكدة من جهة، ومضاجع السلطة المستبدة وثقافتها العنصرية من جهة أخرى، لولا تنثر المجال الثقافي بوجه عام، وثقافة الهامش بوجه خاص، وتبعية المثقفين للمؤسسات الأيديولوجية، ولا سيما الأحزاب القومية منها، سواء بالانخراط في عضويتها أو بالانحياز إلى أي منها وتبني أيديولوجيته. فمنذ ستينات القرن الماضي انحسرت ظاهرة المثقف المستقل حتى التلاشي، وتعسرت ولادة الفرد الحر من رحم العصبية وتعسر فطامه عن ثدييها، حسب مصطفى حجازي، وترسخت تقاليد ثقافية ليست بعيدة عن التقاليد الاجتماعية والسياسية السائدة. وهذا كله مما يحدد الموقع موضوعياً. باستثناء مقالة رستم محمود، التي خرجت بوعي وتصميم، من ثنائيات: كورد وعرب وأقلية وأكثرية وقومية أولى وقومية ثانية .. إلخ، وخرجت عليها، ولم تقع في شرك “المكونات”، وهي مقولة رديئة، درجت على ألسنة السياسيين السوريين، منذ الاحتلال الأمريكي للعراق وسقوط نظام البعث وانحلال دولته عام 2003، باستثناء هذه المقالة، لم تأت المقالات الخمس الأخرى بما يختلف جوهرياً عن خطاب الأحزاب “السياسية” الكوردية المختلفة والمتخالفة، وهو خطاب أيديولوجي ملتبس ومتناقض، مثله مثل الخطاب القومي العربي، ولا سيما في مسألة الانتماء “القومي” والانتماء الوطني. فالسياسي هو الأبرز في النسيج النصي لهذه المقالات ومنطقها الداخلي. وهذا ما ينقلنا من الموقع إلى المنظور أو زاوية النظر. غير أن في المقالات جميعها مزيجاً من الوصف الموضوعي والتحليل الذاتي، الذي نقدره حق قدره، فليس هنالك موضوعية بلا ذاتية، وليس من قوام غير بيولوجي للذات سوى علاقاتها الجدلية بمواضيع فكرها وعملها وفاعليتها الاجتماعية والإنسانية. رؤية قوموية: دفعاً لأي سوء فهم أو سوء تفاهم، تجب ملاحظة أن المقالات كلها تتجه نحو حل وطني ديمقراطي للمسألة الكوردية في سورية، يقوم على مبادئ المواطنة: المساواة والحرية والعدالة والمشاركة والاعتراف المتبادل بالجدارة والاستحقاق، ومبادئ حقوق الإنسان … ولكنْ، ثمة عامل أساسي هو ما يحدد كون هذا التوجه إما توجهاً أيديولوجياً قابلاً للنكول عنه قبوله لتأويلات وتلاعبات واشتراطات قوموية شتى، تندرج في باب المناورة السياسية، فتفقد المبادئ المشار إليها معانيها، وتتحول إلى مجرد شعارات، وإما كونه توجهاً فكرياً سياسياً راسخاً على أسس معرفية وأخلاقية وقابلاً للنمو والانبساط في الواقع وفي التاريخ. هذا العامل هو المنظور. ثمة منظوران يتجاوران ولا يتحاوران: الأول هو منظور التعايش بين “مكونات” مختلفة إثنياً اختلافاً مطلقاً، يتخفى خلف “العقد الاجتماعي”، الذي لا يعني، وفق هذا المنظور، سوى “عقد” أو تسوية، بين جماعات تبتلع أفرادها، أي بين قوى الأمر الواقع وعصبياته، ما دام المجتمع حقل قوى متراجحة ومحكوماً بمبدأ الغلبة و”حق الأقوى”، وهما وصفة ناجعة ومجربة لإنتاج الاستبداد وإعادة إنتاجه. والثاني هو منظور التشكل التاريخي: الاجتماعي – الاقتصادي والثقافي والسياسي والأخلاقي، أو التحول التاريخي من مجتمع ما قبل مدني وجماعات ما قبل مدنية إلى مجتمع مدني وجماعات سياسية، هي الكيمياء التي تحول التعارضات الاجتماعية (الطبقية) إلى تعارضات سياسية، وهذه، أي التعارضات السياسية، من أبرز مضامين العلاقة الجدلية بين المجتمع المدني والدولة السياسية، التي تحمل جنين الديمقراطية، على اعتبار “الديمقراطية هي المجتمع الديمقراطي”، لا النظام السياسي، التمثيلي أو البرلماني فقط، ولا البنية الصورية، الدستورية والقانونية فحسب. لعل المفارقات والتناقضات المشار إليها ترجع أساساً إلى عدم التفريق بين المجتمع المدني والدولة السياسية، جراء غياب هذين المفهومين عن الثقافة السورية أو شحوبهما فيها، على مدى نصف قرن ويزيد، وعدم التقاط الفرق بين الفرد الطبيعي، العربي أو الكوردي، المسلم أو المسيحي، الغني أو الفقير، المنتج أو المستهلك، النشيط أو الخامل …، الذي هو أساس المجتمع المدني، وبين المواطن، وهو نفسه الفرد الطبيعي مجرداً من الصفات المذكورة وغيرها، وهو أساس الدولة السياسية. المواطِنة أو المواطن شخص قانوني، مثله مثل الدولة في المجتمع الدولي، سواء كانت الدولة مركزية أم فدرالية، فالصفة هنا تغير شكل الدولة، لا حقيقتها، وحقيقتها هي الديمقراطية، أي الشعب (ديموس)، بتعبير ماركس، وهذا مرادف للقول إن حقيقة الدولة هي عموميتها، أي كونها دولة جميع مواطناتها ومواطنيها بالتساوي، وكل دولة، كدولة البعث هي تناقض في ذاتها، وتناقض مع حقيقة الدولة. النظر إلى المسالة الكوردية، في الإطار السوري، من زاوية كرد وعرب مختلفين إثنياً اختلافاً مطلقاً، وهذا من البداهات الأيديولوجية، لا يفضي إلا إلى واحد من أمرين: إما أن يتخلى الكورد عن كرديتهم والعرب عن عروبتهم ليصيروا “مواطنين متساوين” مساواة مطلقة، وهذا غير ممكن موضوعياً وذاتياً، ولا يمت إلى مفهوم المواطنة في الدولة السياسية بأي صلة، وإما إلى التعايش، الذي أشرنا إليه، وهو تعايش هش وملغَّم على كل حال، كما تدل على ذلك التجربة السورية وغيرها ولا سيما اللبنانية والعراقية. التشكك في محاكاة التجربة العراقية، في مقالة فاروق حجي مصطفى، في محله، لأن الفدرالية العراقية لم تقم على عقد اجتماعي بين أفراد حرائر وأحرار، بل بين جماعات سميت مكونات، وينظر إليها على أنها مكونات نهائية للمجتمع والدولة، تبتلع أفرادها وتبتلع سائر الفئات الاجتماعية في كل منها، وتنفي فكرة المجتمع، لا فكرة المجتمع المدني فقط، إذ لم يتغير شيء عن عهد صدام حسين سوى علاقات القوة بين العصبيات أو المكونات، أما مبدأ الغلبة فلا يزال سارياً. إنه لمن الحيف أن ينظر إلى أي مجتمع من خرم إبرة الإثنيات، أو القوميات كما يفضل كثيرون من الكورد والعرب أن يقولوا، أو من خرم إبرة المذاهب والطوائف الدينية، أو من خرم إبرة الطبقات أيضاً، في مجتمع ليس مجتمعاً مدنياً بعد، وليس متبنيناً طبقياً بعد، بحكم طبيعة التطور الرأسمالي المشوه ونشوء رأسمالية الدولة ورأسمالية المحاسيب، بتعبير حنا بطاطو. هذا لا يعني التنكر لوجود الإثنيات والمذاهب الدينية والطبقات الاجتماعية وحقوقها، والوجود عزيز على قلوبنا، بغض النظر عن أشكاله، بل يعني ضرورة التفكير في إمكان إلغائها سياسياً، وإطلاق حريتها وإحقاق حقوقها في المجتمع المدني، على نحو ما عالج كارل ماركس المسألة اليهودية في ألمانيا، في ضوء تطور المجتمع المدني والدولة السياسية الحديثة، وهو على الأرجح ما أشارت إليه مقالة رستم محمود. أما عن إرادة الكورد أن يكونوا سوريين باختيارهم، فهي نفسها إرادتهم ألا يكونوا سوريين باختيارهم؛ فالمسألة إذاً هي مسألة خيارات الكورد، التي لا يحق للعرب أو غير العرب مصادرتها، أولاً، ومسألة من الذي يحدد هذه الخيارات ويعبر عنها ثانياً. وإذ لا نشك ولا نشكك في أن إرادة الكورد هي إرادتهم العامة، لا نعتقد أن هذه الإرادة “هوية نوعية في التاريخ .. لا تقاس أهدافها وشرعية مقاصدها بمعيار كمي”، كما يرى الصديق سربست نبي، لأن هذه الهوية النوعية تلغي وجود الأفراد وحرياتهم وحقوقهم، وتستهين لا بكرامتهم الإنسانية فقط، بل بحيواتهم أيضاً، على نحو ما فعلت الهوية النوعية العربية، في سوريا والعراق خاصة. كما أن نفي أن تقاس هذه الإرادة بمعيار كمي يرفع الوجود الكوردي، من وجود واقعي، في العالم وفي التاريخ، إلى وجود ماهوي، ويرفع الإرادة إلى مستوى جوهر ميتافيزيقي، هو عدة شغل أيديولوجية، كالوجود القومي العربي المتعالي على التاريخ سواء بسواء، علاوة على أنه ينفي مبدأ الانتخاب والتمثيل، ووجوب استفتاء الأفراد في المسائل المتعلقة بمصيرهم، ويجنح إلى مبدأ التمثيل بلا انتخاب والنيابة بلا تفويض، كما هي حال الأحزاب القومية، التي يدعي كل منها أنه يمثل الأمة، بل أنه ممثلها الشرعي الوحيد. الوطنية الحديثة، وقل أو قولي: القومية الحديثة، بما هي منظومة حريات خاصة وعامة وحقوق مدنية وسياسية، هي شكل وجود الأفراد والجماعات والفئات والطبقات، وهو شكل حديث، لا الشكل الأخير، من أشكال الوجود الاجتماعي – الاقتصادي والسياسي، وكذلك الوطن، بدلالاته الفكرية والسياسية والأخلاقية الحديثة، لا بدلالاته اللغوية. لذلك ننظر إلى عمليات التهميش والإقصاء على أنها عمليات تغريب الأفراد والجماعات في وطنهم، قد تتمادى، وتمادت بالفعل، إلى تغريبهم عنه، كما هي الحال في سوريا اليوم. ولكن، ثمة رهان تاريخي، قد يكون مجرد أمل أو تطلع، على عملية تشكل تجري تحت، تحت هذا الخراب. الهوامش: [1] – المثقفون المعنيون، حسب تسلسل نشر مقالاتهم، هم، مع حفظ الألقاب،: فاروق حجي مصطفى وهيثم حسين ورستم محمود وعماد مفرح مصطفى وسربست نبي وراتب شعبو. [2] – نضع القومية الكوردية والقومية العربية وغيرهما بين حاصرتين لالتباس مفهوم القوميةفكرياً وسياسياً، في ثقافتا السائدة. Jad Jebaie Sarbast Nabi Imad Mustafa Rateb Shabo Farooq Haji Mustafa Rustum Mahmoud Haitham Hussien Abdullah Amin Alhallak

سوريا حرية مؤيدون_للنظام تدخل_خارجي

15/02/2015 06:23 PM
سوريا حرية مؤيدون_للنظام تدخل_خارجي syria syriauntold حكاية_ما_انحكت مقال للكاتب والروائي السوري راتب شعبو Rateb Shabo Abd Hakwati Abdullah Amin Alhallak في سيكولوجيا جمهور الصراع في سوريا راتب شعبو لم تخل البيئة التي توالي النظام اليوم من المعارضين طوال فترة حكم البعث حتى آذار 2011. كان يغلب على هؤلاء المعارضين الاتجاه اليساري (شيوعي أو قومي). الكثير منهم دفع، خلال تلك الفترة، ثمن مواقفه المعارضة للنظام. كان ذلك خيطاً دائماً في نسيج حياة ذلك المجتمع. ومن الناحية السياسية كانت الأحزاب التي انتمى لها المعارضون من هذه البيئة جذرية في طروحاتها وبرامجها. منها حزب العمل الشيوعي (ضم سوريين من كل المنابت) الذي شغل الموقع الأقصى في طيف اليسار السوري (1976-1992)، وكان التنظيم السياسي اليساري الوحيد الذي رفع شعار إسقاط النظام (بناء على تحليل نظري يرى في النظام السوري نظاماً لاوطنياً، بمعنى أنه يرهن البلاد اقتصادياً وسياسياً لمنظومة رأسمالية عالمية بما لا يخدم مصلحة السوريين في الاستقلال الاقتصادي والسياسي وبالتالي في التحرر الوطني)، هذا فضلاً عن انضوائهم في الحزب الشيوعي السوري – المكتب السياسي، وفي حزب البعث الديموقراطي الاشتراكي الذي كان يسمى شعبياً جناح صلاح جديد أو جماعة 23 شباط (تاريخ الانقلاب الذي قاده صلاح جديد على القيادة البعثية اليمينية في 1966)، وفي غيرها من التنظيمات المعارضة. الأكثر أهمية في تأمل تلك الفترة هو أن الوعي العام داخل هذه البيئة كان يبدي احتراماً لهؤلاء المعارضين بصرف النظر عن الاتفاق بالرأي السياسي معهم أم لا. أي كان ثمة في الوعي العام لهذا المجتمع مساحة كافية لقبول وجود معارضة، وغالباً ما كانت الفكرة العامة عن هؤلاء المعارضين أنهم حالمون (كناية عن صعوبة التغيير أمام قوة جهاز الدولة، وعن سمو أو طوباوية ما يطالبون به من عدالة وحرية)، وأنهم نزيهون (كناية عن بعدهم عن فساد أهل النظام الذي يقر به الموالي كالمعارض) ولكن لم يكن ثمة نزعة عامة عدوانية تجاههم. بعد آذار 2011، بدأ يطرأ تغير حاسم في الوعي العام داخل هذه البيئة. مع الوقت بدأ الوعي العام في المجتمع الموالي يخسر رحابته وينغلق على استقطاب ذهني حاد يرى في النظام مستقراً لإلفته واعتياده، ويرى في المعارضة تجسيداً للاغتراب والضياع. كانت تلك آلية نفسية أكثر منها معرفية، أو الأدق أنها كانت آلية نفسية مضادة للمعرفة. وقد تمت تغذية هذه الآلية عبر إعلام مدروس (رسمي وغير رسمي) ركز في البداية على خلق صد نفسي لدى الناس تجاه كائنات مجهولة تريد التخريب والقتل ..الخ، وذلك بالإشاعات وإثارة المخاوف الطائفية ووضع الناس في دوامة من القلق المفتعل، كانت محافظة اللاذقية مسرحاً نموذجياً لها. بعد ذلك عمل الإعلام على إبراز أفعال عنيفة وشديدة البشاعة منسوبة إلى المعارضة، بطريقة تريد أن تجعل من هذه الأفعال تكثيفاً للمعارضة. وتعدى الأمر ذلك إلى محاولة تشرير المفاهيم التي تحرّك الناس لها في البداية، فكان يتم تسليط الضوء على أفعال سيئة يرتكبها معارضون ثم ينسبون الفعل إلى مفهوم الحرية التي يطالب بها هؤلاء (هذه هي الحرية التي تريدونها؟). استفاد إعلام النظام من استعداد مسبق لدى هذه البيئة بالإصغاء إلى رواية النظام عما يجري، ومن قصور حاد في سياسة وإعلام المعارضة المواكبة للأحداث. القصور الذي تمثل في عدم إدانة الجرائم التي ارتكبها أناس محسوبون على المعارضة. بالنتيجة استوعب هذا الاستقطاب النفسي كل مساوئ النظام وعيوبه، أي لم تعد مساوئ النظام من فساد وقمع معمم وإفقار وتشبيح..الخ تدفع المجتمع الموالي إلى التفكير بالتغيير أو الإصلاح. فقد تحول هذا المجتمع بعد الثورة إلى مجتمع محافظ لا يمتلك حتى القدرة النفسية على قبول معارضة. كل معارض للنظام، مهما كان، بات يمتصه قطب واحد في ذهن الموالي، ويمثل هذا القطب أبشع فعل يُنسب إلى المعارضة. على هذا يصبح كل معارض في ذهنية الموالي هو (آكل قلوب) مثلاً، نسبة إلى شخص محسوب على المعارضة قام بهذا الفعل. ووفق الآلية النفسية ذاتها، بات النظام ككل، بعجره وبجره، هو البيت الذي لا يريد الموالي أن يخرج منه، بصرف النظر عن مساوئه، إلى خارجٍ جرى تجهيله وتغريبه عنه بعناية. لم يفعل الوقت لصالح كسر حدة هذا الاستقطاب، على العكس ازدادت حدته عبر التغذية المتبادلة للكراهية بين بيئتي المعارضة والموالاة، الكراهية التي حُملت على ذراع سياسي وآخر طائفي. وقد كان من حدة الاستقطاب أنه جعل جمهور المولاة يرى في الشبيح السابق بطلاً ويسكت عن مجازر ترتكب على يد قوات تابعة للنظام، وجعل جمهور المعارضة يرى في مجرمين سابقين ثواراً ويسكت عن أفعال وحشية يرتكبها مسلحو المعارضة. عرضت الآلية النفسية لدى جمهور الموالاة بالخاصة، لكن في الواقع إن ثمة آلية نفسية مشابهة تعمل لدى جمهور المعارضة من شأنها أن تطرد المعرفة أو تفككها بما يخدم الوظيفة النفسية للاستقطاب ذاته. كل جمهور بات يمتلئ حتى الشفة بشعوره بالحق، فلا يتسع صدره لأدنى انتقاد، فضلاً عن أنه يجرد الجمهور الآخر من أي حق. هذا يتجلى في انعدام أي لغة تواصل بين الطرفين سوى لغة الرصاص والاتهامات القصوى المتبادلة التي تصل إلى حدود الشتم. وهذا في الحق يعبر عن أزمة حادة لدى كلا الطرفين. السؤال هو: هل توجد نقطة يمكن عندها لجمهور كل طرف أن ينفك عن قطبه ويبدأ عملية استقطاب جديدة تحمل أملاً بالخلاص؟ أم أن الاستقطاب الذي تأسس سيبقى يأكل المجتمع السوري إلى أن تكسره قوة خارجية، ذلك أن التجارب المعروفة تشير إلى أن الانغلاق على الشعور بامتلاك الحق لا يتغير إلا بفعل خارجي؟

مقال للكاتب والروائي السوري راتب شعبو

15/02/2015 06:23 PM
مقال للكاتب والروائي السوري راتب شعبو Rateb Shabo Abd Hakwati Abdullah Amin Alhallak في سيكولوجيا جمهور الصراع في سوريا راتب شعبو لم تخل البيئة التي توالي النظام اليوم من المعارضين طوال فترة حكم البعث حتى آذار 2011. كان يغلب على هؤلاء المعارضين الاتجاه اليساري (شيوعي أو قومي). الكثير منهم دفع، خلال تلك الفترة، ثمن مواقفه المعارضة للنظام. كان ذلك خيطاً دائماً في نسيج حياة ذلك المجتمع. ومن الناحية السياسية كانت الأحزاب التي انتمى لها المعارضون من هذه البيئة جذرية في طروحاتها وبرامجها. منها حزب العمل الشيوعي (ضم سوريين من كل المنابت) الذي شغل الموقع الأقصى في طيف اليسار السوري (1976-1992)، وكان التنظيم السياسي اليساري الوحيد الذي رفع شعار إسقاط النظام (بناء على تحليل نظري يرى في النظام السوري نظاماً لاوطنياً، بمعنى أنه يرهن البلاد اقتصادياً وسياسياً لمنظومة رأسمالية عالمية بما لا يخدم مصلحة السوريين في الاستقلال الاقتصادي والسياسي وبالتالي في التحرر الوطني)، هذا فضلاً عن انضوائهم في الحزب الشيوعي السوري – المكتب السياسي، وفي حزب البعث الديموقراطي الاشتراكي الذي كان يسمى شعبياً جناح صلاح جديد أو جماعة 23 شباط (تاريخ الانقلاب الذي قاده صلاح جديد على القيادة البعثية اليمينية في 1966)، وفي غيرها من التنظيمات المعارضة. الأكثر أهمية في تأمل تلك الفترة هو أن الوعي العام داخل هذه البيئة كان يبدي احتراماً لهؤلاء المعارضين بصرف النظر عن الاتفاق بالرأي السياسي معهم أم لا. أي كان ثمة في الوعي العام لهذا المجتمع مساحة كافية لقبول وجود معارضة، وغالباً ما كانت الفكرة العامة عن هؤلاء المعارضين أنهم حالمون (كناية عن صعوبة التغيير أمام قوة جهاز الدولة، وعن سمو أو طوباوية ما يطالبون به من عدالة وحرية)، وأنهم نزيهون (كناية عن بعدهم عن فساد أهل النظام الذي يقر به الموالي كالمعارض) ولكن لم يكن ثمة نزعة عامة عدوانية تجاههم. بعد آذار 2011، بدأ يطرأ تغير حاسم في الوعي العام داخل هذه البيئة. مع الوقت بدأ الوعي العام في المجتمع الموالي يخسر رحابته وينغلق على استقطاب ذهني حاد يرى في النظام مستقراً لإلفته واعتياده، ويرى في المعارضة تجسيداً للاغتراب والضياع. كانت تلك آلية نفسية أكثر منها معرفية، أو الأدق أنها كانت آلية نفسية مضادة للمعرفة. وقد تمت تغذية هذه الآلية عبر إعلام مدروس (رسمي وغير رسمي) ركز في البداية على خلق صد نفسي لدى الناس تجاه كائنات مجهولة تريد التخريب والقتل ..الخ، وذلك بالإشاعات وإثارة المخاوف الطائفية ووضع الناس في دوامة من القلق المفتعل، كانت محافظة اللاذقية مسرحاً نموذجياً لها. بعد ذلك عمل الإعلام على إبراز أفعال عنيفة وشديدة البشاعة منسوبة إلى المعارضة، بطريقة تريد أن تجعل من هذه الأفعال تكثيفاً للمعارضة. وتعدى الأمر ذلك إلى محاولة تشرير المفاهيم التي تحرّك الناس لها في البداية، فكان يتم تسليط الضوء على أفعال سيئة يرتكبها معارضون ثم ينسبون الفعل إلى مفهوم الحرية التي يطالب بها هؤلاء (هذه هي الحرية التي تريدونها؟). استفاد إعلام النظام من استعداد مسبق لدى هذه البيئة بالإصغاء إلى رواية النظام عما يجري، ومن قصور حاد في سياسة وإعلام المعارضة المواكبة للأحداث. القصور الذي تمثل في عدم إدانة الجرائم التي ارتكبها أناس محسوبون على المعارضة. بالنتيجة استوعب هذا الاستقطاب النفسي كل مساوئ النظام وعيوبه، أي لم تعد مساوئ النظام من فساد وقمع معمم وإفقار وتشبيح..الخ تدفع المجتمع الموالي إلى التفكير بالتغيير أو الإصلاح. فقد تحول هذا المجتمع بعد الثورة إلى مجتمع محافظ لا يمتلك حتى القدرة النفسية على قبول معارضة. كل معارض للنظام، مهما كان، بات يمتصه قطب واحد في ذهن الموالي، ويمثل هذا القطب أبشع فعل يُنسب إلى المعارضة. على هذا يصبح كل معارض في ذهنية الموالي هو (آكل قلوب) مثلاً، نسبة إلى شخص محسوب على المعارضة قام بهذا الفعل. ووفق الآلية النفسية ذاتها، بات النظام ككل، بعجره وبجره، هو البيت الذي لا يريد الموالي أن يخرج منه، بصرف النظر عن مساوئه، إلى خارجٍ جرى تجهيله وتغريبه عنه بعناية. لم يفعل الوقت لصالح كسر حدة هذا الاستقطاب، على العكس ازدادت حدته عبر التغذية المتبادلة للكراهية بين بيئتي المعارضة والموالاة، الكراهية التي حُملت على ذراع سياسي وآخر طائفي. وقد كان من حدة الاستقطاب أنه جعل جمهور المولاة يرى في الشبيح السابق بطلاً ويسكت عن مجازر ترتكب على يد قوات تابعة للنظام، وجعل جمهور المعارضة يرى في مجرمين سابقين ثواراً ويسكت عن أفعال وحشية يرتكبها مسلحو المعارضة. عرضت الآلية النفسية لدى جمهور الموالاة بالخاصة، لكن في الواقع إن ثمة آلية نفسية مشابهة تعمل لدى جمهور المعارضة من شأنها أن تطرد المعرفة أو تفككها بما يخدم الوظيفة النفسية للاستقطاب ذاته. كل جمهور بات يمتلئ حتى الشفة بشعوره بالحق، فلا يتسع صدره لأدنى انتقاد، فضلاً عن أنه يجرد الجمهور الآخر من أي حق. هذا يتجلى في انعدام أي لغة تواصل بين الطرفين سوى لغة الرصاص والاتهامات القصوى المتبادلة التي تصل إلى حدود الشتم. وهذا في الحق يعبر عن أزمة حادة لدى كلا الطرفين. السؤال هو: هل توجد نقطة يمكن عندها لجمهور كل طرف أن ينفك عن قطبه ويبدأ عملية استقطاب جديدة تحمل أملاً بالخلاص؟ أم أن الاستقطاب الذي تأسس سيبقى يأكل المجتمع السوري إلى أن تكسره قوة خارجية، ذلك أن التجارب المعروفة تشير إلى أن الانغلاق على الشعور بامتلاك الحق لا يتغير إلا بفعل خارجي؟

مقال للمفكر الكوردي سربست نبي ضمن ملف ماذا يريد الكورد في سوريا

13/02/2015 12:57 AM
مقال للمفكر الكوردي سربست نبي ضمن ملف ماذا يريد الكورد في سوريا كورد الأكراد SyriaUntold ملفات سوريا_تكتب حكايةـماانحكت http://goo.gl/YcK4QF ماذا يريد الكورد في سوريا؟ (5) سربست نبي مواليد القامشلي (سوريا) 1968. كاتب وباحث. دكتوراه في تاريخ الفلسفة الحديثة. يحاضر حالياً، في جامعة صلاح الدين- (اربيل, اقليم كوردستان العراق). صدر له سبعة كتب، منها: “كارل ماركس: مسألة الدين”, “قضايا وحوارات في الفكر العربي (في جزأين)”, “المجتمع المدني: السيرة الفلسفية للمفهوم”, “أسئلة التجديد والإصلاح الديني, التنوير, والتحديث (محاورة مع د. نصر حامد أبو زيد)”، “جدل المواطنة والسيادة”. بقلم سربست نبي. بداهة هذا السؤال لاتبرر طرحه إلا من زاوية الإستهجان والاستغراب من مطالب الكورد, ممايريدون..؟!!والإرتياب في شرعية حقوقهم أو طموحهم وتطلعهم لوضع أمثل مستقبلاً. فهذا السؤال يضمر استياءاً خفياً وعميقاً أعمق بكثر من الحياد المعرفي الظاهر، الذي يدعيه. ليس بريئاً بالقدر الذي يعلن فيه عن نفسه بصفته موضوعاً للبحث والتناول المعرفي أو السياسي فحسب. ما يريده الكورد يتعلق بإرادتهم، ولايتعدى موضوعه حدود إرادة الآخرين، ولهذا لايمكن أن يكون مايريدونه عبئاً أو على حساب الآخرين. إلا إذا أراد الآخرون أن يدسّوا إرادتهم بوازع ما في موضوع إرادة الكورد. الإرادة المقصودة هنا إرادة عامة، وبعبارة أخرى هي هويّة نوعية في التاريخ. وليست إرادة كمية. لهذا لاتقاس أهدافها وشرعية مقاصدها بمعيار كمي. إنها إرادة الحق، الحق بصفته موضوعاً وغاية للإرادة. وطالما إن الأمر يتعلق بالإرادة، فالكورد وحدهم معنيون بمصيرهم في سوريا، وهم من يقررون أن يكونوا سوريين حقيقيين بإرادتهم الحرّة. لا مرغمين أو مكرهين بوصاية غيرهم وإرادتهم. لا أحد يستطيع أن يجعل الآخرين سعداء مكرهين, أو يرغمهم على دخول الفردوس. الذين لايؤمنون بحق البشر والجماعات في العدل والمساواة والحرية يستطيعون ببساطة شديدة أن يتنكروا لهذا المبدأ ويرفضوه. إن ما يجعل الكورد سوريين ويحثّهم على الكفاح لأجل سوريتهم هو فقط الأمل في الحرية وليس أيّ شيء آخر. لا مداهنات أخوية, ولا تملق آيديولوجي مجاني من أي صنف أو نوع، ولا أية مصادفة تاريخية اعتباطية جعلتهم سوريين دون إرادتهم. بقدر ما ستكون سوريا حرة, وبقدر ما سيكونون أحراراً فيها ومتساوين مع غيرهم, سينحازون لها. الكورد في سوريا (غرب كوردستان) لايتفيؤون بظلال تاريخ أحد، ولابشرعيتهم السياسية. وشرعية حقوقهم تنبثق من هنا بالذات، لا من أيّ مصدر آخر. وهذه الحقوق تتمثل في مبدأ رئيس وبدهي، هو حقهم في تقرير مصيرهم وفي أن يكونوا سوريين بإرادتهم الحرّة. الوجود الكوردي حقيقة تاريخية وجغرافية علمية, وحقوق الكورد ليست بدعة أيديولوجية أو اختراع سياسي. وهذه الحقيقة أقدم بكثير من حقيقة سوريا السياسية وأكثر شرعية من الناحية التاريخية. وكما أنكم لاتستطيعون إنكار الحقيقة العلمية لـ( تفاحة نيوتن) فلايمكنكم إنكار هذه الحقيقة العلمية التي يمكن التحقق من علميتها بالرجوع إلى التاريخ. يمكنكم أن تتنكروا للحق أو الحقوق أو تساموا عليها أما الحقيقة العلمية فمن المحال تجاهلها. الشعب السوري واحد…هذا الشعار لم يعد سوى خرافة حسنة النيّة. فقط لاحظوا حجم الحقد والكراهية والعنف الرمزي المقنّع في خطاب المعارضة الإسلامية, راقبوا مشاعر الشارع عبر ترجمة الشعارات السائدة لديه( النصيريون المجوس, الكورد المرتدون, المسيحيون الكفرة, الدروز…الاسماعيلية….الخ) وهذا الأمر لم يعتد يقتصر على الشحنات الانفعالية في الشعارات المعلنة, وإنما أخذ يتجسد في عمليات الانتقام المتبادل التي حصلت وتحصل على نحو متزايد ومكثف في معظم المدن السورية. بداهة النظام أراد ذلك وسعى إليه بكل طاقته, ومن يسّر له هذا الأمر ومنحه الشرعية هي المعارضة المتأسلمة وحلفائها كي يبرروا بهذا خطابهم ويسوّقوه على أنه خطاب الإنقاذ الوحيد والبديل. لقد هللوا في الخفاء لهذا الأمر ونجحوا بموازاة فعل النظام في تحقيق هذه الكارثة, وتقاسموا معه المنافع غير البريئة لهذا الهدف السوريون ساروا ويسيرون قدماً بخطى راسخة على دروب الكراهية نحو عداوة أبدية. من يدفعهم إلى ذلك يدركون ذلك جيداً, ويملكون من الخبث والعقل الشياطني مايجعل التعايش بينهم محالاً بعد اليوم. والثورة السورية التي بدأت كثورة عظيمة انتهت كسيرك عملاق للقتل والخراب, انتهت كجحيم مفتوح يلهو فيه جميع شياطين الأرض وأقزامه. الآن صار بوسع كل لص وقاطع طريق وبهلوان ومخادع أن ينتحل صفة القديس ويقحم نفسه فيها. الكلّ مارس ويمارس فعل التقسيم, ممارسات الجميع أفضت وتفضي إلى تقسيم البلد اجتماعياً وجغرافياً وسياسياً, الكل بالفعل انفصاليين ويفصلون بين السوريين بأسوار الجماجم والدم, الإخوان, السنة العرب, التركمان, وحدهم الكورد المتهمون هنا بالانفصال دون غيرهم, الكورد هنا مشجب فعل التقسيم ونواياه لدى الجميع, مع العلم أن الكورد دون غيرهم ينفردون بطرح حلول لمشاكلهم في سياق وطن ديمقراطي وتعددي موحد, وقد بحّ صوتهم بهذا الشعار دون أن يصدقهم أحد.. دعونا نبدأ من هنا، من الذي يضمن بقاء سوريا موحّدة بكل هذا التفكك والتناحر والخراب؟واهم جداً من يتخيل أن سوريا يمكنها أن تحيا بعد الآن في حكم مستبد, وواهم أكثر من يعتقد أنها يمكن أن تكون سلفية ويدعو لذلك, وأشدّ وهماً من هذين من يعتقد أنها ستحتمل بعد الآن طغيان أية أيديولوجية عروبية عنصرية تلغي الآخر. سوريا يمكنها البقاء بذاتها دون الاستعانة بأية تخريفات أيديولوجية من خارجها. ومن هنا يبدأ التأسيس الكبير للحل الوطني الشامل، وهذا هو الأفق الذي يمكن ضمنه حلّ القضية الكوردية. المسألة الرئيسة تكمن في كيفية المصالحة مع المستقبل, في هذه الجغرافية السياسية, وهذا ما يمكن أن نتوقعه من هذا التحول التاريخي. وفي هذا السياق تشكل الدولة الوطنية- الحديثة الإطار السياسي والحقوقي الأرقى لتنظيم الحياة المشتركة في هذه الجغرافية. كل ذلك عبر المساهمة الحرّة للجميع في تقرير مصيرهم السياسي, والسعي إلى أن يكون مستقبلهم هو ذاتهم, ولا شيء غير ذاتهم, المستقبل الذي ينبغي أن يسهموا في صناعته ويحققوا ذاتهم فيه تحقيقاً حرّاً. ما يجدر ذكره, في هذا السياق, أنه ليس ثمة بينة أو قرينة تنبئ عن استعداد المعارضة العربية السورية على الاعتراف بالحقوق القومية للكورد السوريين, أو إعلان القطيعة مع ميراث البعث العنصري وسياساته الإنكارية تجاه الكورد وقضيتهم حتى هذه اللحظة. وهذه القوى حين تجد نفسها مرغمة على الحديث عن الشأن الكوردي السوري إنما تتحدث بطريقة عمومية وضبابية أقرب ما تكون إلى تصريحات وزراء أعلام حكومة البعث وناطقيه. وهي في ذات الوقت تطالبنا بتأييد مطالبها السياسية بحزم دون الاكتراث لحقوقنا العادلة بالمقابل. ويتعذر اليوم الحديث عن تحالف مشترك للمعارضة السورية, شامل للكورد والعرب, بغياب هذا الخطاب الديمقراطي, الجذري والشامل, الذي يحتوي مطالب الكل ويستغرقها, ويؤكد على عدالة القضية القومية للكورد السوريين. إن الاعتقاد بسوريّة القضية الكوردية والاعتراف بها, من جانب هؤلاء, لا ينبغي أن يقوما على أساس وعي عروبي مجرد, وإنما من خلال وعي سوري مشخّص. وعي بالمواطنة القائمة على الاختلاف والإقرار بالتعددية السياسية والتاريخية والثقافية. وهذا الاعتقاد لا يكون ممكناً إلا عبر الإقرار الدستوري والسياسي أن هويّة سورية السياسية ليست عربية فقط, ولا ينبغي أن تكون عروبية كذلك، إنما هي تعددية. وينبغي لأيّ نظام سياسي محتمل أن يستمدّ شرعيته من المجتمع السوري بتنوعه القومي والثقافي والاجتماعي والتاريخي القائم, وأن يجد أسسه الواقعية في هذا التنوع ويعكسه في مبادئه العامة. وعادة ما يكون الدستور هو الناظم لهذه المبادئ العامة ولعلاقاته. ولهذا من العدل تماماً أن ينصّ الدستور السوري مستقبلاً ويحدد بوضوح أن الدولة السورية هي دولة متعددة القوميات، وأن العرب والكورد يمثلان القوميتين الرئيستين. إلى جانب الاعتراف بحقوق الجماعات القومية الأخرى كـ الكلد والآشوريين وغيرهم. وأن على أيّ دستور ديمقراطي محتمل لسوريا أن يقرّ بالتساوي التامّ بين العرب والكورد في المكانة والدور, وفي الحقوق والوجبات, كمدخل عادل ورئيس لحلّ القضية القومية للكورد في سوريا. وعليه أن ينصّ كذلك بأن البرلمان، أو أيّة سلطة أخرى, لا يملك حق المساس, بهذا المبدأ, أو يحدّ من شموليته ومن تحققه في كلّ مناحي الحياة السياسية أو الاجتماعية، وأن أيّ قانون يمسّ هذا المبدأ أو وجاهته يطعن في دستوريته, ويعدّ مخالفاً لعقد التأسيس والشراكة, وباطلاً في نهاية المطاف. الانتماء لسوريا هو أعدل الأشياء بيننا, هذا ما ينبغي إعلانه والتأكيد عليه. وبكل المعايير ليس هناك ممن هو سوري أكثر من سواه أو أقلّ سوريّة. سوريا هي للجميع دون تفاوت أو تفاضل. ولا معنى لحرية أيّة جماعة من دون هذه المساواة بين الكل. وعلى أيّ نظام سياسي محتمل يتصدى للتغيير أن يبرهن على أرض الواقع, وبصورة عملية, أن سوريا هي كورديّة بمقدار ما هي عربية, وعربية بمقدار ما ستكون كوردية. وهي في الآن نفسه ليست كوردية, أو لن تكون كذلك, بمقدار ما لن تكون عربية وحسب. وعدم القبول بهذه البداهة السياسية والثقافية سيقود المجتمع والدولة مجدداً إلى الخضوع لطغيان فئة أو جماعة عرقية, ويستبعد البقية.

بالصور: غرافيتي يتحدى داعش في معقله (الرقة)

11/02/2015 06:15 PM
غرافيتي الرقة ISIS حكاية_ما_انحكت SyriaUntold بالصور: غرافيتي يتحدى داعش في معقله (الرقة) قدم نشطاء من حملة “الرقة تذبح بصمت” على القيام بجولة بخ في مدينة الرقة التي يسيطر عليها تنظيم دولة العراق والشام الإسلامية (داعش) بتاريخ 8 فبراير 2915، حيث كتبوا على الجدران الشعارات التالية: - أنتم لم تحرقوا الكساسبة بل كتبتم نهايتكم - تسقط دولة الأجرام - الجيش الحر قادم هذه الكتابات أدت لاستنفار التنظيم الذي بدأ عملية بحث عن النشطاء الفاعلين دون أن يتمكن من القبض عليهم، تذكر ببدايات الثورة حين كان النظام السوري يتعقب البخاخين الذي يطالبون برحيله، الأمر الذي يعكس أن جوهر الثورة مستمرة، فكما طرد النظام من الرقة، يستعد النشطاء اليوم لتنظيم صفوفهم ضد داعش من جديد، مجسدين مقولة “لست مهزوما ما دمت أقاوم”. http://www.syriauntold.com/ar/2015/02/%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D8%B1-%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%AA%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%8A%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%89-%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B9%D9%82%D9%84%D9%87/

بالصور: غرافيتي يتحدى داعش في معقله (الرقة)

11/02/2015 06:15 PM
غرافيتي الرقة ISIS حكاية_ما_انحكت SyriaUntold بالصور: غرافيتي يتحدى داعش في معقله (الرقة) قدم نشطاء من حملة “الرقة تذبح بصمت” على القيام بجولة بخ في مدينة الرقة التي يسيطر عليها تنظيم دولة العراق والشام الإسلامية (داعش) بتاريخ 8 فبراير 2915، حيث كتبوا على الجدران الشعارات التالية: - أنتم لم تحرقوا الكساسبة بل كتبتم نهايتكم - تسقط دولة الأجرام - الجيش الحر قادم هذه الكتابات أدت لاستنفار التنظيم الذي بدأ عملية بحث عن النشطاء الفاعلين دون أن يتمكن من القبض عليهم، تذكر ببدايات الثورة حين كان النظام السوري يتعقب البخاخين الذي يطالبون برحيله، الأمر الذي يعكس أن جوهر الثورة مستمرة، فكما طرد النظام من الرقة، يستعد النشطاء اليوم لتنظيم صفوفهم ضد داعش من جديد، مجسدين مقولة “لست مهزوما ما دمت أقاوم”. http://www.syriauntold.com/ar/2015/02/%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D8%B1-%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%AA%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%8A%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%89-%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B9%D9%82%D9%84%D9%87/

بالصور: غرافيتي يتحدى داعش في معقله (الرقة)

11/02/2015 06:15 PM
غرافيتي الرقة ISIS حكاية_ما_انحكت SyriaUntold بالصور: غرافيتي يتحدى داعش في معقله (الرقة) قدم نشطاء من حملة “الرقة تذبح بصمت” على القيام بجولة بخ في مدينة الرقة التي يسيطر عليها تنظيم دولة العراق والشام الإسلامية (داعش) بتاريخ 8 فبراير 2915، حيث كتبوا على الجدران الشعارات التالية: - أنتم لم تحرقوا الكساسبة بل كتبتم نهايتكم - تسقط دولة الأجرام - الجيش الحر قادم هذه الكتابات أدت لاستنفار التنظيم الذي بدأ عملية بحث عن النشطاء الفاعلين دون أن يتمكن من القبض عليهم، تذكر ببدايات الثورة حين كان النظام السوري يتعقب البخاخين الذي يطالبون برحيله، الأمر الذي يعكس أن جوهر الثورة مستمرة، فكما طرد النظام من الرقة، يستعد النشطاء اليوم لتنظيم صفوفهم ضد داعش من جديد، مجسدين مقولة “لست مهزوما ما دمت أقاوم”. http://www.syriauntold.com/ar/2015/02/%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D8%B1-%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%AA%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%8A%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%89-%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B9%D9%82%D9%84%D9%87/

الكاتب والباحث رستم محمود يناقش الضمانات الدستورية للكرد في سوريا: الأكراد السوريين والضمانات الدستورية مستقبلا (3)

09/02/2015 06:37 PM
الكاتب والباحث رستم محمود يناقش الضمانات الدستورية للكرد في سوريا: الأكراد السوريين والضمانات الدستورية مستقبلا (3) بقلم رستم محمود. يحيل مصطلح “المطالب الدستورية للأكراد السوريين” مباشرة إلى ثنائية الأغلبية/الأقلية؛ لأنها تستبطن وجود جماعة وطنية مركزية “العرب”، سيُطالب منها بهذه الحقوق والضمانات، التي يجب ان تحفظ حقوق جماعة وطنية أخرى “هامشية” وغير مركزية في المتن الوطني، الأقلية الأثنية الكردية. بهذه الثنائية يتم تحطيم الأساس المعرفي والبديهي للمسألة الدستورية، ذلك الجذر المثبت منذ النشأة الأولى له، لأنه قائم بالأساس على جوهر المواطنة المتساوية. التفكير الموازي لهذه الثنائية، هو ذاك المنطق السياسي/الاجتماعي/المعرفي، ذلك المنطق الذي يذهب لدراسة وتشريح وتحليل مجموع الخصائص والأحوال والمناخات التي تحيط بالمجتمع السوري، في كافة المجالات الخاصة بالعلوم الإنسانية، أحوال الاقتصاد والسياسة والجغرافيا وبنى المؤسسات وتاريخ العلاقات الداخلية والمحيط الإقليمي والعوالم النفسية…الخ. حيث مجموع الوعي بتلك الأحوال السورية، سيدفع مباشرة لاستنتاج ما هو ممكن وواجب ومناسب من عقد اجتماعي للسوريين والكيان السوري، حيث يشكل الدستور جوهرا لذلك العقد، ويشكل ضبط نمط العلاقة بين الجماعات الأهلية السورية، والعلاقة فيما بينها وبين الدولة، مركز ذلك الدستور. الثنائية السورية القاسية: إحدى أهم الخصائص التي تميل لها العقلية السياسية والثقافية السورية، فيما خص حقوق وضوابط وأحوال الجماعات الأهلية ضمن دستور البلاد المستقبلي، بأن أي نقاش وتداول حول هذه المسألة، يحال في ذهن هذه النُخب نحو أحد نموذجين لتلك الحقوق المتقاسمة بين الجماعات الأهلية، أما النموذج اللبناني أو نظيره العراقي، ومباشرة يعني الأول حرب أهلية باردة، والنموذج الأخر تشرذما كيانيا ومجتمعيا مفتوحا. هذا النمط من التفكير يؤدي حتما للقبول والمناداة بالدولة شديدة المركزية. حيث أن الكثير من هذا التفكير يميل لاعتبار إمكانية وضرورة وجود دولة بالغة المركزية وبالغة الديمقراطية في آن، والنموذج الفرنسي هو المثال الأكثر وضوحا في قاع هذا التفكير؛ طبعا دون أي إدراك لحجم الفوارق الرهيبة بين التجربتين الفرنسية والسورية في هذا المجال. ما تفعله هذه المخيلة أنها ترمي جانبا سلسلة ضخمة من المنجزات الإنسانية “المذهلة” والفعالة في هذا المجال، تلك المنجزات المتعلقة بما يسمى بوضوح “تقاسم السلطة بين الجماعات الأهلية” والتي أثبتت في أكثر من دولة ونموذج وحالة، أثبتت نجاعتها التجريبية وتحقيقها لمستويات عالية وحيوية من التمثيل السياسي للقواعد الاجتماعية في مؤسسات السلطة، حيث جوهر العملية الديمقراطية، وكذلك حققت أشكالا من السلام الاجتماعي الداخلي الدائم، حيث هذا الأخير هو شرط ومنى “الدستور الوطني” المبتغى. الكرد السوريين ضمن السياق: ضمن هذا السياق، الذي يأخذ مجموع الخصائص المحيطة بسوريا والسوريين من جهة، ويستفيد من مجموع تجارب الدول الناجحة، حيث يتطابق بعضها الكثير مع الحالة السورية، من حيث توازنات وعلاقات الجماعات الأهلية فيما بينها. ضمن ذلك السياق يمكن تحديد خاصيتين عامتين، حيث على أساسهما يمكننا وعي الأسس الدستورية الأكثر مناسبة للحالة الكردية: “الأكراد السوريين” جماعة أهلية سياسية، لأنها تملك ذاكرة سياسية واجتماعية وثقافية ولغوية وأثنية مشتركة، تشعر بالتضامن الداخلي فيما بينها، وتشغل حيزا واضح المعالم في سوريا، متداخل ومتراكب ومتفاعل مع أحياز جماعات أخرى دون شك. لكن ما نود قوله هنا أن “الأكراد السوريين” ليسوا مجرد اقلية سكانية أو ثقافية أو لغوية ضمن الكل السوري، بل هم جماعة أهلية تأسيسية في الكيان السوري، مثلهم مثل أي جماعة أهلية أخرى ترى بنفسها خصائص الوحدة الداخلية والمصير المشترك، بالذات منها تلك الجماعات الأثنية/القومية، حيث الروابط الداخلية أكثر وضوحا واستقرارا وتسيسا من نظيرتها المذهبية والطائفية. ما يضاف إلى الحالة الكردية مسألتان يجب أن تؤخذا بالحسبان لوضع تخيّل مناسب لوضع الأكراد السوريين في دستور البلاد المستقبلي، يتعلق الأول بحجم وشكل الروابط التي يشتبك بها الأكراد السوريون مع باقي أقرانهم في المحيط السياسي الإقليمي، في كل من العراق وتركيا بالذات. أخذ وإدراك هذه الروابط يجب أن يكون في صالح وضع ضوابط متينة وحقوق دستورية واضحة المعالم، لفك عرى الاختلاط بين العلاقات والحقوق الوطنية، ونظيرتها من المشاعر القومية. المسألة الأخرى تتعلق بذاكرة المظلومية التي مازالت حاضرة في حس الأكراد السوريين وتفكيرهم السياسي، حيث أن أية حقوق دستورية يجب أن تغالب تلك المظلومية، لأن المظلومية الخاصة بأية جماعة أهلية، هو بوابتها الدائمة لعدم القبول بالعقد الاجتماعي المرسخ، وبذلك الانزياح الدائم عن متن “العلاقات الوطنية”. الخاصية الأخرى تتعلق بسوريا نفسها، فهي كيان متهالك في الوقت الراهن، يعيش شبه حرب أهلية، ومستوى الثقة المتبادلة بين جماعته الأهلية والمناطقية هو بالحد الأدنى، حتى أن كل منها أقرب لشعور مستبطن بأنه “شعب” كامل الخصائص ضمن الكيان السوري، وعلى درجة كبيرة من الرهبة و”العداء” لـ “الشعوب” الأخرى التي تحيا ضمن هذا الكيان. الكيان السوري هذا شبه مدمر، تسعى مجمل السياسات الإقليمية والدولية الهيمنة عليه والسيطرة على قراره وشخصيته الوطنية، مضاف لذلك أنه بلد مقطع الأوصال، لا توجد به حتى الراهن سلطة وطنية عليا، تحتكر تطبيق القانون وممارسة العنف الشرعي، وفوق ذلك يشكل السوريون الذين يحملون حسا وطنيا مدنيا بالمواطنة أقلية صغرى ضمن مجموع هؤلاء السوريين. ما يقصد هنا أن سوريا بلد لا تناسبه الصيّغ المثالية من الدساتير، تلك المستمدة من تجارب دول أنجزت كتلة ضخمة من المنجزات البشرية السياسية والثقافية والاقتصادية والمعرفية؛ بل إن الدستور السوري المنتظر سيكون أقرب لنماذج الدول التي أنهت حروب أهلية طويلة، وجرى بين جماعتها الأهلية حجم هائل من تبادل العنف، بغض النظر عن صيغة وعنوان وأشكال ممارسة ذلك العنف. هذه الدساتير التي تكون في تفاصيلها أقرب ما تكون لـ”مصالحة وطنية” بين الجماعات الأهلية، وإن تحوي بداخلها ديناميكيات حيوية لتجاوز الحروب التي كانت، وآثارها. حقوق الأكراد السوريين بناء على تجارب دول أخرى: بناء على النموذج العراقي، الذي آمن وتبنى منذ العهد الملكي الأول في عشرينات القرن المنصرم، بأن العراق كيان مركب من “جماعات” غير متماهية فيما بينها بشكل مطلق، لذا لم يفرض تسمية عرقية أو دينية على كيانه، بل أكتفى بتسمية “مملكة العراق”، واعتراف على أساس ذلك الاعتبار باللغة الكردية لغة رسمية في المناطق التي يشكل فيها الكرد أغلبية سكانية واضحة، إلى جانب اللغة العربية بالطبع. وعلى ذلك الأساس تم الإقرار للقوميات الأخرى في البلاد بنفس الحقوق التي أقرت للكرد، فبات التعليم والنشر الثقافي والمعرفي ممكنا بالتركمانية والآشورية والسريانية والأرمنية …الخ. يمكن للدستورالسوري المرتقب أن ينهي أي اعتبار هوياتي للكيان السوري، سواء كان قوميا عربيا أو دينيا إسلاميا أو مذهبيا …الخ، وأن يعترف بالمجتمع السوري كمجتمع مركب، وبذا يترتب على السلطة الحاكمة، أيا كانت، جملة مع القوانين والمناقب والممارسات التي يجب أن تلتزم بها، ومنها بالذات الحقوق الثقافية والمعرفية المتساوية لكل اللغات السورية، ومنها اللغة الكردية. طبعا النمط الأكثر تطورا للنظير العراقي هو النموذج الألباني، حيث تشابه الحالة السورية نظيرتها المقدونية إلى حد بعيد، فـ 65 % من السكان هم من القومية المقدونية، أما الباقي 25% هم من الألبان وباقي القوميات، كان ثمة العديد من التشنجات بين المجموعات الأهلية في البلاد، أبرمت “اتفاقية أهريد” في أب 2001 عقب تدخل قوات الاتحاد الأوربي وحلف الناتو. اعترفت الاتفاقية بالألبان والأقليات القومية الأخرى كقوميات تأسيسية في البلاد، ومنحتهم سلطات نقض واسعة، فيما يخص مصالحهم الحيوية، وكذلك تم الاعتراف باللغة الألبانية بشكل رسمي. من النموذج المقدوني، يمكن للسورين أن يستفيدوا بالاعتراف بالقوميات السورية كلها كقوميات أصيلة ومكونة لبلدهم، الأرمن والسريان والأكراد والتركمان، وهو ما قد يخفض من النزعات القومية لدى هذه الجماعات الوطنية. كما يمكن أن تشكل مثالا للاعتراف بلغاتها القومية كلغات وطنية في العملية التربوية وفي المؤسسات والتعبيرات الثقافية. بناء على تجربة الجار التركي، يمكن أن يعي الدستور السوري أهمية توسيع السلطات المحلية، وأن يمنحها الكثير من السلطات الاقتصادية والإدارية والرمزية والثقافية. فالنخبة التركية الحاكمة طوال الثمانينات، أدركت بعمق أنها لن تستطيع أن تنجز حلا نهائيا وكليا للمسألة الكردية المعقدة في البلاد، فأرادت منح أشكال غير مرئية من الحلول الجزئية، وكان أسها توسيع سلطات الإدارات المحلية، الشيء الذي تم في زمن الرئيس الراحل تورغوتأوزال. حيث وإن بقيت المسألة الكردية بكليتها معلقة دون حل في عموم البلاد، لكن الكرد رأوا أنفسهم يحكمون من قبل سلطات بالغة المحلية والقرب منهم، فقد سيطرت الأحزاب الكردية على إدارة تلك البلديات في جنوب شرق البلاد، وهو الشيء الذي دفع نحو تبريد المسألة الكردية، إلى أن باتت تلقى أشكالا أخرى من الحل الكلي راهنا. يمكن للدستور السوري المستقبلي أن يستفيد من الدستور التركي، وينشأ نوعين من السلطات غير المتعارضة، واحدة مركزية تتعلق بالاقتصاد الكلي والسيادة السياسية وأمن الحدود. وأخرى بالغة المحلية، تشمل كل أنماط الحُكم المحلية للحياة العامة الاقتصادية والبيروقراطية والتعليمية والرمزية، بحث ترتاح المجتمعات السورية المحلية “القصية” من سلطة المركز المباشرة والرمزية، وتشعر بأكثر تفاصيل حياتها اليومية بأنها محكومة من ذاتها. على أن أبرع نموذج لتقاسم السلطات على المستوى الجزئي هوالنموذج الأيرلندي، فاتفاقية “الجمعة العظيمة” التي أنهت الصراع بين البروتستانت (55% تقريب) والكاثوليك (45%) اشترطت على كل عضو في البرلمان الأيرلندي الشمالي، أن يحدد انتمائه. أما (اتحادي “بروتستانتي”) أو (وطني “كاثوليكي”) أو (آخر) لا ينتمي إلى أي من المجموعتين. واشترط على شكلين من الموافقات البرلمانية: “الموافقة الموازية” (أي، أكثرية عادية في مجلس النواب تشمل على الأقل 50% داخل المجموعة الاتحادية و 50% داخل المجموعة الوطنية) أو “الأكثرية الموزونة” (أكثرية 60% في مجلس النواب تشمل على الأقلّ 40% داخل المجموعة الاتحادية و 40% داخل المجموعة الوطنية). حيث اختصت “الموازية” بالقرارات والشؤون الوطنية التي يمكن أن تمس حقوق الجماعة الكاثوليكية أو البروتستنتية في البلاد، لذا اشترطت على أن تستحوذ تلك القرارات على نسبة أعلى من الأغلبية العادي (51%)، بل أن تكون (60% على الأقل) وأن تشمل جزء رئيسيا من الكتلة النيابية الممثلة لكل الجماعات المؤلفة للبرلمان الأيرلندي الشمالي، حتى لا تعتدي أي من الجماعات الأهلية على حقوق نظيرتها الأخرى تحت يافطة الأغلبية البرلمانية “الديمقراطية”. يمكن أن تشكل نماذج مثل تلك ضمانات لمجموعات أهلية سورية متنوعة. فمثلا ماذا لو اشترط الدستور السوري الجديد أن تكون كافة القوانين والمراسيم التي تصدر من البرلمان السوري، أن لا تكون قد رفضت من قبل أغلبية كلية من نواب إثني أو ثلاث محافظات سورية. فثمة محافظات سورية يشكل فيها المنتمون إلى الأقليات المذهبية والقومية أغلبية واضحة (اللاذقية، طرطوس، السويداء، الحسكة). وأن تكون تلك القوانين من النوع الذي يمس شخصية الدولة ومؤسساتها الرسمية والثقافة وحقوق الأطراف والمواطنة المتساوية والتميز الإيجابي، أي مجموع المسائل التي يخشى أبناء “الأقليات” ومنهم الكرد، أن يتم تجاوزهم والاعتداء على حقوقهم المصونة بقوة ورافعة الأغلبية البرلمانية، التي يمكن بكل بساطة أن تنطبق مع الأغلبية السكانية القومية “العربية” أو المذهبية “السُنية”. ما يظهر جليا أن عدد من الخصائص الدستورية يمكن لها أن تشكل منجزا للحقوق الكردية في البلاد، فالدستور يجب أن يعترف بالمجتمع السوري المركب، وأن يحدد جملة من الواجبات والمعايير على كل سلطة حاكمة سوريا أن تلتزم بها، أيا كانت هوية تلك السلطة ومنبتها السياسي، وأن يسعى الدستور لأكبر قدر من اللامركزية في شؤون الحياة اليومية والمعيشية وكافة التفاصيل غير السيادية، والأهم أن لا يكون الدستور تعبيرا عن إرادة الأغلبية البرلمانية، تلك الأغلبية التي يمكن في بلد مثل سوريا أن تتطابق مع الأغلبية القومية أو المذهبية، أي أن تكون أغلبية شاقولية أهلية، وليست أغلبية أفقية سياسية، على أي دستور سوري مستقبلي أن يكون توافقيا ومبنيا على المنجز الإنسانية الكلي. Rustum MahmoudDara Abdallah Abdullah Amin Alhallak Pîroz Perîk Badirkhan Ali

مقال للصديق الكاتب هيثم حسين ضمن ملف ماذا يريد الأكراد في سوريا:الكُرد السوريّون: المواطنة المنشودة والأحلام العابرة للحدود (2)

07/02/2015 08:54 PM
مقال للصديق الكاتب هيثم حسين ضمن ملف ماذا يريد الأكراد في سوريا: الكُرد السوريّون: المواطنة المنشودة والأحلام العابرة للحدود (2) بقلم هيثم حسين. يُوصَف موقف الكرد السوريّين بالضبابيّة تارة، وبالازدواجيّة تارة أخرى، كما أنّ هناك مَن يصفهم بأنّهم لا يعرفون ما يريدون، وأنّهم يعانون من التفكّك والتخبّط، وفي هذا جزء من الواقعيّة، لكن ما يفتقر إليه الوصف والتحليل، هو إهمال الجذور التاريخيّة المؤدّية إلى ذلك، والنظر إلى المسألة بغضّ النظر عن ملابساتها. ظلّ مفهوم الدولة الوطنيّة والمواطنة مغيّباً لصالح الانتماءات العابرة للحدود، وكان الفكر البعثيّ يحلم بتحقيق الوحدة العربيّة ويدعو إلى صهر القوميّات والأعراق في بوتقة القوميّة العربيّة، منطلقاً من باب الاستعلاء والاستعداء، وهذا ما شجّع الكرد على البحث عن خصوصيّتهم وقوميّتهم وحلمهم بدولتهم الكبرى شأنهم في ذلك شأن العرب. طيلة هذه العقود ظلّ الكرديّ محروماً من حقوقه، ومطالباً بالانسلاخ عن كرديّته، بل التحوّل إلى قوميّ عربيّ، ولم يرتوٍ التعطّش القوميّ عند الكرديّ بعد، ذلك أنّ انتماءه القوميّ ظلّ مهدّداً في سوريا، كما في الدول التي ألحق بها في المنطقة، وكأنّه يرحّب به فقط حين يحاول أن يكون عربيّاً في سوريا. والتجارب مع السلطات الحاكمة في سوريا لا تبشّر بخير، ذلك أنّ كلّ نظام كان يستدرج الكرد ثمّ ينقلب عليهم. لاشكّ أنّه بين القرن العشرين والقرن الواحد والعشرين، تغيّرت كثير من الأشياء والأفكار، وبات التضامن والتشارك موضع ثراء، ولأنّه عبر عقود من الاستقلال لم يجد الكرديّ في سوريا شريكاً يشعره بالمواطنة، ولا بالوطنيّة، بل ظلّ موضع اتّهام في ولائه لوطنه، ويُراد منه أن يناقض نفسه، ويتخلّى عن حلمه، من أجل مستقبل ضبابيّ، ووعود لا تقدّم ولا تؤخّر، فإنّه يعيش نوعاً من الابتعاد عن العربيّ، وحتّى الخشية منه، ولاسيّما أنّ رغبات الهيمنة تظلّ مثار توجّس دائم. ما الذي يطالب به الكُرد في سوريا..؟ لا تقتصر المطالب على هدف بعينه، بل يمكن القول إنّ هنالك سلسلة من الأهداف والغايات والمطالب، يستحضرها الكرديّ تباعاً في مخيّلته وذهنه، ويحلم بتحقيق ما أمكن منها. الشعار القديم “تحرير وتوحيد كردستان” يظلّ حاضراً في الذاكرة الجمعيّة، ويظلّ الحلم بدولة كردستان الكبرى حلم الكرديّ الأثير، ولأنّ الموقع الجغرافيّ والتوازنات الإقليميّة والدوليّة لا تشجّع على ذلك، بل تعاديه، يتراجع هذا الحلم، ولا يتلاشى مع الزمن، بل يظلّ متجدّداً، وإذا سنحت الظروف بذلك لن يتردّد الكُرد في إعلان دولتهم، أي أنّ هذا مطلب مؤجّل يظلّ معلّقاً في فضاء الزمن القادم. ينقسم الكُرد السوريّون بين أكثر من تيّار سياسيّ يتجاذبهم، وهذه التيّارات بمجملها لها امتدادات إقليميّة، فحتّى الآن ما تزال التنظيمات السياسيّة الكرديّة السوريّة تابعة للتنظيمات الكردستانيّة في تركيا أو العراق، ويتم التعامل معها من باب الإلحاق، مع منح بعض التمايز، ويظلّ الارتباط عضويّاً، ولهذا بدوره أسباب كثيرة، منها ما هو مادّيّ ومنها ما هو معنويّ، منها ما هو تاريخيّ ومنها ما هو جغرافيّ. سلسلة المطالب – الأحلام لا تنتهي، وباعتبار أنّ السياسة لا تتعامل مع الأحلام، بل تتعامل مع المصالح والوقائع والإمكانات، لذلك فحلم الدولة المستقلّة يتراجع أمام واقعيّة الكرح والتكييف المرحليّ، ليحلّ السعي لتحقيق عدّة مطالب محلّ المطالبة بالاستقلال أو تقرير المصير، منها: الاعتراف الدستوريّ بأنّ الكرد يمثّلون القوميّة الثانية في البلاد، وأنّه شعب على أرضه التاريخيّة، لهم لغتهم وخصوصيّتهم، لهم حقوقهم وواجباتهم، مع ما يترتّب على ذلك من إجراءات وتطبيقات تفصيليّة. ومع الاعتراف الدستوريّ يطالب الكرد بأن تكون لهم صيغة من صيغ إدارة المدن التي يشكّلون الغالبيّة فيها، سواء كانت هذه الصيغة عبر الفيدراليّة أو صيغة من صيغ الإدارة الذاتيّة، لأنّ السياسات المركزيّة عبر العقود ألغت الخصوصيّة الكرديّة، واستنزفت المنطقة أرضاً وشعباً، وكانت وبالاً عليها. هناك وقائع اجتماعيّة واقتصادية وتاريخيّة أفرزتها سياسات الأنظمة المتعاقبة في سوريا، يطالب الكرد بإلغائها وتعويض المتضرّرين من جرّائها، من هذه المطالب: تعويض المجرّدين من الجنسيّة، وإيجاد حلّ للحزام العربيّ، بحيث تعاد الأراضي إلى أصحابها، ويتمّ تعويضهم، وحلّ المسألة بطريقة وطنيّة. وهنا لابدّ من التذكير أنّ الكُرد ينظرون إلى الحزام العربيّ كسياسة استعماريّة، ويتمّ النظر إلى القرى النموذجيّة التي أنشأها النظام للعرب الغمر كـ”مستوطنات” – بالرغم من أنّ التوصيف يثير حفيظة القوميّين العرب – وتحظى في المخيال الشعبيّ ببغض لا يخبو ناره، ونقمة لا تهدأ، ذلك أنّ النظام منح المغمورين أفضلية في التوظيف وعاملهم بخصوصيّة، وسعى إلى إبقاء الفتنة مستعرة عبر تلك السياسات. ينادي الكُرد بالمواطنة، لكن غالبية الشعب الكرديّ لم تعش أيّ شكل من أشكال المواطنة، وهناك خوف لديها بأنّ النظام القادم، أيّاً يكن شكله، يكون خارجاً من عباءة القومويّة أو التأسلم، وقد يتعامل بتلك الذهنيّة التي ترى في المناطق الكردية سلّة غذاء وآبار نفط، يستحيل التفريط بها أو منح أبنائها سلطة إدارتها، بحيث أنّ المنطقة التي كانت معظم خيرات البلاد منها تظلّ تعيش فقراً وأحوالاً سيّئة في مختلف المجالات. وهناك خشية تتنامى لدى الكرد من مفهوم المواطنة والتفسيرات والتأويلات والتلبيسات والمغالطات التي قد تحيط به في تطبيقاته، كأن يتمّ التعامل مع الكرديّ كمواطن تابع من الدرجة الثانية، تفرض عليه السياسات العروبويّة، جرياً على سنّة الأكثريّة والأقلّيّة، لذلك فيكمن مطلب الاعتراف كقوميّة ثانية في البلاد في الصدارة، مع ما يوجبه الاعتراف من استحقاقات، بحيث تكون لغته وثقافته محطّ اهتمام السوريّين جميعاً، بالإضافة إلى نسبة تمثيله في مؤسسات الدولة بما يتناسب مع الواقع. حين يقتنع العربيّ في سوريا بأنّه سوريّ “فقط”، وأنّ له حقوقاً وواجبات، بعيداً عن أوهام – أحلام العروبة، وبعيداً عن فرض لغته وثقافته على الكرديّ، ويقتنع بالتعامل معه كشريك في الوطن، يمكن أن يطالب الكرديّ بالقول إنّه سوريّ “فقط”، وله حقّه في عيش خصوصيّته الثقافيّة والحضاريّة، في إطار دولة المواطنة التي تكفل الحقوق والواجبات وتحقٌّ العدالة والمساواة بين جميع أبنائها بموجب دستور حديث يتوافق مع التغيّر والتطوّر والحداثة. ولاشكّ أنّ المواطنة تحتاج إلى تربية حقيقيّة، ولا تتحقّق عبر الشعارات والمزاعم، كما لا تتحقٌّ عبر ذهنية الإقصاء والتهميش، أو فكر الأكثريّة والأقليّة، والكرديّ كغيره من مكوّنات الشعب السوريّ كان ضحيّة تبديد المواطنة لصالح الأوهام، ولا يخفى أنّ الإشكال لن يحلّ بسهولة وبساطة، وبدون تحقيق مساواة وعدالة لجميع السوريّين، لا أن يُستفتَى الآخر الذي يجد نفسه أكثريّة في تحديد مصير الكرديّ وفرض أمر واقع جديد عليه لزمن آخر. Fh Mustafa Dara Abdallah Haitham Hussien Sarbast Nabi Pîroz Perîk

كرد_سوريا حرية فيدرالية كونفيدرالية حكم_ذاتي

06/02/2015 02:34 AM
كرد_سوريا حرية فيدرالية كونفيدرالية حكم_ذاتي حكاية_ما_انحكت syria syriauntold المقال الأول ضمن ملف: ماذا يريد الكرد في سوريا للكاتب فاروق حجي مصطفى هل “دولة المواطنة” تحقق تطلعات الكُرد السوريين ؟ (1) بقلم فاروف حجي مصطفى. في إحدى التظاهرات الكُرديّة قبل ثلاثة أعوام من الآن انفرد بعض الشباب في مدينة درباسيّة (الجزيرة)، برفع لافتات مغايرة عن اللافتات المعروفة ، وردد هؤلاء شعارات تدين قيادي كُردي كان قد تحدث في إحدى ندواته بـ”أنّنا لا نريد الفيدراليّة”، ولعل الشعارات واللافتات التي رفعت ضد هذا القيادي كانت توازي اللافتات والشعارات التي كانت تدين الاستبداد وقمع الثورة والناس، ما يعني أنّ الكثير من الكُرد يرغبون بالفيدراليّة، وأنّ الفيدراليّة همّ أساسيّ من همومهم الثوريّة؛ و يرون في الثورة فرصة حقّة لتحقيق تطلعاتهم ورفع شأن الكُرد من الهامش إلى المتن وعلى الثورة أن تحقق لهم ما حُقق لكردستان العراق أي الفيدراليّة متناسين أنّ مطالب (أو حل مسألة )القوميّات لا تقف في حدود محددة، وأنّها دائماً في طور التحوّل تبعاً للظروف والمتغيّرات الداخليّة والاقتصاديّة أو وفق ما تتطلبه المصلحة القوميّة ، فكُردستان العراق، مثلاً، بعد عشرة أعوام من تجربة الفيدراليّة تبينّ لهم أنّ ذاك الإطار لا يحقق تطلعاتهم، وربما “الكونفدراليّة” هي الصيغة الأفضل، ومن يدري ربما يكون الاستقلال مع أنّ الشروط الموضوعيّة وليس الذاتية لـ”الاستقلال” أو “الانفصال” لم تتوفر بعد! ولا نستغرب أنّه وبعد فشل اتفاقيّة آذار في سبعينيات القرن المنصرم بين قيادة الثورة الكُرديّة وقائدها الراحل ملا مصطفى البرازانيّ وبين صدام حسين طالب الكُرد “الديمقراطية للعراق وحكم ذاتي حقيقي لكردستان” ، وسرعان ما تحوّل ذاك المطلب بعد المفاوضات الفاشلة بينهم وبين صدام حسين بعد حرب الكويت في بداية التسعينيّات إلى”الفيدراليّة”، وبعد أن حققوا الفيدراليّة تبيّن لهم، أنّ المركز، أي حكومة المركز تتحكم بهذه الفيدرالية في كل شاردة وواردة، وتعيق بناء كيان محليّ يرضي الذات والمحيط فضلاً عن أنّها تعيق في مرات كثيرة تحقيق العدالة الاقتصاديّة وشروط الأمن الداخليّ، ولا تسمح ببناء العلاقات السياسيّة والاقتصاديّة مثلما ترغب الإدارات المحليّة الذاتيّة، ولعل الخلاف الذي نراه اليوم بين أربيل(هولير) وبغداد دليل حيّ على أنّ من الحماقة أن نتصوّر بأنّ الاتفاقات والعهود بين المكونات تبقى مقدسة فهي قابلة للتحوّل والتبدّل كما تتطلب المصلحة! رسميّاً، أي من خلال الموقف الرسمي الكُردي، ثمّة من يريد أن يستنسخ تجربّة كُرد العراق، دون الإمعان فيما اذا كان باستطاعتهم ذلك أم لا، وثمة منهم يريدون التعامل الواقعي مع متطلبات المرحلة الكُردية من ناحية الوجود والحقوق، وبين هذين التيارين لم يطلب الكُرد في وثائقهم الحزبيّة الرسميّة مسألة “حق تقرير المصير”، أو في مداولاتهم السياسيّة مع الغير ، وأقصد مع الشركاء في المعارضة، ومع الأجانب (أيضاً) يطرحون فكرة تأمين حقوقهم بما تنسجم مع العهود والمواثيق الدوليّة إلا أنّ لا طرف سعى أو صرّح بأنهم يريدون الانفصال أو الاستقلال، الكل متفق على حقوق الكُرد ضمن إطار وحدة البلاد. وسرعان ما تجد تبايناً في الرؤى والطموح، رأي يقرأ الواقع الكُرديّ بمعزل عن العواطف والرغبات والآمال، ورأي يترجم ما يتمناه دون الخوض في العواقب والتداعيّات، وربما رأي يطمح في أن يتحرّر الكُرد من هيمنّة الأنظمة، وأن يقودوا أنفسهم دون تحديد معالم كيانهم السياسيّ، أو عدم إدراكهم للمعطيات الجيوسياسيّة، وهذا الطموح عادة تتبناه الشريحة الغير سياسية ( أي الشعبية) ولا تفكر هذه الشريحة أو تأخذ بالاعتبار مصالح الناس ونفسيتهم وذاكرتهم الجامعة، بمعنى أن يحقق الكُرد كياناً سياسيّاً خاصاً بهم حتى لو كان هذا الكيان في جزيرة معزولة، ولا تستغرب أن تجد حول هذا الرأي جمهوراً كبيراً، إلا أنّ هذا الجمهور ليس بوسعه أن يغيّر الأمور قيد أنملة بسبب فقدانه لمقومات الصمود والانتقال من حالة الشعبويّة إلى حالة المؤسسات بمعنى يفتقر هذا الجمهور إلى مقومات ترجمة رغباته وتمنياته بوسائل التنظيم مثل المؤسسات الحزبيّة حيث هي التي غالباً تقود حملة تحقيق حقوق الناس. بيد أنّ الرأي الكُردي المؤثر والذي يمكن الاعتماد عليه هو الرأي الذي يترجم ونسمعه دائماً من خلال خطابهم السياسيّ المعلن في صحفهم وفي ندواتهم الحزبيّة وفي المؤتمرات وما يحكى ويتم الحديث عنه في مؤتمرات المعارضة، وهذا التوجه يمكن الاعتماد عليه وتطويره إن كان الشريك السياسيّ الوطنيّ العام لديه استعداد، ولعل لدى الكُرد تجربتين مهمتين مع الشركاء ووصل كلا الطرفيين إلى صيغة توحي بمعقوليّة الرؤى: * في ربيع دمشق استطاع أطراف “ربيع دمشق” أن يصلوا إلى نتيجة مع الكُرد على أنهم جزء أساسي من مستقبل سوريا، ولا بد أن يدّون في الدستور أنهم القوميّة الثانيّة في البلاد ، وإزالة الغبن الذي لحق بهم. * والتجربة الثانيّة توقيع وثيقة العهد السورية مع الكُرد وهو أيضا يشي باطمئنان الكُرد على مستقبلهم حيث لم تكتفي الوثيقة بتدوين القومية الكردية في الدستور وإزالة الغبن إنما امتد ليأخذ مساراً وطنيّا للاهتمام بالواقع الكُردي والعمل والتنمية أي بناء مؤسسات مختصة لإحياء الواقع الكُردي الجديد. يمكن القول إنّ التجربة الأولى في أواسط العقد المنصرم أي في” ربيع دمشق” كانت الأنجح، ولعل السبب يعود إلى أن جماعة “إعلان دمشق” حرص على الشراكة الكُردية العربيّة من حيث توزيع المناصب وحضور الكُرد في المداولات والمؤتمرات وفي خطاب المعارضة بشكل لحظي، على عكس تجربتهم مع الائتلاف حيث أنّ تجربة الكُرد مع الائتلاف يؤخذ عليها بعض المآخذ ، حيث هناك عدد من الملاحظات حول ترجمة “وثيقة العهد” على أرض الواقع، ففي عدد من المحطات تباهى الائتلاف وخاطب الرأي العام بلغة لا تليق بالاتفاق بينه وبين الكُرد، رغم أن التوقيع على “وثيقة العهد” كان أحد أهم العوامل الذي دفع بالكُرد ليكونوا جزءاً من الائتلاف ويتبنوا خطابه حتى لو كان على سمعتهم في القاع الكُردي الشعبي الذي سرعان ما انتقد دور الائتلاف ومقاربته لحقوقهم وتطلعاتهم. والحال، أنّ التجربة الأولى توحي بأن لدى الكُرد استعداد لقبول صيّغ حتى وإن كانت بعيدة عن روحيّة خطابهم الحزبي والسياسيّ الرسمي. ويمكن القول إن البيان الأول لـ”إعلان دمشق” يشكل أرضية خصبة لبناء وصياغة حال الكُرد دستوريّاً، وأنّ الكُرد جزء من الحل إن كان المراد هو بناء دولة المواطنة الحقة، وحفظ حقوق المواطنين السوريّين بمختلف خلفياتهم العرقيّة والطائفيّة(الدينيّة) إن كان ثمة بنود عريضة (فوق دستوريّة) تحفظ حقوق الجميع! بيد أنّ ثمّة جهد لا بد من العمل عليه: أولاً: سيقبل الكُرد دولة المواطنة إن كانت سوريا لكل مواطنيها، وإن كانت حاضنة لكل مواطن دون تفرقة أو عنصرية ، (تلك العنصرية التي وقفت عقبة أمام بلوغ الكُرد حالة المواطن من الدرجة الأولى)، وأن لا تُستثمر إمكانيات الدولة لانتعاش ثقافة ولغة قوميّة على حساب لغة وثقافة القوميّة الأخرى! ثانيا: هناك جهد آخر يجب العمل عليه، وهو أن يتحرر كل عربيّ من حاضنته العربيّة بالمقابل أن يتحرر الكُردي من كُردستانيته، وإن كان عكس ذلك فعلى الدستور أن يحافظ على حقوق التضامن والتعاطف والتكامل لكل مكوّن من المكونات السورية لامتدادهم في الدول الأخرى، فمثلاً ليس مقبولاً أن يقف رئيس البلاد مع تركيا ويقف الى جانب تركيا عندما تقمع تركيا أكرادها دون العودة ومراعاة شعور كُرد سوريا..الخ. بقي القول إنّ اللبس الذي رافق الخطاب الكُرديّ، والنظرة من قبل شريكهم على أنّهم جزء غريب في المشهد السياسي والرسمي للبلاد فضلاً عن الحواضن الشعبويّة العنصريّة التي هي سبب أساسي في عدم بلورة صيغة خطابيّة ناضجة تحقق شروط بناء سوريا كدولة المواطنة الحقة. لذلك كل الأطراف مدعوة أن تقف بشكل مسؤول لإزالة كل الغشاوة التي تتحكم بمصير أبناء سوريا وتشكك في وجودهم كسوريين قبل أن تفكر في امتداداتهم في الدول الأخرى أو في مكان آخر…عند ذلك يمكن الحديث عن “دولة المواطنة” الحقّة! http://www.syriauntold.com/ar/2015/02/%D9%87%D9%84-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B7%D9%86%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%82-%D8%AA%D8%B7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8F%D8%B1%D8%AF-%D8%A7%D9%84/

خلف ستار إعادة الإعمار ماذا يجري؟ هل يكون ملف إعادة الإعمار بوابة خبيثية لإعادة تأهيل نظام الاستبداد؟ هل يمكن البدء في إعادة الإعمار قبل وقف الحرب؟

30/01/2015 11:22 PM
syria syriauntold إعادة_إعمار نيوليبرالية اقتصاد_السوق_الاجتماعي خلف ستار إعادة الإعمار ماذا يجري؟ هل يكون ملف إعادة الإعمار بوابة خبيثية لإعادة تأهيل نظام الاستبداد؟ هل يمكن البدء في إعادة الإعمار قبل وقف الحرب؟ اسئلة يناقشها الكاتب والباحث محمد ديبو في الجزء الأول من هذا البحث: إعادة الإعمار: بين مؤسسات النيوليبرالية والاستبداد!(1) نحو رؤية وطنية لإعادة الإعمار الحديث المتواتر عن “إعادة الإعمار” الذي يقفز إلى واجهة الإعلام كل فترة، في الوقت الذي تغرق فيه سوريا يوما بعد يوم في دمائها، بما يعني ذلك تدمير ما تبقى من الدولة ومؤسساتها، وخاصة العصب الأساس لاقتصادها أي البنية التحتية ( كهرباء، ماء، تعليم، صحة…)، يثير الكثير من الأسئلة والشكوك، خاصة أن من يطرحها متوّرط بطريقة أو بأخرى بكل ما يجري، ونعني بذلك كلا من الدردري والسلطة السورية ممثلة بشخص الدكتاتور الأسد الابن. الملفت هنا أن الدردري الذي يعتبر مهندس السياسات الاقتصادية في سوريا خلال العقد الأول من حكم الدكتاتور الابن، كان أول من طرح خطة لإعادة إعمار سورية بعد أن غير موقعه من الحكومة السورية إلى مؤسسة الإسكوا، علما أنه راعي التحوّل من الاقتصاد الممسوك من قبل الدولة إلى اقتصاد السوق الاجتماعي الذي تحوّل بين يديه إلى اقتصاد بخدمة الرأسماليين الجدد في سوريا أو “المئة الكبار” كما يطلق عليهم الباحث محمد جمال باروت، والذي أدت سياساته إلى ما تشهده سوريا اليوم جراء السياسات النيوليبرالية التي سحبت يد الدولة من دعم القطاعات الأساسية التي تمس حياة المواطن السوري، فازداد الغني غنى والفقير فقرا، لتنفجر الثورة في الخامس عشر من آذار، الأمر الذي يطرح سؤالا: ماذا يريد الدردري من إعادة الإعمار، وهو الذي لم تجف يداه من دماء السوريين بعد؟ بعد الدردري كانت السلطة السورية ممثلة بدكتاتورها الأسد ورئيس حكومته وبعض الدائرين في فلكها هم من طرحوا موضوع إعادة الإعمار، سواء عبر ما قاله الدكتاتور لزواره، أو عبر مؤتمر “السوريون يبنون سوريا” الذي نظم بتاريخ 24/11/ 2014، من قبل المؤسسة السورية الدولية للتسويق “سيما” برعاية “وزارة الأشغال العامة” و بالتنسيق مع “اتحاد غرف التجارة السورية” الذي يمثل رأسمالية المدن المستفيدة من الاستبداد، في الوقت الذي لا تزال فيه طائرات النظام ومدافعه تدك المدن والقرى والبلدات التي سيعمرها لاحقا، وسط صمت دولي مريب!؟ لنكون أمام سؤال ثاني: ماذا يريد النظام من طرح هذا الأمر الآن؟ مشروع الدردري واضح الأهداف والملامح، فهو لا يخفي ميله نحو اقتصاد السوق المفتوح وفتح البلاد أمام الاستثمارات الدولية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ليكونوا شركاء في إعادة الإعمار بعد أن نجحت خطوته الأولى في إيصال البلد إلى ما وصل إليه، وهو ما نلمحه من استعداد صندوق النقد الدولي للتمويل، حيث قال رئيس إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى لدى الصندوق “مسعود أحمد” أن ” ان الصندوق يمكن أن يسهم في جهود إعادة إعمار سوريا بعد استقرار الأوضاع، من خلال وضع إطار للاقتصاد الكلي مما يضمن درجة من الاستقرار الكلي، أثناء المضي قدما في جدول أعمال إعادة الإعمار” كما نقلت صحيفة القدس العربي (1)، فأي توزيع أدوار هذا؟ أم أن الأمر معد مسبقا؟ هنا يقول المحلل الاقتصادي منير الحمش: “لكن من رسم ويخطط ورعى التنفيذ، لا يترك الأمور تفلت من يده فهو منذ اليوم الأول كان يفكر باليوم التالي، أي بمرحلة ما بعد الأزمة، وانقشاع غيومها، كيف سيصار إلى استثمار ما حصل ؟! وكيف يُستخدم لتحقيق المزيد من عمليات النهب والسرقة من جهة، وعدم السماح لسورية أن تشق طريقها من جديد بانتهاج سياسات أخرى، غير التي تحفظ له مصالحه وتحقق أهدافه من جهة ثانية .و( الدردري) المُصنع في أروقة المنظمات الدولية والذي قاد المرحلة الاقتصادية التي هيأت المناخ الملائم للأزمة هو الأبرع في عرض وتنفيذ السياسات الاقتصادية لمرحلة اليوم التالي” (2)، الأمر الذي يعني أن الدردري لا يفعل إلا استكمال ما بدأ به فعلا، لنكون أمام حقيقة يجب أن نعيها جميعا، أن من دمر البلاد لا يمكن له أن شريكا أو ساعيا لإعمارها! أما هدف السلطة المستبدة من طرح ملف إعادة الإعمار الآن، فهو ليس أكثر من إيديولوجية أو جزرة يلّوح بها النظام لشركاء الداخل والخارج بغية البقاء في السلطة، فهو يقول لرجال الأعمال أو رأسمالية المدن التي لازالت إلى جانبه بأن الأولوية ستكون لهم في إعادة الإعمار لإبقائهم إلى جانبه، خاصة أن منهم من يموّل بعض عملياته ويدفع رواتب “شبيحته”، ناهيك عن الأدوار التي يؤدونها هنا وهناك، وما ذكر اسم “محمد حمشو” والدور الذي يلعبه في الغوطة إلا دليلا على ذلك، ولهذا يركز النظام في حديثه لوسائل الإعلام عن الدور الوطني في إعادة الإعمار، ولم يكن هدف مؤتمر “السوريون يبنون سورية”، والذي ضم أربعين شركة سورية “رفضت مغادرة البلاد رغم الأزمة التي تتعرض لها” كما قال المدير التنفيذي للشركة المنظمة (3)، في حين أن الحقيقة تقول أن هذه الشركات وقفت إلى جانب النظام ضد شعبه وهي تمثل الرأسمالية التجارية في المدن السورية، ولعل ما قاله المدير الفني لـ “شركة أساس للنفط والغاز” يوضح الدور الذي تؤديه هذه الشركات في دعم موقف النظام إذ قال: “إن آخر الأعمال التي قامت بها الشركة هي إصلاح الأضرار في حقل الشاعر النفطي من أجل عودة ضخ الغاز منه، ونسعى للقيام بعمليات الإصلاح بأقصى سرعة ممكنة رغم وجود العديد من العقبات التي تواجه عملنا، ومن خلال مشاركتنا بالمعرض نقدم رؤيتنا لقطاع النفط والغاز في سورية في مرحلة إعادة الإعمار”(4)، حيث يبدو واضحا أن هذه الشركات تنتظر حصتها من إعادة الإعمار التي يوهمها النظام بها من خلال هذا المؤتمر الذي يصعب إيجاد آلية تنفيذية له اليوم، لأنه يستحيل الإعمار في الوقت الذي لاتزال تدور فيه عجلة الحرب، وفي الوقت الذي أعلنت فيه واشنطن أن قتال داعش قد يستغرق ثلاث سنوات، وحتى لو كان النظام ينوي فعلا إعطاء هذه الشركات حصتها، فإن الأرقام تقوم باستحالة ذلك، لأن “تكلفة تشييد منازل تكفي لإيواء السوريين المشردين لن تقل عن 102.5 مليار دولار بالحد الأدنى، هذا ناهيك طبعاً عن تكلفة إعادة إعمار الطرق والمرافق والمؤسسات العامة المدمرة والتي قد تصل إلى ضعف هذا المبلغ. هذا الأمر يعني أن الشعار الذي رفعته الحكومة للمؤتمر “السوريون يبنون سورية” لا يتعدى أهداف الترويج المحلي، فالتمويل المحلي بشقيه العام والخاص عاجز تماماً عن توفير هذه المبالغ الهائلة لإعادة الإعمار” (5). وفي نفس الوقت تغدو هذه الكلمات رسالة موجهة للشركات الغربية ومؤسسات المال والبنك الدولي، عبر رسالة واضحة مفادها من يريد حجز حصته من إعادة الإعمار عليه أن يعيد علاقته مع النظام أو يدعمه، في سعي واضح لاستغلال الأمر لإعادة الشرعية للنظام من بوابة إعادة الإعمار، حيث تكون الصفقة بقاء النظام مقابل منح عقود إعادة الإعمار للمؤسسات والحكومات والشركات الغربية التي يتبع بعضها لمن يدعم المعارضة السورية بالسلاح، لنكون أمام شركاء يقومون بعملية التدمير اليوم ليحصدوا الثمار غدا، خاصة أن الأرقام مثيرة إذ قدر البنك الدولي تكلفة إعادة إعمار بـ 200 مليار دولار، بينما قدرتها اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لدول غرب آسيا “الإسكوا” التي يرأسها الدردري بـ 140 مليار دولار، في حين يقدرها خبراء مستقلون بحوالي 80 مليار دولار (6)، علما أن كل هذه الأرقام تقديرية وغير دقيقة وهي تختلف باختلاف الجهة القائمة بها والأهم مصالحها، حيث يجيّر الرقم هنا تبعا للمصلحة، وما ارتفاع رقمي البنك الدولي والإسكوا إلا دليلا على ذلك. إن تأمل ما سبق يقودنا إلى ما يلي: الدردري الذي كان جزءا من النظام وعرّاب السياسات الاقتصادية السيئة والمروّج لطروحات الصندوق والبنك الدولي في سوريا نجده اليوم يحتل موقعا وسطا بين تلك المؤسسات الدولية والنظام، فهل هذا صدفة؟ وهل وجوده في لبنان صدفة أيضا. يقول “موريس متى”: ” يبدو أن القرار الدولي بإعادة الاستقرار إلى لبنان ووضع حد للتدهور الأمني الناتج من الخلاف السياسي الداخلي والأزمة السورية لم يُتخذ محبة باللبنانيين ورأفة بالمصاعب والأزمات التي تواجههم، وإنما لهذا القرار الجيوسياسي والاستراتيجي أبعاد اقتصادية ومصالح تتصل بصفقات حول إعادة إعمار سوريا وبدأت تُكتب بنودها منذ أشهر”، ويتابع متى قائلا: ” وتشير المعلومات إلى أن لبنان سيشهد في الأشهر القليلة المقبلة مؤتمراً خاصاً حول إعادة إعمار سوريا يجمع رجال الأعمال الخليجيين والأجانب وكبرى شركات المقاولات، المصارف، شركات التأمين، وعدد من الخبراء، لوضع تصور لكيفية إشراك كل القطاعات اللبنانية والعربية والأجنبية بعملية إعادة الإعمار. وأيضاً، من المتوقع أن يُعلن منتصف الربع الرابع من السنة الجارية بحسب ما علمته “النهار” عن إنشاء عدد من الشركات اللبنانية – الخليجية وتحديداً شركات لبنانية – سعودية تتشارك في عملية الإعمار”.(7). المراجع: (1): مسؤول بصندوق النقد: لا نملك تقديرا لتكلفة إعادة إعمار سوريا ولكنها هائلة، القدس العربي: 12 اكتوبر 2014، الرابط: http://www.alquds.co.uk/?p=233966 (2): متطلبات إعادة الإعمار والتنمية: الدردري «ملكاً»، منير الحمش، صحيفة الأخبار اللبنانية، العدد ٢٠٢٦ الأربعاء ١١ حزيران ٢٠١٣، الرابط: http://www.al-akhbar.com/node/184863 (3): معرض غير مسبوق بدمشق لإعادة إعمار سوريا، الجزيرة نت: 25/11/2014، الرابط: http://www.aljazeera.net/news/ebusiness/2014/11/25/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%B3%D8%A8%D9%88%D9%82-%D8%A8%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82-%D9%84%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A5%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7 (4): أربعون شركة سورية تعلن استعدادها لمرحلة إعادة الإعمار، محمد وائل الدغلي، مجلة الاقتصادي: 25 نوفمبر 2014، الرابط: https://sy.aliqtisadi.com/489335-%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9/ (5): سوريا: مؤتمر إعادة الإعمار.. لتغطية الدمار، مروان أبو خالد، صحيفة المدن الالكترونية: 12/11/2014، الرابط: http://www.almodon.com/economy/a5a3319c-aaaa-44ec-9679-9c68bdeec055 (6): الأسد يغسل جرائمه بملف إعادة إعمار سورية، عدنان عبد الرزاق، العربي الجديد، تاريخ 31 اكتوبر 2014، الرابط: http://www.alaraby.co.uk/economy/6648eda3-ef1a-42c6-945a-4b097102fe9e (7): مصالح وصفقات اقتصادية خليجية – دولية تفرض الاستقرار في لبنان طريق إعادة إعمار سوريا تمرّ ببيروت والشركات الأجنبية أعدّت العدَّة للمرحلة المقبلة، موريس متي، صحيفة النهار، تاريخ 3 حزيران 2014، الرابط: http://newspaper.annahar.com/article/138440-%D9%85%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD-%D9%88%D8%B5%D9%81%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9–%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%81%D8%B1%D8%B6%D8%AA%D9%81%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A5%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1 تحرير http://www.syriauntold.com/ar/2015/01/%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%84/

عرض المزيد
أرشيف موقع موجزx

نشكر لكم متابعتنا خلال الأشهر الماضية من الإطلاق التجريبي لموقع موجز سوريا،

ونلفت عنايتكم إلى أن الموقع قيد التحضير للإطلاق الرسمي بخدمات وحلة جديدين. ليعود لكم قريباً بإذن الله.

يمكنكم في أي وقت الاطلاع على أرشيف موقع موجز سوريا السابق (قبل تاريخ 22-8-2015)

دمتم بخير.

إدارة موجز